لاشك أن مقال الكاتبة عائشة المري: "في رثاء السودان" كان مؤثراً ومعبراً عن روح تضامن عربي تستحق كل تقدير. وعطفاً على بعض ما ذكرته الكاتبة الكريمة سأكتفي هنا بالإشارة إلى أن أي مواطن سوداني لا يمكن أن يشعر أبداً بالرضا أو السرور وهو يرى شعب وخريطة وطنه يقتطع منهما الثلث، ولكن إذا كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لإنهاء الحروب الأهلية وعدم الاستقرار وغير ذلك من صنوف المعاناة التي ارتمت فيها البلاد خلال العقود الماضية، بسبب تنافر أمزجة بعض الساسة وأخطائهم القاتلة، وتطلعات آخرين، وأجندتهم الطائفية الانعزالية، فلا بأس، بانفصال الجنوب من باب آخر العلاج الكي، حتى ينسد باب الصراع هذا إلى الأبد، فيتفرغ الشمال للسلام والاستقرار والتنمية، ويتفرغ الجنوب أيضاً لمشروع دولته المرتقبة. وبعد ذلك يمكن التكامل والتعاون والتآخي بين الطرفين، والدخول في علاقات وشراكات حضارية راقية، لا يحول الانفصال السلمي دونها، مثلما رأينا حال دولتي تشيكيا وسلوفاكيا، اللتين افترقتا بإحسان، وتعاونتا بعد ذلك كدولتين متجاورتين أيضاً بإحسان واطمئنان. عبدالوهاب حامد - الخرطوم