إذا أردنا أن نجرد حصاد العام المنصرم 2010، فيما يتعلق بحياة الناس الاجتماعية والاقتصادية وقمنا بوضع سلم للأولويات التي طغت على التفكير اليومي للإنسان، فلا خلاف على أن الأسعار التصاعدية هي التي جعلت الناس تبث همومها من خلال مختلف وسائل الإعلام التي اقتربت من هذا الهم إلا أنها لم تساهم في الحل، لأنه كما يقال بأن الحل بيد أهل الحل من جهات اتحادية ومحلية. وبما أن أهل الحل ليسوا "واحداً" وإنما أكثر من جهة معنية في الدولة بهذا الخصوص على المستويين الاتحادي والمحلي، فلقد طال ذلك الارتفاع البترول والغاز والفواكه والخضراوات وغير ذلك من الجزئيات التي لا يمكن التغاضي عنها يوميّاً، فهي مواد استهلاكية بدأت أسعارها تهلك المستهلك الذي ينتظر الراتب المحدد لسنوات لكي يعيد توزيعه كل شهر على حدة وفق المستجدات السعرية ولو وفق نسبة بسيطة إلا أنها في نهاية العام تتحول إلى مركبة. أهل الحل بحاجة إلى جهاز تنسيقي أكبر لوقف نزيف الأسعار وإبعاده عن عظام المستهلك بعد أن تجاوز حد الجلد واللحم بمقياس أصحاب الدخول المحدودة والمقسمة على الضروريات التي طردت الكثير من الكماليات في حياة الأفراد، فالطعام والصحة والتعليم لم تترك مجالاً لبحبوحة العيش كسالف الأزمان. نتمنى ألا يواصل عام 2011 ما وقع فيه الناس من ضيم الأسعار للضرورات في حياتهم مما لا مهرب منه مهما كثرت أساليب الاحتيال على الراتب الثابت لكل من يعوِّل في حياته على الدخل الواحد والمحدود وهم الغالبية العظمى في كل المجتمعات. يبدو أن الأسواق تعيش "فوضى" الأسعار غير المستقرة على حال واحدة ولا حتى لفترات ملحوظة على رغم أن بعض الجهات تطاردك بإعلانات نصية عبر الهواتف النقالة والملصقات المفاجئة والمثبتة أحياناً على الزجاج الأمامي للمركبة، فتفرح لحظة ثم تسائل نفسك أهذا تخفيض أم ضحك على السذج؟! فبعد نسبة التخفيض تتراءى لك الحقائق مقلوبة، لأن البيع بعد التخفيض يوازي السعر العادي المرتفع أصلاً. فالأمر أكبر من زيادة أسعار سلع معينة أحياناً عنوة بمعنى فرض الأمر الواقع، لأن الأهم في هذا كله هو الحفاظ على مكتسبات الاقتصاد الوطني للدولة وعدم تعرضها للتراجع، ومن هنا فالاقتصاد في هذه المرحلة بحاجة إلى آلية تحافظ على نموه المستمر، وحتى يتم ذلك فالموضوع بحاجة إلى ضبط معدلات التضخم بحيث لا يتجاوز رقماً محدداً في حال الصعود لأن ذلك يعني تآكل دخول الأفراد "المستهلَكين" مع مدخراتهم التي لا تذكر مع التأكيد على أن معظم المواطنين فضلاً عن المقيمين مداخيلهم مرهونة للبنوك أو لبعض الأفراد الذين يقومون بتقديم يد العون لمن وقع في ضائقة حياتية عادية أو مفاجئة ولا يخلو من ذلك إنسان. ويحبذ أن يتبع هذا وجود سلم متحرك للرواتب يتناسب صعوداً مع نسبة الزيادة التي تحيط بالتضخم وإن تم تثبيتها عند الواحد في المئة فهو يعني مبلغاً وقدره في نهاية العام يختلف من فرد إلى آخر. ولمعالجة هذه الإشكالية اليومية، فإن التوازن بين حرية السوق والاقتصاد أمر ضروري حتى لا يتم استغلال هذه الحرية بغرض إشاعة "الفوضى" باسم الاقتصاد الحر وهي ميزة ولا يجوز لأحد الخروج عن هذا النهج على حساب قوت الناس مواطناً كان أو مقيماً. فالاقتصاد الحر هو عصب المجتمعات التي تريد أن تمضي في سلم الترقي والنهوض مع الأمم المتقدمة، وهو نهج سليم لا غبار عليه، فالدولة مسؤولة مباشرة عن الحفاظ على هذا المنطق الاقتصادي الذي ثبت نجاحه طوال الفترة الماضية وهي كذلك للعقود القادمة وهي التي تملك آلية نافذة لإنقاذ المستهلك من براثن الاستهلاك.