عام على محنة هايتي... وتحديات المستقبل في جنوب السودان استفتاء جنوب السودان، وزيارة وزير الدفاع الأميركي للصين، والذكرى الأولى لزلزال هايتي، وإعلان "إيتا" وقفاً "دائماً" لإطلاق النار... موضوعات نستعرضها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الدولية. تحديات جنوب السودان سلّطت افتتاحية لصحيفة "ذا أستراليان" الضوء على التحديات الجمة التي يرتقب أن تواجه "الدولة الجديدة" المرجح أن يفرزها الاستفتاء الجاري حول انفصال جنوب السودان عن شماله، معتبرةً أن التصويت في الاستفتاء، الذي بدأ الأحد ويستمر على مدى أسبوع، قد يكون هو الجزء السهل من العملية على الأرجح، وذلك بالنظر إلى ما ينتظر جنوب السودان من تحديات كثيرة، ليس أقلها حقيقة أن حدود جنوب السودان لم تحدد بعد، إذ ينتظر أن تتم تسويتها في إطار مفاوضات تعقب الاستفتاء. وفي هذا الإطار، أشارت الصحيفة إلى أن مسألة الحسم في مصير منطقة "أبيي" الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين الشمال والجنوب ما زالت معلقة، وكذلك الحال بالنسبة لطريقة اقتسام عائدات النفط بين الشمال والجنوب. وترى الصحيفة أن جنوب السودان سيكون في حاجة إلى كل فلس يمكنه الحصول عليه في حال انفصاله، مشيرة في هذا السياق إلى أن الأمم المتحدة والبنك الدولي يقدران أن 90 في المئة من الجنوبيين يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم، وأن أكثر من 85 في المئة منهم أميون. كما وجدت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أن معظم الموظفين الحكوميين لم يسبق لهم أن عملوا في مكاتب، وليست لديهم أية فكرة عما يفترض فيهم عمله. وإضافة إلى ذلك، فإن العاصمة جوبا من بين مدن قليلة هي وحدها التي تتوفر على الكهرباء؛ وأول طريق معبدة ما زالت توجد قيد الإنشاء؛ ومعظم المناطق تفتقر إلى مستشفيات أو مراكز صحية. ومما يزيد الطين بلة، أن بعض التوقعات تشير إلى أن 1.8 مليون مسيحي من الشمال سيهاجرون إلى الجنوب يوم الانفصال على الأرجح، مما يزيد من الضغوط التي ستواجهها "الدولة الجديدة". العلاقات الأميركية- الصينية صحيفة "تشاينا ديلي" الصينية علقت ضمن افتتاحية عددها ليوم الثلاثاء على الزيارة التي أداها وزير الدفاع الأميركي إلى الصين مطلع هذا الأسبوع، زيارة نظر إليها على نطاق واسع باعتبارها مؤشراً واضحاً على تحسن العلاقات العسكرية الصينية- الأميركية، ومن المتوقع أن تساهم، كمعيار للعلاقات الثنائية، في الدفء الذي يطبع العلاقات بين البلدين حاليّاً. وذكَّرت الصحيفة بأن التبادل العسكري بين بكين وواشنطن عرف فتوراً العام الماضي بعد موافقة هذه الأخيرة على مبيعات أسلحة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات لتايوان في يناير 2010. واحتجاجاً على هذه "الخطوة المتهورة" التي أقدمت عليها الولايات المتحدة، عمدت بكين إلى تعليق برنامج التبادل بين الجيشين بشكل مؤقت. وترى الصحيفة أنه على رغم أن زيارة وزير الدفاع الأميركي إلى الصين تمثل تطوراً إيجابيّاً على صعيد تطبيع العلاقات العسكرية الثنائية، إلا أنه سيكون من المبالغة القول إن التبادل العسكري بين الطرفين سيعود إلى مستوى طبيعي بعد زيارة واحدة، وذلك على اعتبار أن عقبات عدة ما زالت تقف في طريق قيام علاقات عسكرية طبيعية بين البلدين. وحسب الصحيفة، فإن مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان، المتواصلة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، تعد أكبر هذه العقبات، وإن كانت عمليات الاستطلاع والمراقبة المكثفة للأراضي الصينية انطلاقاً من بحر جنوب الصين وبحر شرق الصين، وجنوح واشنطن المتزايد إلى استعراض قوتها العسكرية في منطقة المحيط الهادئ الآسيوية، تساهم أيضاً في زرع بذور انعدام الثقة بين الجيشين، كما تقول. ثم خلصت إلى أنه إذا كان البنتاجون يهتم حقاً ببناء علاقات أكثر متانة بين الجيشين، فعليه أن يعمل على إزالة هذه العراقيل، مشددة على أهمية أن تبذل كل من بكين وواشنطن جهوداً صادقة لبناء "ثقة استراتيجية متبادلة". هايتي: عام بعد الزلزال صحيفة "تورونتو ستار" الكندية أفردت افتتاحية لوصف واقع حال هايتي بعد مرور عام على الزلزال المدمر الذي ضرب ذلك البلد قبل عام، مسفراً عن مقتل نحو 250 ألف شخص. ففي الذكرى الأولى للزلزال، أُنقذ عدد كبير من الأرواح، وبُنيت ملاجئ، وخُلقت وظائف بفضل كرم وسخاء المانحين الدوليين خلال السنوات الأخيرة، ومن بينهم كندا التي تعهدت بمليار دولار من المساعدات بين 2006 و2012. ومع ذلك، فإن مشاريع إعادة الإعمار بالكاد بدأت؛ وحكومة الرئيس رينيه بريفال الضعيفة ظلت في أزمة عقب انتخابات 28 نوفمبر الماضي. هذا في وقت ما زالت فيه جبال من الأنقاض تسد العاصمة "بورت أو برانس" ومراكز أخرى حيث يقوم 12 ألف جندي من قوات حفظ السلام الأممية بحفظ النظام. وعلاوة على ذلك، فقد قتل وباء الكوليرا آلاف الأشخاص؛ وما زال أكثر من 800 ألف شخص يعيشون تحت الخيام في مخيمات قذرة وخطرة. هذا في وقت يتأخر فيه المانحون الدوليون عن الوفاء بوعودهم؛ إذ لم تتوصل هايتي حتى الآن سوى بعُشر العشرة مليارات دولار الموعودة لإعادة الإعمار، أي أقل من نصف ما كان متوقعاً الحصول عليه في هذا الوقت. الصحيفة قالت إنه لا أحد كان يتوقع نهوض هايتي من بين الأنقاض في غضون أشهر، إذ كان من الواضح منذ البداية أن الأمر يتعلق بمهمة ستستغرق سنوات طوالاً، مشددةً على ضرورة أن يتجاوز المانحون مرحلة الإغاثة ويضفوا طابع الاستعجال على جهود إعادة الإعمار، داعيةً حكومة "بريفال" إلى أن تكون في مستوى التحديات الجسام التي تواجه البلاد. وقف "إيتا" لإطلاق النار ضمن افتتاحية عددها ليوم الأربعاء، علقت صحيفة "آيريش تايمز" الإيرلندية على توضيح منظمة "إيتا"، التي تطالب باستقلال إقليم الباسك عن إسبانيا، لطبيعة وقف إطلاق النار الذي أعلنته في سبتمبر الماضي، حيث قالت المنظمة يوم الاثنين إن وقف إطلاق النار "دائم وعام ويمكن التحقق منه من قبل المجتمع الدولي". الصحيفة رحبت بهذا الإعلان واعتبرته خبراً ساراً، ولاسيما بالنسبة للأشخاص الذين كانوا على قائمة المستهدَفين من قبل "إيتا"، معبرةً عن أملها في أن يكون متشددو "إيتا" قد أذعنوا أخيراً وبشكل لا رجعة فيه لرغبة أنصارهم في حزب "باتاسونا" في السلام. الصحيفة ترى أن مطالب الباسك مشروعة طالما أن السعي إلى تحقيقها يتم عبر الوسائل الديمقراطية، معتبرةً أن حملة "إيتا" الإرهابية الوحشية لطخت تلك التطلعات بدم مئات الأفراد، وذلك بعد وقت طويل على انفتاح القنوات الديمقراطية الضرورية للمطالبة بالحقوق، وتؤكد أنه بغض النظر عن أية مطالب فإنه لم يكن ثمة أي مبرر لتصعيد "إيتا" لهجماتها الإرهابية عندما اتجهت إسبانيا نحو الديمقراطية. غير أنها ترى في المقابل أن الديمقراطية تلطخت هي أيضاً من خلال استعمال فرق الموت ضد المشتبه في انتمائهم إلى "إيتا" في الثمانينيات، ومن خلال استمرار ثقافة التعذيب داخل أجهزة الأمن الإسبانية. وإذ أقرت الصحيفة بأنه سبق للمنظمة أن خرقت إعلانات سابقة عن وقف "دائم" لإطلاق النار، إلا أنها اعتبرت أنه سيكون من الخطأ عدم الانخراط مع المزاج الجديد المؤيد للسلام بين المتشددين الباسك الذين كانوا يدعمون "إيتا" حتى عهد قريب، مضيفة أن إعادة السجناء الباسك إلى الإقليم والترخيص لحزب "باتاسونا" سيمثل بداية جيدة. إعداد: محمد وقيف