لا شك أن العديد من دول العالم العربي تواجه اليوم تحديات كثيرة، أمنية واقتصادية وسياسية، لاسيما في ظل غياب منظومة أمنية عربية، وفي مواجهة الانسدادات الاقتصادية والسياسية التي بدأت ملامحها تتراءى في الشارع وفي ارتسامات المشاعر الشعبية... إلا أن التحدي الأشد خطراً يبقى تحدي الفتنة الطائفية المستجد، وهي فتنة أتفق مع غازي العريضي في قوله، ضمن مقاله الأخير، إنها السلاح الأمضى الذي تراهن عليه إسرائيل حالياً، والذي قد تجد فيه غنى عن الذهاب إلى الحرب ضد أي من البلدان المدرجة على قائمة حروبها للسنوات القليلة القادمة. والفتنة الطائفية التي بدأت تطل برأسها في بلدان عربية عديدة، خطر ماحق لبقاء الأوطان وتهديد ساحق لوحدة شعوبها. فهذه الشعوب التي تعايشت وتساكنت قروناً طويلة في وئام وانسجام، تجد نفسها اليوم أمام صدع في جدران بنائها الداخلي غير مألوف وغير مفهوم، وإن كانت الأيادي التي أحدثته وتحاول توسيعه معروفة معلومة للجميع، لكنه علم لا يفيد في الغالب حين تهيمن الولاءات الفرعية، وتتراجع فكرة الوطن الجامع ومصالحه العليا إلى مرتبة دنيا في أولويات أهله وذويه. محمد نور -أبوظبي