أعتقد أن مايكل أبراموفيتش لم يكن بعيداً عن الحقيقة حين توقع في مقاله الأخير حول "سودان ما بعد الاستفتاء"، أن يسفر انفصال الجنوب عن توترات جديدة. فهناك مشاعر غضب متبادلة بين الطرفين؛ حيث يصر الجنوبيون على الانفصال عن سودان يرونه سبب معاناتهم، فيما يحس السودانيون في الشمال أن قيادة الجنوب خدعتهم قبل أن تظهر أخيراً على حقيقتها كقيادة انفصالية. وعلاوة على ذلك فثمة قضايا لم تحسمها مفاوضات الطرفين حتى الآن، وتبقى بمثابة فتيل اشتعال جاهز في كل حين، ومنها ترسيم الحدود والنزاع على منطقة أبيي الغنية بالنفط. لكن كيف تحل هذه القضايا الخلافية في جو نفسي مشحون بتوتر الانفصال النهائي؟ وما الدور المنتظر من القوى الدولية الكبرى؟ وقبل هذا وذاك من يتحمل المسؤولية، داخلياً وخارجياً، عما آل ويؤول إليه السودان؟ عبده محمد -القاهرة