أصبح المستهلكون في دول الخليج العربية أكثر تفاؤلاً بشأن الأوضاع المستقبلية لاقتصاداتهم خلال الربع الأخير من عام 2010 مقارنة بالفترة السابقة، وفقاً للمسح الأخير الذي أجرته مؤسسة "بيت دوت كوم" بالتعاون مع شركة "يوجوف سيراج"، الذي أظهر أن نحو نصف المستهلكين في دول المنطقة متفائلون بشأن أوضاعهم الاقتصادية في المستقبل، وأنهم يرون أن الاقتصادات الخليجية تتجه إلى المزيد من النمو والتحسّن خلال عام 2011. بالنسبة إلى دولة الإمارات، فقد ارتفع مؤشر ثقة المستهلكين بالاقتصاد الإماراتي بمقدار 2.2 نقطة مئوية خلال الربع الأخير من عام 2010 مقارنة بالربع السابق، وفقاً للمسح المذكور، وليست هذه هي المرة الأولى التي تتحسّن فيها ثقة المستهلكين بالاقتصاد الوطني الإماراتي خلال الفترات الماضية، بل شهدت مستويات ثقة المستهلكين أداءً مستقرّاً يميل إلى الارتفاع طوال فترات العام، ويعدّ هذا دليلاً على أن الاقتصاد قد تجاوز أسوأ مراحل "الأزمة المالية العالمية"، بل إنه قطع خطوات فعلية على الجزء الصاعد من منحنى الأداء، ويقترب شيئاً فشيئاً نحو استكمال مسيرة التعافي والتخلّص بشكل كامل من التداعيات السلبية للأزمة. وعلى المستوى التفصيلي لمؤشرات الثقة بالاقتصاد الإماراتي فقد توقع نحو 50% من المشاركين في المسح المذكور أن أوضاعهم المالية ستتحسّن خلال العام المقبل، ويدلّ ذلك على أنهم أصبحوا واثقين بقدرة الاقتصاد الإماراتي على منحهم فرصة تحسن أوضاعهم المالية، عبر زيادة العوائد المالية لأعمالهم أو الحصول على زيادات في المرتبات والتعويضات المالية مقابل مشاركتهم في الأنشطة الاقتصادية في الدولة، هذا بالطبع بخلاف أن هذه الأوضاع الاقتصادية المستقرة ستساعدهم على تحقيق الاستقرار الوظيفي، ولن تضطرهم إلى ترك أعمالهم ومن ثم البحث عن فرص عمل جديدة والاضطرار إلى انتظار فترة ما من دون عمل ومن ثم قبول وظائف قد تكون أقل في قيمتها المعنوية والمادية مقارنة بوظائفهم الحالية. وتعبّر نتائج ثقة المستهلكين بالاقتصاد الوطني، وفقاً لنتائج المسح المذكور أيضاً، عن أن مناخ الأعمال في الإمارات في الوقت الحالي بات أفضل بكثير مما كان من قبل، وأنه سيتجه إلى المزيد من التحسن خلال العام المقبل على الأقل، ويمكن استقراء ذلك عبر الارتفاع الذي سجّلته مؤشرات عدة، من بينها "مؤشر احتمالية الاستهلاك"، الذي سجّل تحسّناً بنحو 3.4 نقطة مئوية خلال الربع الأخير من السنة مقارنة بالربع الذي سبقه، وهو ما يشير إلى احتمالات كبيرة لنمو أسواق التجزئة وازدهارها في الدولة خلال فترة الأشهر الثلاثة إلى الاثنى عشر شهراً المقبلة، ما يمنح المنتجين والمستثمرين فرصة التوسع في أحجام أعمالهم القائمة عبر زيادة أحجام الإنتاج وإنشاء خطوط إنتاجية جديدة، وكذلك إنشاء فروع ووحدات جديدة لأعمالهم لسدّ الاحتياجات الاستهلاكية المتزايدة في الأسواق. وتبدو مظاهر الاتجاه الإيجابي لأداء الاقتصاد الإماراتي أيضاً واضحة على مؤشر رغبة المستثمرين في الإنفاق على القطاع العقاري خلال الفترة المقبلة، وقد عبّرت أغلبية تقدر بنحو 70% من إجمالي المشاركين في المسح عن رغبتهم في توجيه بعض استثماراتهم إلى القطاع العقاري خلال العام المقبل، ويمكن قراءة دلالتين مهمّتين للمستوى المرتفع لهذا المؤشر، فهو يدلّ على أن المستوى الحالي لقيم الأصول العقارية أصبح مغريّاً للمستثمرين وأن هؤلاء المستثمرين لديهم ثقة كبيرة بأن الفترة المقبلة ستشهد تحسّناً في أداء القطاع العقاري وارتفاعاً في قيم أصوله.