استطاع قطاع السياحة الإماراتي أن يحقّق معدلات نمو تبلغ نحو 10 في المئة في المتوسط على مدار السنوات الخمس التي سبقت "الأزمة المالية العالمية"، وحقّق القطاع إيرادات تقدر بنحو 19 مليار دولار سنويّاً خلال الفترة المذكورة، وبالرغم من التراجع النسبي في أداء القطاع خلال المراحل الأولى من "الأزمة المالية العالمية" فإنه عاود النمو بشكل كبير خلال النصف الثاني من عام 2009 وطوال عام 2010، وبدا ذلك واضحاً في ارتفاع نصيب دولة الإمارات من إجمالي عدد السائحين القادمين إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث وصل الاستحواذ في الفترة الأخيرة إلى نحو 20 في المئة، وفقاً لبيانات مؤسسة "بيزنس مونيتور إنترناشونال". وتماشيّاً مع هذا الأداء فقد قدّر "مجلس السياحة والسفر العالمي" الإيرادات السياحية الإماراتية بنهاية عام 2010 بنحو 22.2 مليار دولار، ما يعني أن هذه الإيرادات قد تخطّت مستوياتها خلال الفترة التي سبقت "الأزمة المالية"، بزيادة تقدر بنحو 17 في المئة، كما استعادت نسب الإشغال الفندقي في الدولة المستويات نفسها قبل الأزمة، وشهدت بعض مناطق الدولة إشغالاً كاملاً لفنادقها في بعض المواسم السياحية الكبرى، خاصة إبان تنظيم الفعاليات الرياضية العالمية الكبرى ومواسم الترويج السياحي خلال العامين الأخيرين. واستمراراً لهذا الأداء تخطّط دولة الإمارات لاستثمار نحو 233 مليار دولار في القطاع السياحي على مدار العقد الجاري، وفقاً لبيانات "دائرة السياحة والتسويق التجاري" في إمارة دبي، وتشير بيانات "مجلس السياحة والسفر العالمي" إلى أن هذا الإنفاق يزيد على خُمسي الإنفاق الاستثماري الإجمالي لدولة الإمارات خلال العقد، ويساوي أكثر من أربعة أخماس إجمالي الاستثمار السياحي في دول الخليج العربية، ويضع دولة الإمارات في مقدّمة دول منطقة الشرق الأوسط كأكبر مستثمر في قطاع السياحة خلال العقد. وفي ظل هذا الإنفاق الاستثماري السخيّ الموجّه إلى قطاع السياحة الإماراتي يتوقع أن يحقّق هذا القطاع نموّاً في ناتجه المحلي الإجمالي بنحو 5.7 في المئة سنويّاً على مدار العقد الجاري، ليرتفع هذا الناتج إلى نحو 140 مليار دولار بنهاية العقد مقارنة بنحو 42.6 مليار دولار حاليّاً، ومن شأن هذه الزيادة الكبيرة في ناتج القطاع أن تؤدي إلى زيادة إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي الإماراتي من نحو 16.6 في المئة حاليّاً إلى نحو 21.7 في المئة بحلول عام 2020. ولا تتوقف العوائد الإيجابية للإنفاق السياحي الذي تخطط دولة الإمارات لتنفيذه على مدار العقد الجاري على النمو الكمي في ناتج القطاع وفي نصيبه من الناتج المحلي الإجمالي فقط، وإنما من المتوقع أن يولد هذا القطاع فرصاً جديدة للعمل يقدر عددها بنحو 316 ألف فرصة عمل أيضاً على مدار العقد، ليستوعب القطاع نسبة كبيرة من الوافدين الجدد إلى سوق العمل الإماراتي، ويقلّص من فرص زيادة معدلات البطالة في الدولة. وتدلّل هذه المؤشرات على أن الزخم السياحي الكبير الذي شهدته دولة الإمارات كانت له أبعاد تنمويّة مهمّة، وأن القطاع السياحي الوطني استطاع بفضل أدائه المزدهر، خاصة خلال العامين الأخيرين، أن يصبح أحد القطاعات القائدة والمحركة لعجلة نمو الاقتصاد للدولة، الذي تمكّن من مساعدة الاقتصاد الوطني على محاصرة تداعيات "الأزمة المالية العالمية"، ومن المرجّح أن يزداد هذا الدور أهمية خلال العقد المقبل، خاصة بعد أن تبدأ نتائج الاستثمار السياحي المخطط أن تنفّذه الدولة في الانعكاس على القيمة المضافة لهذا القطاع ومن ثم على مجمل القيمة المضافة في الاقتصاد الوطني كله. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية