أزمة الرئاسة العاجية تزداد تعقيداً... واستفتاء "هادئ" متوقع في جنوب السودان! استفتاء تقرير مصير جنوب السودان، واغتيال حاكم البنجاب في باكستان، وإصلاح مجلس الأمن الدولي، وأزمة ما بعد الانتخابات الرئاسية في ساحل العاج... موضوعات أربعة نستعرضها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الدولية. استفتاء جنوب السودان صحيفة "آيريش تايمز" الإيرلندية أفردت افتتاحية عددها ليوم الأربعاء للتعليق على الاستفتاء المصيري الذي سيجري في جنوب السودان يوم الأحد المقبل. وهو اليوم الذي سيتوجه فيه قرابة أربعة ملايين شخص إلى مكاتب الاقتراع، إذا سار كل شيء على ما يرام، لتقرير مصير جنوب السودان، في وقت تشير فيه معظم التكهنات إلى أن أكثر من 90 في المئة من المرجح أن يدعموا الانفصال عن الشمال؛ وبالتالي، قد يقع شطر أكبر بلد إفريقي إلى شطرين. وفي هذه الأثناء، تتابع الصحيفة، يحبس معظم مراقبي شؤون المنطقة وجزء كبير من المجتمع الدولي، أنفاسهم خشية أن يطلق التصويت شرارة جولة أخرى من أعمال العنف التي حصدت أرواح مليوني شخص قبل اتفاق السلام في 2005، وهو الاتفاق الذي منح الجنوب حكماً ذاتيّاً محدوداً لخمس سنوات متبوعاً باستفتاء على الانفصال. ولكن على رغم الارتياب العميق وتاريخ عنيف بين الشمال والجنوب، إلا أن الصحيفة ترى أن هناك ثقة متزايدة بين المراقبين بأن الاستفتاء سيمر في أجواء هادئة وأن أحدث دولة محتملة في القارة قد تخرج إلى الوجود بسلام وتتحدى السوابق الخطيرة لعمليات انفصال أو تفكك سابقة مثل تلك التي وقعت في شبه القارة الهندية ويوغسلافيا. والشاهد تعهد الرئيس عمر البشير، الأسبوع الماضي، أمام الملأ بمساعدة "إخواننا الجنوبيين"، واعداً بأن يكون "أول من يعترف بالجنوب"، وهو موقف رجحت الصحيفة أن يكون أحد دوافع الوعد الذي قطعته الولايات المتحدة للخرطوم بإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب إن هي التزمت باتفاق السلام. "شهيد التسامح" صحيفة "تورونتو ستار" الكندية استهجنت ضمن افتتاحية عددها لأمس الخميس ما تردد عن وجود التضامن الشعبي مع ممتاز قادري، الحارس الشخصي الذي اغتال حاكم إقليم البنجاب الباكستاني سلمان تيسير يوم الثلاثاء بسبب آرائه المعارضة لقانون ازدراء الأديان؛ حيث تقول الصحيفة إن قادري، الذي يواجه تهماً تتعلق بالقتل والإرهاب لاغتياله "أحد أشجع الشخصيات السياسية في البلاد"، وُصف خلال مثوله أمام إحدى محاكم لاهور يوم الأربعاء بعبارات إيجابية و"استُقبل بالزهور" من قبل بعض المحامين المتطرفين الحاضرين. وكل هذا الترحيب، تقول الصحيفة، من أجل قاتل اعترف بذنبه وخان الواجب كحارس شخصي عندما أفرغ مسدسه في جسم حاكم إقليم البنجاب، الذي يعد أحد حلفاء الرئيس زارداري التقدميين، معتبرةً أن الاحتفاء بقادري يمثل أحد التجليات البشعة للتطرف الديني الذي يهدد بتخريب وتدمير هذا البلد المسلم ذي الـ170 مليون نسمة. وترى الصحيفة أن هذا الأمر ينبغي أن يكون مدعاة للقلق بالنسبة للكنديين كافة، وليس الكنديين الـ300 ألف فقط الذين لديهم روابط بباكستان؛ وذلك لأن إسلام آباد حليف لأوتاوا ومستفيد رئيسي من المساعدات الكندية؛ وكذلك لأن الكنديين يخوضون في أفغانستان المجاورة حرباً ضروساً ضد مقاتلي "طالبان" الذين يعبرون الحدود. وعزت الصحيفة سبب هذه الكراهية إلى حقيقة أن الحاكم تيسير كان من أشد المنتقدين لقانون ازدراء الأديان. وفي ختام افتتاحيتها، قالت إن آلافاً مؤلفة شيعت جنازة تيسير باعتباره "شهيداً للتسامح"، ورأت أن تيسير يعد بالفعل شهيداً ويمثل الحادث عمليّاً تحذيراً من الفوضى التي تنتظر باكستان في حال سُمح للمتطرفين بفرض أسلوبهم وقتل كل من يختلف معهم في الرأي. إصلاح مجلس الأمن صحيفة "تشاينا ديلي" الصينية اعتبرت ضمن افتتاحية عددها ليوم الأربعاء أن انتخاب كولومبيا وألمانيا والهند والبرتغال وجنوب إفريقيا أعضاء غير دائمين في مجلس الأمن الدولي، اعتباراً من بداية العام الجديد، يحيي التوقعات بخصوص تمثيل أكبر للاقتصادات الناشئة في المنتظم الدولي، ويجدد الدعوات لإصلاح الأمم المتحدة. وبهذا، تقول الصحيفة، فإن كل دول BRIC، وهي كتلة اقتصادية تضم كلاً من البرازيل وروسيا والهند والصين، وقريباً جنوب إفريقيا، قد باتت جميعها ممثلة في المجلس. وفي هذا الإطار، ترى الصحيفة أن مجلس الأمن سيكون مكاناً مثاليّاً لتعزيز تعاونها الاقتصادي، وسيزيد من تأثير الاقتصادات الناشئة في أكبر منظمة عالمية، مضيفة أن وجود دول الـBRIC سيمثل خبراً سارّاً بالنسبة لبلدان العالم النامي أيضاً بعد أن ظل صوت البلدان النامية لسنوات مديدة خافتاً نسبيّاً، ودورها مهمشاً بسبب تمثيلها المنخفض في المنظمة الدولية. إلى ذلك، اعتبرت الصحيفة أن حقيقة أن ثلاثة من "مجموعة الأربعة" -ألمانيا والهند والبرازيل- قد باتت ممثلة في المجلس أيضاً وهذا في الوقت نفسه يعني احتمالًا كبيراً لإثارة موضوع الإصلاح، متوقعةً أن تكون ثمة بعض المقترحات القوية التي تدعم توسيع مجلس الأمن الدولي بمقاعد دائمة وغير دائمة هذا العام، وهو ما سيساهم في عالم متعدد القطبية، ويدفع لبناء نظام عالمي عادل وجديد. أزمة ساحل العاج صحيفة "جابان تايمز" اليابانية نشرت ضمن عددها لأمس الخميس مقال رأي للكاتب والصحفي الكندي جوين داير، اعتبر فيه أن أس الأزمة السياسية التي ألمت بساحل العاج بعد الانتخابات الرئاسية -التي يتنازع على الفوز فيها الرئيس المنتهية ولايته لورانت جباجبو، الذي أعلن نفسه فائزاً في الانتخابات ويرفض التنحي عن السلطة، والحسن واتارا، الذي يعتبره المجتمع الدولي الفائز الشرعي في الانتخابات- هي مشكلة أغنياء وفقراء، وليس مشكلة مسيحيين ومسلمين. وذلك، كما يقول الكاتب، لأن الموارد الزراعية للبلد، وبخاصة مزارع الكاكاو التي تجعل من ساحل العاج أغنى بلد في غرب إفريقيا، يوجد معظمها في الجنوب؛ والحال أن الجنوبيين يعتقدون أن حكومة يقودها الشمال ستقوم بتحويل جزء كبير من تلك العائدات إلى الشمال، وأن مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين سُمح لهم بالتسجيل في الشمال، وأنهم جميعاً صوتوا لصالح واتارا. وهكذا، يقول "داير"، لم تحل انتخابات نوفمبر الماضي المشكلة العاجية، وإنما فاقمتها. ومن جهة أخرى، يصر الاتحاد الإفريقي على إرغام جباجبو على قبول نتيجة الانتخابات حرصاً منه على القطع مع ممارسات الماضي وجعل الانتخابات الديمقراطية هي القاعدة في إفريقيا. وقد حقق نجاحات مؤخراً في إحباط انقلابات عسكرية وإنهاء الحرب الأهلية في كل من ليبيريا وسيراليون، ولكن "داير" يرى أن الوضع في ساحل العاج أكثر غموضاً وضبابية من بقية البلدان، وأن تدخلًا مباشراً للاتحاد الإفريقي سيكون أصعب بكثير؛ وأحد أسباب ذلك أن ساحل العاج أكبر وأغنى بخمس مرات من أي من هذين البلدين، كما أن جيشها قادر على القتال. ثم ختم الكاتب بالقول إنه إذا كان شن الحرب قلما يمثل فكرة جيدة، فالأكيد أن شن حرب احتمالات الفوز فيها ضئيلة يمثل فكرةً سيئة قطعاً. إعداد: محمد وقيف