أصبح موضوع مكافحة إدمان المخدرات وعلاجه يمثل أولويّة متزايدة في دائرة اهتمام الدول والمجتمعات في الآونة الأخيرة، ليس لما يترتّب عليه من أبعاد نفسية ومجتمعية فحسب، وإنما أيضاً، وربما هذا هو الأهمّ، لأنه بات لا ينفصل عن قضايا التنمية بأبعادها المختلفة. وفي هذا السياق، فإن "المؤتمر الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال شرق إفريقيا للائتلاف العالميّ للسياسات المرتبطة بالمخدرات 2011"، الذي انطلق أمس ولمدة يومين، ويستضيفه "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيّة"، وينظمه "المركز الوطني للتأهيل" في أبوظبي، بالتعاون مع "الجمعية الدوليّة للسياسات المرتبطة بالمخدرات"، يكتسب أهميّة خاصة، ليس لكونه الأول في المنطقة، وإنما لأنه كذلك يستضيف نخبة من الخبراء المتخصّصين بهذه القضية، كما يعرض لبعض التجارب الإقليمية والدولية في سبيل الوقاية من المخدرات وعلاج الإدمان؛ من أجل دراسة إمكانيّة الاستفادة منها، وتطويعها لتتلاءم مع سياسات دول المنطقة المتعلّقة بهذه القضية المهمة، واستراتيجياتها. ولعل ما يضاعف من أهميّة هذا المؤتمر أنه يتناول بأسلوب علمي واحدة من أخطر المشكلات التي لا تكاد دولة من دول العالم تخلو من تأثيراتها السلبية المباشرة أو غير المباشرة، وهي مشكلة إدمان المخدرات، سواء نتيجة لتنامي ضحاياها، خاصّة من الشباب الواقع في براثن التعاطي، أو نتيجة التزايد الملحوظ في حجم الإنفاق عليها، وهو ما يعني تأثيرها السلبيّ الواضح في جهود التنمية ومشروعاتها، ومن ثم فإن مناقشة هذه القضايا ضمن محاور المؤتمر، وبحث التحديات التي تواجهها والأطر التشريعيّة والقانونية المختلفة لها، يمكن أن يسهما في بلورة رؤى إقليمية موحّدة للتعاطي مع هذه القضية الحيوية والمهمة. إن استضافة "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" هذا المؤتمر، وتعاونه الوثيق مع "المركز الوطنيّ للتأهيل" من أجل إنجاح فاعلياته، يعكسان بوضوح اهتمام المركز بالقضايا المجتمعيّة التي ترتبط بأمن المجتمع وتنميته والتفاعل معها، انطلاقاً من دوره البنّاء في خدمة المجتمع الإماراتي والخليجي، ودول المنطقة بوجه عام، كما أنه يكرّس بهذا منهجاً آخر يميز دولة الإمارات، وهو التعاون أو الشراكة المؤسسية في مواجهة التحديات المختلفة التي تواجه أمن المجتمع واستقراره، فكثيراً ما استضاف المركز أو تعاون مع مؤسسات محليّة وإقليميّة في العديد من المؤتمرات التي تتناول مثل هذه القضايا، انطلاقاً من قناعته بأن دوره لا يقتصر على تقديم الإسهامات النظريّة والفكريّة فحسب، وإنما يشمل التفاعل مع القضايا التي تخدم المجتمع وحركة التنمية فيه. إن هذا المؤتمر، وبما يتضمّنه من نقاشات وعرض لبعض التجارب الإقليمية والدولية، سيشكّل بلاشك إضافة نوعية مهمة إلى الجهود الإقليمية الرامية إلى مكافحة إدمان المخدرات وعلاجه، فالمقترحات التي سيطرحها في ختام فاعلياته اليوم لاشكّ أنها ستخدم الجهات المعنية بتطوير سياسات المكافحة والعلاج، خاصة أنه سيشهد الإعلان الرسميّ لتأسيس "الشعبة الإقليمية للجمعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" من أبوظبي، وهذا من شأنه تعزيز موقع "المركز الوطنيّ للتأهيل" في أبوظبي كمرجعية إقليمية أولى، سواء في ما يتعلق بسياسات مكافحة الإدمان وعلاجه، أو في ما يتعلّق بتوفير الخدمات العلاجية والتأهيل وفق أرقى المعايير العلمية والعالمية، وذلك عبر تقديم الخدمات الاستشاريّة والمقترحات إلى الجهات المعنية في دول المنطقة من أجل العمل على الارتقاء بسياساتها واستراتيجياتها في هذا المجال. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.