صرّح الناطق الرسمي باسم "الملتقى العربي الأول للصناعات الغذائية"، الذي سيعقد مطلع شهر فبراير المقبل في الأردن، بأن المنطقة العربية تعتمد على الاستيراد في تأمين نحو 90 في المئة من احتياجاتها الغذائية، وأن سدّ هذه الفجوة الغذائية الخطرة، وتحقيق الأمن الغذائي للدول العربية، يحتاجان إلى استثمارات تبلغ نحو 300 مليار دولار سنوياً في الصناعات الغذائيّة، وأن الاستثمارات الحالية لا تغطي سوى 10 في المئة من هذه الاحتياجات. تشير هذه المؤشرات إلى مدى تدنّي مستويات الأمن الغذائي العربي، وهي الحقيقة التي تعيها دولة الإمارات وعياً تاماً، خاصّة أنها تعيش جزءاً من هذه الأوضاع العربية، فهي تستورد نحو 85 في المئة من إجمالي احتياجاتها الغذائية من الخارج، بل تصل نسبة الاستيراد من بعض السلع كالحبوب والزيوت والسكريات إلى نحو 100 في المئة من إجماليّ احتياجات الأسواق المحلية، ولذلك فإن الدولة تولي قضية الأمن الغذائي اهتماماً مكثفاً، بما يتناسب مع حساسيتها وأهميتها على المستويين الأمني والاستراتيجي الوطنيين بشكل عام، حيث تبلغ الاستثمارات السنوية لدولة الإمارات في قطاع الصناعات الغذائية نحو أربعة مليارات دولار، وتمثل الصناعات الغذائيّة نحو 46 في المئة من إجمالي الصناعات التحويلية الإماراتية، وهناك نحو 150 مصنعاً محلياً متخصصاً بهذا المجال الحيويّ في الدولة. وفقاً لهذه المؤشرات، فإن دولة الإمارات تحتل مرتبة متقدّمة على مستوى منطقة الخليج العربية، والعالم العربي بشكل عام، في ما يتعلّق بالاهتمام بقضايا الأمن الغذائي وبالصناعات الغذائية بشكل خاص، فالاستثمارات الإماراتية الموجّهة إلى هذه الصناعات تمثل نحو 45 في المئة من إجمالي الاستثمارات المماثلة في منطقة الخليج العربية، وتبلغ نحو 13 في المئة من الاستثمارات العربية في المجال نفسه، وهو ما يعدّ مؤشراً إلى أن الدولة تتبع استراتيجية وطنية طموحاً لضمان توافر احتياجاتها الغذائية بالاعتماد على مواردها الذاتيّة في المستقبل، ولتحقيق التوازن في العلاقة بين مواردها الطبيعيّة غير الغنية ومواردها الماليّة الغنية من ناحية، واحتياجاتها من السلع الاستراتيجيّة بشكل عام، والسلع الغذائية بشكل خاص من ناحية أخرى. ولإدراك هذه الأهداف الثمينة تسعى دولة الإمارات إلى تعويض القصور في مواردها الطبيعية، وبالتالي ضعف إنتاجها الزراعيّ عبر وسائل عدّة، من بينها الدخول في شراكات زراعية مع الدول الغنية بالموارد الزراعية، التي تعاني في الوقت نفسه قصوراً في الموارد الماليّة، فتنفّذ مشروعات زراعية مشتركة مع تلك الدول وعلى أراضيها، وقد برز الاهتمام الإماراتي بالمحيط العربي في هذا الشأن، حيث اتجه جزء كبير من الاستثمارات الزراعية الإماراتية إلى دول عربية عدّة، للإفادة من الموارد الزراعية لتلك الدول، وإمدادها بالموارد المالية اللازمة لاستثمار مواردها الزراعية بشكل أمثل، وهو ما يصبّ في النهاية ليس في اتجاه تحقيق الأمن الغذائي الإماراتي فقط، ولكن يمثل خطوة مهمّة نحو تحقيق الأمن الغذائي العربي بشكل عام أيضاً. وكخطوة أخرى في هذا الاتجاه تبذل دولة الإمارات جهوداً حثيثة لإقامة صناعة غذاء وطنية قادرة على إشباع احتياجات أسواقها المحليّة بشكل تدريجيّ، بالتركيز على الصناعات الغذائية التي تعتمد فيها الدولة بشكل كبير على الاستيراد من الخارج، تمهيداً للانتقال شيئاً فشيئاً إلى التصدير إلى الأسواق العربيّة والإقليميّة، كخطوة نحو الاستفادة من فرص تبادل المواد الغذائيّة بين دول المنطقة العربية، أو ما يسمى "الفرانشايز الغذائيّ"، لتقطع خطوة أخرى نحو مساعدة المنطقة على تحقيق معدلات مرتفعة للأمن الغذائي. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية