يفرض واقع البرد الصقيعي الشديد على هذا الطفل الأفغاني التدثر بكل ما تيسر مما ثقل وزنه وقلت قيمته من ملابس، وخاصة أن شقوق جدار البيت المرتجل خلفه تخبرنا بأن ما يتوفر فيه من الدفء قليل. ولكن في مقابل سوء الحال، وتجمد الجو وبرودته الشديدة، هنا في هذا الملجأ الذي يؤوي أسراً نازحة بضواحي كابول، تفيض مشاعر النازح الصغير بابتسامة بريئة، مفاجئة، تخفي بالكاد رثاثة المظهر، وكآبة ظروف المعيشة. وفي وقت يحتفل فيه مئات الملايين في عواصم العالم ببداية العام الجديد، وتنصرف الأعين إلى أجواء الاحتفالات والكرنفالات والأضواء، تتطلع أيضاً عينا هذا النازح الصغير، إلى غد أرحم وواقع أفضل، يجد فيه أسباباً كافية لمشاركة أمثاله من الأطفال فرحة الاحتفال بدخول رقم جديد على أجندة سنوات الألفية. فهل هذا حلم صعب، أم أن المجتمع الدولي الذي وعد الأفغان، مرات ومرات، بمجهود أكبر في مجال إعادة الإعمار، سيقترح إجابة أخرى تجعل العينين الصغيرتين الساهمتين تستقران أخيراً على أفق آخر؟ أم أنه فحسب عام جديد... ولا جديد تحت سماء كابول؟ هذا هو سؤال الأسئلة... سؤال المرحلة، هنا في مخيم النازحين.