بعد سنوات من الإخفاقات المحبطة، والتجارب الفاشلة، نجح العلماء في الآونة الأخيرة في استنساخ جرذان التجارب المعروفة علميا باسم sucigrevoN sutaR · وهذا الإنجاز نشر في موقع مجلة ساينس على شبكة الإنترنت، التي وصفته بأنه يمثل فتحا جديدا ، سوف تترتب عليه فوائد علمية لا حصر لها وخصوصا في حقل البحوث الطبية، لأن الجرذ هو الحيوان الذي اختاره العلماء لإجراء التجارب، التي تهدف في الأساس إلى اكتشاف الأمراض التي تصيب الإنسان، ومنها على سبيل المثال لا الحصر أمراض السمنة ، والسكري، والإدمان والقلب والتوتر الزائد، وغيرها.
(هناك فارق بين الجرذ والفأر يتمثل في أن الأول أكبر حجما، وتركيبه الهيكلي أكثر تعقيدا مقارنة بالثاني، الذي يتصف بالحجم الدقيق ، والذيل الرفيع، والأسنان المدببة ، والجسم المستطيل )·
و يزيد هذا الاكتشاف من أهمية الجرذان كحيوانات تجارب، وخصوصا أن استخدامها قبل ذلك في البحوث الجينية، كان محدودا مقارنة بفئران التجارب الصغيرة ،التي كانت بمثابة الأداة الرئيسية في تلك البحوث لعشرات السنين، قبل أن ينجح العلماء في اكتشاف تقنية تمكنوا بها من استنساخها عام 1998 .
وفي هذا السياق صرح البروفيسور جون كريستر أستاذ كرسي الباثوبيولوجيا البيطرية (علم دراسة الأسباب البيولوجية المسببة للأمراض في الحيوانات) بجامعة ميسوري الأميركية، ومدير مركز بحوث الجرذان بالجامعة ، في معرض تعليقه على الإنجاز الأخير باستنساخ جرذان التجارب: إن ذلك الإنجاز العلمي يفتح الباب واسعا أمامنا ، كما أنه يعتبر خطوة غاية في الأهمية فيما يتعلق باستخدام الجرذان في مجال البحوث الطبية، لأنه سيساعدنا على التوصل إلى علاج الكثير من الأمراض التي يعاني منها البشر والتي ظل علاجها حتى الآن أمرا مستعصيا ·
ويذكر أن الجرذان الأربعة التي تم استنساخها (اثنان من الذكور ، واثنتان من الإناث) قد عاشت حتى وصلت إلى مرحلة البلوغ والقدرة على التخصيب والإنجاب وذلك دون أن يبدو عليها أي شيء غريب، ودون أن تصاب بأية أمراض غير طبيعية، تختلف عما تصاب به الفئران الصغيرة أو غيرها من الحيوانات التي تم استنساخها من قبل حسبما قال لنا اليكسندر فريتشارد مدير شركة جينو واي الفرنسية العاملة في مجال التقنية الحيوية بايو تكنولوجي ، والتي شارك علماؤها في استنساخ الجرذان الأربعة، بالتعاون مع العلماء والباحثين العاملين في المعهد الوطني الفرنسي للبحوث الزراعية ·
ويذكر أن الجرذ المسمى رالف وهو الأكبر سنا بين الجرذان الأربعة، سوف يبلغ الرابعة من عمره في 30 نوفمبر المقبل، كما يقول السيد فريتشارد ·
والاستنساخ من الناحية العلمية هو عبارة عن تقنية يتم بموجبها إنتاج نسخ متطابقة جينيا من الحيوانات· وتتلخص هذه التقنية في القيام بإخراج المادة الجينية من البويضات واستبدالها بالحمض النووي الذي يتم الحصول عليه من خلية لا تكاثرية. sllec evitcudorper noN وبعد أن يتم ذلك يقوم العلماء المتخصصون بإجراء عملية تحفيز للبويضة كي تنقسم إلى جنين تتم زراعته في أم بديلة، كي يتحول بعد ذلك إلى حيوان صغير·
ويذكر في هذا السياق أن عملية استنساخ الحيوانات قد بدأت باستنساخ النعجة الشهيرة دولي عام 1996 ، وهو ما شكل في حينه إنجازا علميا مذهلا ،تواصل بعد ذلك ليشمل مجموعة أخرى من الحيوانات مثل الفئران والخنازير والأبقار والقطط والخيول والبغال وغيرها·
وقد أمكن استنساخ كل تلك الحيوانات دون مشكلات تذكر، ولكن العلماء صادفوا صعوبات كبيرة فيما يتعلق باستنساخ الجرذان بالذات، لسبب غريب مثل مشكلة كبيرة للعلماء الذين فشلوا طويلا في إيجاد حل لها· يتمثل هذا السبب في أن بويضات الجرذان تبدأ في النمو بمجرد وضعها في وعاء مختبري، وذلك قبل أن يتمكن العلماء القائمون على تنفيذ التقنية من استبدال تلك البويضات بحمض نووي مستخرج من خلايا لا تكاثرية كما سبق وأن أوضحنا أعلاه · ونتيجة لتلك الخاصية الفريدة لبويضات الجرذان، فإن الذي كان يحدث نتيجة لذلك هو أن تموت الأجنة وهي لا زالت عبارة عن عناقيد صغيرة من الخلايا، دون أن يتمكن العلماء من استكمال مراحل عملية الاستنساخ·
وقد تمكن الفريق الفرنسي المشار إليه آنفا من التغلب على هذا العائق من خلال إضافة مواد كيماوية تعمل كعائق يحول دون نمو بويضات الجرذان مؤقتا ، أو للفترة التي تكفي الباحثين للقيام بعملية استبدال تلك البويضات بالحمض النووي · تعليقا على ذلك يقول الدكتور فيليب إياناكون أستاذ طب الأطفال بكلية فاينبرج التابعة لجامعة نورث إيسترن بولاية شيكاغو الأميركية : كان ذلك هو المنهج السليم تماما ·· لقد تمكن العلماء من التغلب على العقبة التي واجهتنا طويلا·· لقد كان ذلك إنجازا رائعا حقا · والجدير بالذكر أن الدكتور إياناكون كان يعمل منذ بعض الوقت على تطوير تقنية مانعة لنمو البويضات ، مماثلة لتلك التي نجح العلماء الفرنسيون في التوصل إليها وقد صرح تعليقا على ذلك بقوله : سوف نقوم في أسرع وقت ممكن بتقليد ما قاموا به ·
وقد أشارت مجلة