ترصد تحليلات عديدة في الصحافة الإسرائيلية قلق رئيس الوزراء من المواقف المتوترة الجارية في حزب "العمل" شريك الحكومة الائتلافية، والتي تركز على تحميل نتنياهو المسؤولية عن جمود عملية السلام. ولقد أشار أحد التقارير يوم الخميس الماضي بصحيفة "هآرتس" إلى أن نتنياهو تطرق إلى التوترات الداخلية في حزب "العمل" خلال اجتماعه مع وزراء حزبه "ليكود" مبيناً أنه ليس قلقاً من حزب إيهود باراك. في السياق نفسه أوضح مقربون من نتنياهو أن مصدر عدم الاستقرار الوحيد للحكومة هو حزب "العمل"، الذي يحتمل أن ينسحب من الحكومة كلياً، أو أن ينسحب بعض وزرائه منها ليواجه نتنياهو عندئذ وجوده على رأس حكومة ضيقة ويمينية. إذا تفحصنا هذه الحالة، سنجد أن أمامنا سببين، الأول متعلق بفروق وجهات النظر السياسية بين اليمين بزعامة نتنياهو وبين معسكر "اليسار"، الذي يمثله حزب "العمل" ومعسكر "الوسط" الذي يمثله حزب "كاديما"، ذلك أن أوباما وليفني قد حملا خلال وجودهما في الولايات المتحدة للمشاركة في مؤتمر معهد "سابان" مؤخراً، على سياسات نتنياهو في مجال عملية السلام. فلقد أدانت ليفني نتنياهو لعدم قبوله عرض أوباما بتجميد الاستيطان مقابل حزمة مزايا لإسرائيل، وهو ما اعتبرته دوائر "اليمين" تجاوزاً من جانب ليفني وتهجماً على سياسات الحكومة المنتخبة خارج البلاد. أما باراك فلقد أثار غضب "اليمين" عندما دعا إلى أن تشمل التسوية النهائية مع الفلسطينيين تقسيم القدس، وهو أمر يخالف معتقدات أحزاب "ليكود" و"شاس" و"إسرائيل بيتنا"، شركاء باراك في الحكومة الحالية. أما السبب الثاني، الذي يفسر انتفاضة بعض وزراء حزب "العمل" المحسوبين على التيار "اليساري" مثل وزير شؤون الأقليات "أفيشاي بروفمان" ووزير الرفاهية "يتسحق هرتزوج"، فهو متعلق بالصراع الداخل على زعامة الحزب. لقد طالب الوزير "بروفمان" أعضاء اللجنة المركزية للحزب بتوقيع طلب يلزم مؤتمر الحزب بمناقشة قضية جمود السلام ونجح في جمع 600 توقيع قدمها إلى سكرتير الحزب الوزيران المذكوران، يطالبان الحزب بإصدار إنذار لنتنياهو يخبره فيه بين أمرين: الأول العودة إلى المفاوضات المباشرة خلال شهر يناير، والثاني مواجهة قرار استقالة حزب "العمل" من الحكومة. تحليلات كثيرة تعتبر أن هذا التحرك يهدف إلى المزايدة على موقف باراك والظهور بمظهر معسكر السلام القوي داخل الحزب. غير أننا نعتقد أن ما يسرع هذه المنافسة على قيادة الحزب هي تلك الاتصالات التي يقوم بها رئيس الوزراء ورئيس حزب "العمل" السابق "عمرام متسناع" مع قيادات الحزب، بهدف العودة إلى رئاسته. وفي تقديرنا أن هذه المنافسة على الزعامة لا تخلو من قلق حقيقي على مستقبل حزب "العمل" إذا واصل الانضواء تحت راية نتنياهو، وفي صفوف حكومته المتشددة. فهؤلاء المنتفضون داخل حزب "العمل" يخشون أن يتفكك الحزب ويختفي كلية نتيجة لفقدان شخصيته السياسية وذوبانها في سياسات نتنياهو. السؤال الآن هو: هل يدفع قلق نتنياهو من انسحاب حزب "العمل" من حكومته إسرائيل، إلى حرب عاجلة في اتجاه غزة أو لبنان لاسترداد تماسك الحكومة تحت شعار الوحدة في مواجهة الخطر الخارجي؟ أعتقد أن الإجابة تميل إلى كلمة نعم لاحتواء انتفاضة "اليسار".