تريد الجماعات المتطرفة في باكستان من النساء أن يبقين قابعات في البيوت، وتريد هذه المرأة أن تكون طرفاً فاعلاً وإيجابيّاً ضمن سكان حيها في مدينة لاهور. وفي حين يتوارى المتطرفون في زوايا الظلام والنسيان، خرجت المرأة جهاراً نهاراً إلى معترك الحياة للعمل في موقع مد ورصف طريق، تكسب من ورائه ما يكفي لإعالة نفسها وأطفالها، من عرق جبينها، وفي ذات الوقت تسهم في بناء بنية تحتية يستفيد منها سكان حيها الصغير ومدينتها الكبيرة. وعلى رغم قلق الاختيار الصعب، وافتراق الإرادات، وضغوط حسابات الربح والخسارة، يبدو أن السيدة العاملة هي من يخرج بفائض ربح، ورأس مرفوعة، في النهاية، فقد أثبتت أن الأم ليست فقط مدرسة، بل هي مدارس ومستشفيات وشوارع مرصوفة، ودنيا عامرة بأروع أشكال الإنجاز والحياة. وأن الأم التي تحرك المهد بيدها تبني الحضارة الإنسانية بيدها الأخرى. وأكدت أيضاً -للمرة الألف- صحة مقولة إن وراء كل إنجاز عظيم امرأة... وأنه لا تعارض بين إنجازات والتزامات الأم في الظل بالبيت، وإنجازاتها في الشمس و الشارع.