عندما تصنّف أي دولة ضمن الدول العشر الأولى على مستوى العالم الأكثر جذباً للشركات بصفتها مقارّ مفضلة لأعمالها وأنشطتها التجارية والصناعية، فإن هذا يدل على أن هذه الدولة قد استطاعت أن توفّر عوامل الجذب لهذه الشركات، عبر توفير حوافز مثل الإعفاءات الضريبيّة، والسماح للمستثمرين بتحويل الأموال إلى الداخل والخارج بسهولة، وإلغاء أو تقليص قائمة القطاعات التي يحظر على الاستثمار الأجنبيّ الدخول فيها، والسماح للمستثمرين بتملّك الأعمال، وغير ذلك من المحفزات. لكن تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن هذه المحفّزات لم تعد كافية بمفردها لاجتذاب رؤوس الأموال الأجنبيّة للاستثمار، حيث أصبح ينظر إليها على أنها من الأمور المسلم بها، ومن ثم بدأت الدول في التنافس على توفير عوامل جذب غير تقليديّة للاستثمارات فيها. وانطلاقاً من هذه الزاوية، فإن احتلال دولة الإمارات العربيّة المتحدة المرتبة الخامسة بين الوجهات المفضّلة من قبل الشركات والمستثمرين الأجانب بعد كل من الولايات المتحدة والهند وبريطانيا وكندا، كما ورد في "تقرير الشفافية الدولية" لعام 2010 الذي صدر مؤخّراً عن "منظمة الشفافية العالمية"، يعدّ دليلاً على أن الدولة في الوقت الحالي قد تخطت مرحلة توفير حوافز جذب الاستثمار الأجنبيّ سابقة الذكر، وأنها أصبحت على وعي تام بأن هذه الحوافز لم تعد تمثل ميزة نسبية لأيّ دولة، وأن توافرها لم يعدّ هو المعيار الوحيد المستخدم من قبل المستثمرين للتفضيل بين الوجهات الاستثمارية وبعضها بعضاً، ما يعني أن دولة الإمارات استطاعت أن تتميّز عن معظم دول العالم عبر توفير عوامل جذب غير تقليدية للاستثمار الأجنبي والشركات. وبالتطرّق إلى نقاط التميز التي تتمتع بها دولة الإمارات كوجهة استثمارية مفضلة على غيرها من دول العالم، يتضح أن الظروف الاقتصاديّة المواتية التي تعيشها الإمارات في الوقت الراهن هي واحد من الجوانب المهمّة في هذا الإطار، فقد أدى الوضع الاقتصادي المميز لدولة الإمارات إلى ارتفاع العائد على الاستثمار لديها مقارنة بمعظم دول العالم بما فيها الدول المتقدّمة، وقد ازداد دور هذا العامل في ظل ظروف "الأزمة المالية العالمية"، التي زادت من رغبة الشركات والمستثمرين في تعويض الخسائر التي تعرّضوا وما زالوا يتعرضون لها جراء الأزمة. ويرتبط معيار العائد المرتفع على الاستثمار بقضية مهمّة هي أن الاقتصاد الإماراتي قد حافظ على النمو بمعدلات مرتفعة طوال السنوات التي سبقت "الأزمة المالية العالمية"، ما يؤهّله للنمو بشكل مماثل خلال السنوات المقبلة، وعادة ما يرى المستثمرون أن هذا النمو سينعكس على مستويات المعيشة، وبالتالي الطلب الكلّي في الاقتصاد في المستقبل، الأمر الذي يزيد من فرص نمو السوق وحجم العوائد الاستثماريّة في الدولة مستقبلاً. ويضاف إلى هذه المعايير أيضاً أن الشركة أو المستثمر الأجنبي عندما يفكّر في الاستثمار في دولة الإمارات يرى فيها سوقاً واعدة ومبشرة، ليس على المستوى المحليّ فقط، ولكن هو ينظر إليها بصفتها بوابة لأسواق منطقة الخليج العربية ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام أيضاً، وبالتالي فإن دخول السوق الإماراتيّة هو بمنزلة دخول إلى الأسواق الإقليمية في المنطقة كلّها.