نظراً إلى الأهمية الكبيرة التي يتمتّع بها القطاع العقاري، سواء على مستوى الاقتصاد الكليّ لدولة الإمارات، أو على مستوى اقتصاد كل إمارة على حدة، فإن القضايا المرتبطة بالقطاع تعدّ من القضايا التي يجب التعامل معها بحساسية شديدة، وتزداد هذه الحساسية في المرحلة الحاليّة بشكل كبير، نظراً إلى الظروف الاقتصادية التي يمرّ بها الاقتصاد العالمي، والتراجع غير المسبوق في قيم الأصول العقارية. وتمثل عملية إدارة الأصول العقارية، سواء على المستوى العالميّ، أو على المستوى الوطنيّ في كل دولة، إحدى القضايا ذات الأهمية الحيوية في المرحلة الحالية، وهو ما ينطبق بالطبع على دولة الإمارات، التي تشهد حالة من الهدوء النسبيّ في أسواقها العقارية في الوقت الحالي، وهي الحالة التي تعدّ فرصة جيدة لإعادة النظر في الإجراءات والقواعد المنظمة لعملية إدارة الأصول العقارية في الدولة، وهي العملية التي تضطلع بمعظمها وتُسأل عنها "مؤسسات الوساطة العقاريّة"، فهي تمثل حلقة وصل بين جانبي الطلب والعرض في أسواق العقارات في الدولة، وهو الدور الذي يتمتّع بقدر كبير من الأهمية والحساسية، نظراً إلى اعتماد السوق العقاري الإماراتي على هذا الدور بشكل حيوي. ولا ينتهي دور مؤسسات الوساطة العقارية في الإمارات عند حدود الوساطة بين بائع العقار ومشتريه، أو بين مالك العقار ومستأجره، بل هناك جانب أهمّ في دور هذه المؤسسات، فهي المسؤولة عبر صيانة العقارات، وإصلاح الأعطال التي تتعرّض لها أولاً بأول لحمايتها من الإهلاك السريع، ما يضعها في المرتبة الأولى بين المسؤولين عن المحافظة على الثروة العقاريّة للدولة. وبالتالي، فإن مراجعة دور مؤسسات الوساطة العقارية في الدولة، ووضع إطار عام لمنظومة عملها على المستوى الاتحاديّ، بالتوافق مع المستويات المحلية في كلّ إمارة، يعدّان مطلبين مهمّين بالنسبة إلى القطاع العقاري والاقتصاد الإماراتي بشكل عام في الوقت الحالي، خاصة بعد أن تخرج الأسواق من هدوئها الحالي، وتعود إلى سابق عهدها من النمو والازدهار، ولعل مطالبة العديد من الخبراء والمتعاملين في القطاع العقاريّ في الدولة بضرورة إجراء مثل هذه المراجعات لهي دليل على أن هناك بالفعل حاجة ماسّة إلى مثل هذه الخطوة. وتزداد أهمية هذه الخطوة بالنسبة إلى دولة الإمارات التي يعدّ قطاعها العقاري من أهم قطاعاتها الاقتصادية، فهو على المستوى الكميّ يسهم بنحو 15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الوطني، وعلى المستوى الكيفي، فهو يعدّ أحد القطاعات الاقتصادية ذات الدور الرائد في الدولة، نظراً إلى تشابكه الكبير مع باقي القطاعات والأنشطة الاقتصادية، وقد اتضح دوره الرائد في اقتصاد الدولة خلال الأعوام القليلة الماضية عندما ساعد على دعم توسّع الدولة في كل من قطاع السياحة، وقطاع الصناعة والطاقة المتجددة، وقطاع تجارة التجزئة، وهي القطاعات التي تتبنّاها الدولة في طريقها نحو التنويع الاقتصادي، كما ازدادت أهمية القطاع خلال العامين الأخيرين لما كان له من دور في دعم الاقتصاد الوطنيّ في مواجهة الأزمة المالية. وبجانب هذا وذاك، فهناك أبعاد تنموية مهمّة يختص بها القطاع العقاري في الدولة، فقد بلغ عدد العاملين فيه نحو 820 ألف عامل، وهو بذلك اقترب من نحو ربع القوى العاملة في الدولة قبل الأزمة المالية، كما يسهم القطاع بنحو 20 في المئة من إجمالي الدخول التي يتم توليدها في الاقتصاد الوطني. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز "الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية".