هل من سبيل إلى إيقاف رقصة الموت المرعبة بين إسرائيل وأعدائها؟ وهل هناك شروط من الممكن أن يوافق بموجبها المسلحون الإسلاميون على وقف عمليات التفجير الانتحارية؟
طرحت هذين السؤالين في الأسبوع الماضي على السيد حسن نصرالله الأمين العام للميليشيا الشيعية اللبنانية المعروفة باسم حزب الله ، وذلك في سياق مقابلة معه في مقره المحاط بحراسة مشددة هنا في بيروت. وقد أتت المقابلة قبل أيام قليلة من اندلاع أحدث نزيف للعنف قامت فيه فتاة فلسطينية بتفجير نفسها داخل مطعم مكسيم في حيفا يوم السبت فقتلت 19 شخصاً وجرحت 55 .
أجابني حسن نصر الله بقوله: لا يمكنني أن أتصور، استناداً إلى طبيعة المشروع الإسرائيلي وطبيعة القادة الإسرائيليين، أن الفلسطينيين سيوافقون على رمي أسلحتهم · وقال نصر الله إنه قبل عقد من السنين، أي وقت انعقاد مؤتمر مدريد واتفاقات أوسلو، دار جدل فلسفي حول إمكانية التوصل إلى تسوية سلمية· لكن ذلك انتهى ومضى· وأضاف نصر الله قائلاً: إن طريق التفاوض لم يحل المشكلة الفلسطينية··وإذا كان هنالك اليوم تأييد واسع (بين الفلسطينيين) لـ حماس و الجهاد الإسلامي ، فإن ذلك عائد إلى إخفاق الخيار السياسي .
كان ذلك الجواب المتشائم متوقعاً من زعيم التنظيم الذي صنفته الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية·غير أنني أظن أن كثيراً من الإسرائيليين سيقدمون رداً على القدر ذاته من التشاؤم، ذلك أن آمالهم في السلام قد تعرضت للتدمير بسبب إخفاق مؤتمر مدريد واتفاقات أوسلو . لا يعطي زعيم حزب الله الفرصة لإجراء مقابلات كثيرة معه، غير أنه وافق على التحدث في الأسبوع الماضي لمدة 90 دقيقة تقريباً· إن اجراءاته الأمنية مشددة جداً حتى بمعايير الشرق الأوسط، إذ أنه يعمل في مكان ذي بوابة كبيرة ويقع في الضاحية الجنوبية من مدينة بيروت. وقبل أن يسمح الحراس لك بالدخول إلى مقر قيادة نصر الله ، يقومون بتفتيش شامل لا يستثنون فيه شيئاً حتى آلة التسجيل وهاتفك الخليوي، بل أيضاً خاتم الزواج في إصبعك وكذلك قلمك وبطاقات الاعتماد التي تحملها.
وجدت حسن نصر الله شخصاً ذكياً صارماً لا يميل إلى المرونة واللين في المسائل الرئيسية ــ كما وجدته يسيطر تمام السيطرة على حركته. وهو في نظر أتباعه زعيمهم العسكري والديني في آن واحد· وذلك ما يجعله في نظر إسرائيل خصماً لدوداً، لكنه أيضاً شريك يتمتع بالمصداقية عند طاولة المفاوضات.
وقد قضينا قدراً كبيراً من الوقت المخصص للمقابلة في مناقشة المحادثات غير المباشرة التي يجريها مع إسرائيل حول تبادل الأسرى· وقال نصر الله إنه، بالعمل من خلال وسيط ألماني، توصل إلى اتفاق حاسم وغير نهائي يقضي بتبادل 400 أسير فلسطيني وما بين 50 إلى 60 من الأسرى العرب مقابل عدد صغير من الأسرى الإسرائيليين· ووصف نصر الله مفاوضات تبادل الأسرى بقوله: هذا شيء مشروع··حتى أفظع الأعداء في التاريخ قاموا بإجراء هكذا محادثات. غير أنه أشار إلى أن التقارير الصحفية الإسرائيلية في الآونة الأخيرة وجهت انتقادات إلى رئيس الوزراء أرييل شارون بشأن التفاوض مع حزب الله ، وقال إنه ليس واثقاً من أن شارون سينفذ حتى النهاية مقتضيات ذلك الاتفاق المؤقت.
ومن الأمور التي تُعتبر مقياساً لدهاء نصر الله أنه شن عملية استخباراتية لاستدراج شخص إسرائيلي اسمه الحنان تانينباوم إلى لبنان، حيث أصبح ورقة تفاوض في سياق المفاوضات حول الأسرى· وقال نصر الله : تعاني إسرائيل من مشكلة خطيرة كبيرة في عجزها عن اختراق حزب الله على المستوى الأمني ، وشرح ذلك بقوله إن حزب الله ، نتيجة لذلك، لوّح للإسرائيليين في أكتوبر من عام 2000 بإمكانية قيام تانينباوم ، إذا أتى إلى لبنان، بتجنيد أحد كبار الناشطين في حزب الله . وأضاف نصر الله قائلاً: كانت العملية في غاية الأهمية، إذ أن الصياد وقع في الفخ . ووصف نصر الله تانينباوم بأنه ضابط برتبة كولونيل في جهاز الاستخبارات الإسرائيلية، في حين وصفته إسرائيل بأنه رجل أعمال لكنها رفضت مناقشة القضية· وهناك أمر مخيف يجعل القشعريرة تسري في الجسد ويفسر تمتع نصرالله بالمصداقية لدى أتباعه، وهو أن ابنه من صلبه مات أثناء القيام بشن هجوم انتحاري على الجنود الاسرائيليين في جنوب لبنان عام 1997 .
قال لي نصر الله: لم نرسل أولادنا إلى لندن أو باريس للالتحاق بالجامعات، بل أرسلناهم ليقاتلوا إلى جانب غيرهم من اللبنانيين. بدا لي أن صوته انبعثت فيه الحيوية لشعوره بالفخر والاعتزاز بموت ابنه، ولم يتهدج أسى وحزناً.
قال نصر الله إن حزب الله ، في سياق حملته الرامية إلى إرغام إسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان، قام بمهاجمة الجنود الإسرائيليين ولم يهاجم المدنيين، وقال إن حزب الله لا يهاجم الأطفال أو المسنين. غير أنه لا ينتقد الجماعات الفلسطينية التي تستخدم تلك التكتيكات، متحججاً بأن الفلسطينيين يدافعون عن أنفسهم ضد العدوان الاسرائيلي· وكما هي الحال في معظم المناقشات التي انخرطت فيها حول الإرهاب في العالم العربي، كان الحديث مع نصر ال