نجحت شرطة أبوظبي، مؤخراً، في إحباط جريمة "عاصفة الدولارات السود" أول أيام عيد الأضحى، حينما تمكّنت من ضبط مزورَين يبحثان عن ضحايا للاحتيال والنصب عليهم، بترويج دولارات مزوَّرة تقدّر قيمتها بنحو 14 مليوناً، معظمها قصاصات ورقية مطليّة بمادة سوداء وبيضاء. الطريقة التي تم من خلالها اكتشاف هذه الجريمة، وتعقّب مرتكبيها، والتحقق من الدولارات المزوّرة تشير بوضوح إلى اليقظة الأمنية الفاعلة التي أصبحت السمة المميزة لأداء شرطة أبوظبي، وكانت وراء نجاحها في التصدّي للكثير من الجرائم المماثلة على مدار الأعوام القليلة الماضية. جريمة تزييف العملات هي أحد أنماط الجرائم المالية والاقتصادية المستحدثة التي أصبحت تهدّد الأمن الاقتصادي للمجتمع، حيث تتسع قائمة هذه الجرائم لتشمل محاولات النصب على الأفراد عبر "الإنترنت" والمكالمات الهاتفية الدّولية، أو اختراق البريد الإلكترونيّ وسرقة المعلومات أو البيانات الشخصية، وسرقة البيانات الائتمانية كالرمز البنكي، أو الرقم السريّ لحسابات العملاء. واللافت للنظر أن هذه النوعية من الجرائم تدخل فيها عصابات منظّمة على مستوى واسع، وتستخدم فيها أحدث ما وصلت إليه التقنية الحديثة، ليس للاتصال بين المجرمين فقط، وإنّما في تنفيذ هذه العمليات الإجرامية، كاستخدام تقنية "البلوتوث" في سرقة البيانات الخاصة بالهواتف المتحركة. ورغم انتشار هذه النوعيّة من الجرائم في الآونة الأخيرة، فإن حجمها ليس مقلقاً إذا تم قياسه بالنسبة إلى معدلات الجريمة عالمياً، وهذا يرجع في الأساس إلى يقظة الأجهزة الأمنيّة، وقدرتها على مواجهة المستجدات التي تشهدها هذه النوعية من الجرائم بالقدر الذي تستحقه من السرعة والمبادأة والمهنيّة. والدليل على ذلك نجاحها في إحباط الكثير من هذه الجرائم قبل أن تقع، وكشف خيوط الجرائم الأخرى، كما حدث من قبل في إحباط شرطة أبوظبي محاولة الاحتيال على "المصرف المركزيّ الإماراتيّ" العام الماضي، وغيرها من الجرائم التي كانت تستهدف مؤسسات اقتصادية في الدولة. وإذا كان مناخ الانفتاح الذي تشهده أبوظبي ومختلف إمارات الدولة، وما يرتبط به من تطوّر متسارع في مختلف قطاعات الحياة، قد يغري بعضهم بارتكاب هذه النوعيّة من الجرائم أو الممارسات غير المشروعة، فإن هذا الأمر لا يدعو إلى القلق، لأن الجهود الأمنية الفاعلة التي تقوم بها شرطة أبوظبي ومختلف الأجهزة الأمنية قادرة على التصدّي لهذه الجرائم، ليس لأنها تتمتع بقدر عالٍ من الكفاءة والاحتراف فحسب، وإنما أيضاً لأنها تأخذ بأسباب التطور والتحديث المستمرَّين لقدراتها وإمكاناتها المادية والتقنية، والارتقاء بمستوى أداء عناصرها البشرية، ما يؤهّلها للتعاطي مع هذه النوعية من الجرائم، حيث تعمل شرطة أبوظبي حالياً على تأهيل مجموعة من الضباط، ليكونوا متخصصين وذوي علم وخبرة في مجال الجرائم الماليّة بأنواعها المختلفة، كما تسعى في السياق نفسه إلى إيجاد خبرات في مجال أمن المعلومات، وتحري الأدلة في الحاسبات، وذلك في إطار توجّهها إلى الحفاظ على الأمن المعلوماتي للإمارة، في الوقت نفسه فإنها تحرص على الحصول على أحدث التقنيات الأمنيّة في العالم، وتوظيفها في إداراتها المختلفة بالشكل الذي يسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات المقدّمة إلى أفراد المجتمع من ناحية، وزيادة فاعلية جهودها الأمنية للتصدّي للجرائم المستحدثة من ناحية ثانية. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.