أعلن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية (B.B.C) عن عزم الأردن إرسال قوات إلى العراق في حالة طلب الحكومة العراقية منهم المشاركة في حفظ الأمن والاستقرار في العراق.
العاهل الأردني يعي تماماً أنه إذا لم يتدخل اليوم في العراق لحمايته، فإن هناك احتمالا كبيراً لأن ينزلق العراق في بحيرة العنف والإرهاب الدولي، ويصبح أفغانستاناً جديدة في المنطقة العربية وبذلك يجر معه الدول العربية المجاورة للعراق ومنها الأردن ودول الخليج العربية.
الأردن يحاول أن يقول لبقية الدول العربية: إلى متى ونحن نتفرج على ما يحدث في العراق دون أن نتدخل لمنع سفك الدم فيه من قبل جماعات إرهابية لا تريد الخير للعراق ولا للدول العربية.. بل تطمح إلى أن يسود العنف والإرهاب المنطقة لكي تحقق أهدافها المريضة بإقامة دولة طالبان جديدة في منطقتنا العربية.
العراق اليوم بعد إعلان سيادته يحتاج إلى كل المساعدات الاقتصادية والأمنية وغيرها لكي يحقق الأمن والاستقرار لشعبه، لكن يبدو أن هنالك بعض القوى السياسية العربية والإسلامية التي لا تريد الخير للعراق، ولا تريده أن يكون مستقراً آمنا، لأن استقرار العراق الديمقراطي الحر يهدد بقاء الأنظمة غير الديمقراطية في المنطقة.
القوى الإرهابية التي انخرطت في العمل الجهادي في العراق، هدفها ليس تدمير العراق وحده، بل تسعى إلى خلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة ككل، والدليل على ذلك العمليات الإرهابية الأخيرة في السعودية وإحباط المحاولة الإجرامية لتدمير آبار النفط في السعودية والبحرين.
واهمٌ من يعتقد بأن من يقومون بالقتل والإرهاب في العراق هم قوى وطنية تسعى إلى تحرير بلدها.. فمن يريد تحرير بلده لا يقتل الأبرياء من شعبه سواء كانوا من طلاب المدارس أو رجال الأمن والشرطة.. من يريد تحرير وطنه لا يسعى إلى تدمير آبار النفط ومحطات الكهرباء والماء. الإرهابيون يسعون إلى تدمير الدولة المدنية في العراق تمهيداً لإقامة دولة دينية متعصبة كبديل لدولة طالبان في أفغانستان.
معظم الدول العربية اتخذت مواقف معادية للولايات المتحدة ودول التحالف في العراق.. بدون أن تعطي الفرصة للشعب العراقي لإعادة إعمار بلده وبناء مؤسساته الوطنية الديمقراطية.. فالدول العربية للأسف، انتقدت بشدة التواجد الأجنبي في العراق ولكنها لم تقدم البدائل العملية الفعالة التي يمكن بها حفظ الأمن والاستقرار في هذا البلد المنكوب. والولايات المتحدة تطالب بالتدخل الدولي لحماية العراق.. لكن هنالك مخاوف عديدة ومتعددة من التورط في الشأن العراقي، لذلك تأتي الخطوة الأردنية كأول دولة عربية تعلن استعدادها لمساعدة أشقائها العرب في محنتهم، ونأمل أن تتخذ الدول العربية الأخرى خطوات مماثلة لحماية الشعب العراقي.
دول الخليج العربية عملياً لا تستطيع أن تبعث قوات خليجية إلى العراق لصغر حجم جيوشها، لذلك عليها المساعدة في تقديم الدعم المالي والمعنوي للشعب العراقي في محنته الحالية.. كما يمكن لدول الخليج العربية لعب دور فعال في منع شبابها من الانخراط في العمل الجهادي في العراق، وبذلك يمكن أن يتحقق الأمن والاستقرار هناك في حالة قبول الدول العربية المساعدة في وضع اللبنة الأولى في إعادة إعمار العراق وسيادته على أرضه تمهيداً لإقامة نظام ديمقراطي تعددي هناك في شهر يناير المقبل.