بعد يومين يطل علينا اليوم الوطني التاسع والثلاثون لدولة الإمارات العربية المتحدة، فالشوارع مزدانة بالأعلام وتنطلق المسيرات الاحتفالية في إمارات الدولة، وتستعد المدارس الحكومية والخاصة لهذا الحدث السنوي فتقام الحفلات المدرسية ويصبح اليوم الدراسي مناسبة للفرح بالوطن، فالكل يعبر عن شعور كامن في نفسه بالانتماء والولاء لهذا الوطن. فالأعياد الوطنية والمناسبات الوطنية كانت على الدوام مناسبات لتعزيز روح الوطنية لتجديد الولاء للقيادة السياسية وفرصة قبل كل ذلك للاحتفال بالوطن الواحد ففيها تتجسد المواطنة بصورة احتفالية متوجة بالأعلام والصور لأنها فرصة لغرس المواطنة في الأجيال الناشئة. يتشكل مفهوم المواطنة في السياق التاريخي لمسيرة بناء الدولة في حركة المجتمع وتحولاته فتتشكل العلاقات وتتفاعل التيارات وتبرز الحقوق، وتتجلى الواجبات والمسؤوليات. وكمحصلة لعوامل التاريخ والجغرافيا والثقافة والموروث الاجتماعي تتشكل الشخصية الوطنية، فالمواطنة حقوق وواجبات ومسؤوليات فردية تجاه الجماعة ومسؤولية مجتمعية تجاه الفرد. وعبر عمر الدولة الاتحادية تشكلت الشخصية الوطنية لمواطن الاتحاد ونجحت الدولة في خلق حس وحدوي لدى شعب الإمارات مع الانفتاح المرن على الثقافات المتواجدة على أرض الإمارات. المواطنة ليست فقط أغاني وطنية نرددها وليست أعلاماً نعلقها ولا مسيرات نشارك فيها بل هي شعور عميق بالانتماء لوطننا العزيز دولة الإمارات، فتحت مظلة الاتحاد تتلاشى الانتماءات المحلية أو القبلية، وهو اعتزاز بعروبتنا وإسلامنا، فتحت مظلة الوطن تتلاشى جميع الشعارات ولا يبقى إلا حب الوطن. إن ترسيخ قيم المواطنة لا ينبغي أن يكون ظرفيّاً أو محكوماً بمناسبة خاصة كالعيد الوطني، بل هو عملية مستديمة تعنى بالتربية على المواطنة وتعزيز الانتماء، لكن التربية على المواطنة ليست معرفة تلقن في مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وإنما هي في جوهرها ممارسة وقيم فهي ليست "تربية معرفية فقط" بل "تربية قيمية" في المقام الأول. المواطنة ليست جواز سفر يحمل شعار الاتحاد أو جنسية، فهذه على أهميتها في حياتنا المعاصرة لا تعدو أن تكون رابطة قانونية وسياسية تفرض حقوقاً وواجبات على الأفراد وتوفر الحماية للأفراد كمواطنين ينتمون لهذا الحيز الجغرافي. فالوطن هو الوعاء لكل الأفكار ولانتماءات المجتمعة على حبه، قد تختلف، تتقارب، ولكنها تجتمع على حب الوطن، فحقيقة لا يولد حب الوطن بالفطرة فما لم يتعزز الانتماء للوطن تصبح العلاقة نفعية. إن الإحساس بالمواطنة والانتماء يتعزز بترسيخ قيم العدالة والمساواة والتسامح وحق الاختلاف وحرية التعبير والحق في المشاركة السياسية الفاعلة. تتجلى أهمية التربية على المواطنة في كونها ترسخ حب الوطن وترسخ التمسك بالهوية الوطنية وتعزز رغبة المواطن في خدمة وطنه سواء بالعمل التطوعي أو التكافل الاجتماعي وترسخ التنمية المجتمعية المستدامة اللازمة لنهضة دولة الإمارات العربية المتحدة. إن التربية على المواطنة تخلق التوازن في شخصية الفرد بالمحافظة والاعتزاز بالهوية والتراث والخصوصية الثقافية في ظل حقائق التركيبة السكانية والثقافات الوافدة لأرض الإمارات، وفي ظل قيم العولمة بتعزيز الدولة الانتماء الذاتي والحضاري للمواطن والخصوصية الثقافية. هي مناسبة للاحتفال ومناسبة لتجديد الولاء للوطن الحبيب فكل عام واتحاد إماراتنا بخير.