لا أظن أن ما يحدث في العراق قد توقعه المفكرون أو حسبه السياسيون أو تكهّن به المنجمون. وآخر هذه الأحداث جلوس صدام أسوأ وأغرب ديكتاتور عرفه التاريخ المعاصر، في قفص الاتهام. فهذا الرجل الذي كان يبطش من دون رحمة بالعباد، ولا يتوانى عن تصفية من يعارضه حتى لو كان أقرب المقربين ولا تقف في وجهه خطوط حمراء أو زرقاء، جلس ليروي للعالم عاقبة السوء التي ختم الله بها حكمه ولكن بطريقته الخاصة، وذلك بالتعبيرعن حبه لنفسه ولشخصه الكريم وروحه العزيزة التي كانت دائما وأبداً أعز وأغلى من بلده وشعبه وحتى من ولده وبناته.فلما طلب قاضي التحقيق منه التوقيع على لائحة الاتهام، رفض التوقيع بشدة، فالتوقيع هذه المرة يتعلق بحياته فعليه أن يفكر بحكمة ويتأنى كثيراً ويحسب حساباته، ولا يستعجل كما قال.
فيا للعجب ياصدام وأنت الذي كنت تقول أيام حكمك: إنك لن تتردد ولن تهتز شعرة من رأسك عندما توقع على إعدام عشرة آلاف عراقي لمجرد أن تشك في أنهم يعارضون نظامك. وكم كانت يدك سباقةً في توقيع القرارات الجائرة التي وضعت العراق وشعبه في ظلام الجهل والتخلف وأنت تبني وتعمر قصورك ذات الحمامات الذهبية!
لم يعرق جبينك ولم يخفق قلبك وأنت توقع على هدر أموال العراق يميناً وشمالاً ،لكي يطبل لك المطبلون ويزمر لك المزمرون.لم تتردد في التوقيع على الحروب، وتعود لتوقع على التفريط بأرض العراق ومياهه، لأنك ما أحببت العراق يوماً ولا ماءه ولا شعبه، بل أحببت نفسك.
فائز الشكرجي - أبوظبي