رغم التطور الهائل الذي عرفته الصناعات المختلفة، بفضل المنجزات التقنية الحديثة، والتي استبدلت الإنسان بالآلات الدقيقة في مواقع ومسارات مهمة من عملية الإنتاج الصناعي... فإن صناعة الزجاج ما تزال، على ما يبدو، وفية لتراثها ولتقنياتها وكثير من أساليبها العتيقة! لا يتعلق الأمر بمعامل أهلية بدائية في إفريقيا أو آسيا أو مجاهل أميركا اللاتينية، بل نحن مع هذه الصورة داخل "المركز الدولي لفنون الزجاج"، الكائن بمدينة "ميزنثال" في شمال شرق فرنسا. أما المهمة التي يعكف هؤلاء الرجال على إنجازها فهي أيضاً مما يرتبط بالماضي وبالتراث الديني تحديداً؛ إنهم صانعو زجاج منهمكون في تشكيل نموذج يدوي لشجرة عيد الميلاد. وحسب ما يقول الخبراء والمؤرخون فإن فن صناعة كرات من الزجاج تضم بداخلها نموذجاً زجاجياً لأشجار عيد الميلاد، قد بدأ في القرن التاسع عشر الميلادي، وكان منطلقه من مصنع "فرجو" للزجاج في قرية "جويتزنبراك" الفرنسية الواقعة بمقاطعة اللورين، وهي منطقة التداخل الشهيرة بين فرنسا وألمانيا. ذلك النموذج الزجاجي هو ما تم إحياؤه مجدداً في "المركز الدولي لفنون الزجاج" منذ عام 1998... وحيث يجري العمل هذه الأيام أيضاً، في سباق محموم مع الزمن، إذ بدأ العد التنازلي لأعياد رأس السنة الميلادية القادمة... وما من شيء يجب ادخاره للفوز برهان السبق ومماشاة الأذواق والطلبات... وبالتالي جني العوائد والأرباح!