حين شيد رجال دين هذا المبنى في سنة 1706 هنا في هذه المنطقة التي تبعد 400 كلم عن "أسونسيون" عاصمة دولة الباراجواي، لم يكن يخطر في أذهانهم أن ما شيدوه سيتحول إلى موقع جذب سياحي يتوافد إليه الناس من أبعد أصقاع الأرض، مثل هؤلاء السياح اليابانيين الذين نراهم الآن يتجولون وسط الآثار وكأنهم يستكشفون قارة أميركا من جديد، أو على الأقل يعيدون اكتشاف هذه الأوابد التي قد تعطي انطباعاً أوليّاً بأن تاريخها أقدم من التاريخ المذكور بكثير. يذكر أن السياحة تمثل مصدر دخل وتنويع لا يعوض لاقتصاد الباراجواي، الدولة الأميركية الجنوبية الحبيسة (من غير إطلالة بحرية)، والتي تعتمد القطاعات الأعرض من سكانها على الزراعة والأنشطة الفلاحية، والصناعية. ولذلك فهي تبذل جهوداً مضاعفة لجلب السياح من مختلف أنحاء العالم، مستفيدة في ذلك من الموروث التاريخي والعمراني المنوع في عاصمتها تحديداً، التي تشتهر بالعديد من المعالم الدينية والأثرية، وخاصة منها تلك العائدة إلى عهد الوجود الإسباني خلال القرون الخمسة الماضية.