لقد نظمت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع اللقاء الثقافي الوطني الخامس وكان موضوعه أثر التحولات العامة للمجتمع في منظومة القيم، وشارك في اللقاء نخبة إماراتية ذات علاقة مباشرة في فكرها وعملها بالتعامل مع منظومة القيم. وقد أبرز الحوار أننا بحاجة إلى الاتفاق على الحد الأدنى من القيم التي ينبغي العمل على بنائها وترسيخها وحمايتها لدى أبنائنا وبناتنا، وأن الإنسان لابد له من قيم توجه فكره وتحكم سلوكه، وأن هذه القيم قد تكون قيماً إيجابية وقد تكون سلبية، كما أن مصادر تلقي القيم تعددت وتعقدت بسبب التحولات التي طرأت على المجتمع وبالتالي لا يمكن حصر مسؤولية بناء منظومة القيم بجهة محددة فقط وإن كانت مسؤولية الأسرة والمدرسة أكبر من غيرهما، ولكنها في النهاية مسؤولية مجتمعية مشتركة لأن نتائجها تنعكس على المجتمع بأسره، ولذا فإن الوعي بأهمية القيم في حياة الفرد والمجتمع يعد ذا أهمية كبرى تتطلب جهداً عامّاً بحس وطني لإحداث حراك مجتمعي يساهم فيه كل من له علاقة ببناء القيم والمحافظة عليها. وقد يكون من المجدي هنا أن تقوم قنواتنا الفضائية في برامجها الحوارية بمناقشة المحاور الأساسية لهذا اللقاء لإحداث هذا الحراك مع ضرورة أن تبرز المسؤولية المجتمعية المشتركة عن منظومة القيم في مجتمعنا. وهذا ما نجح هذا اللقاء في التعامل معه لأن البعض لا يستطيع أن يخرج عن إطار المسؤولية الرسمية في معالجة موضوع القيم فتراه يحشر نفسه في زاوية ضيقة فإما أن يلقي خطاباً دعائيّاً عن إنجازات مؤسسته أو أن يضطر لأخذ موقف دفاعي عن تلك المؤسسة وهنا نفتقد حس المسؤولية المشتركة التي نحتاج إليها للتعامل مع موضوع له علاقة بجميع أفراد المجتمع. ولابد من إشراك الجيل الجديد في مناقشة موضوع القيم لأنه ذو ارتباط مباشر بهم، وهو أمر يعنيهم هم قبل غيرهم، وأن نترك منهج الفوقية في التعامل معهم بحجة أنهم يجهلون مصلحتهم أو بسبب قلة وعيهم وفهمهم. فالتحولات التي طرأت على حياتنا المعاصرة فتحت أبواباً لتلقي المعارف والقيم جعلت الأجيال الناشئة أكثر تفاعلًا مع هذه التحولات، فمناقشتها والحوار معها مما يجعلنا أكثر قدرة على فهم أنماط سلوكهم وأنواع القيم التي تحكم هذه السلوكيات وتحديد الأسلوب السليم لتلبية احتياجاتهم من القيم الصحيحة والنافعة لكي يكونوا أفراداً فاعلين ومنتجين في مجتمعهم، لأن طبيعة التحولات التربوية والاجتماعية والاقتصادية في عصرنا أفرزت قيماً جديدة بعضها إيجابي ينبغي أن نقبله وننميه وآخر سلبي يجب أن نجد السبيل المناسب للتعامل معه. د. علي راشد النعيمي