حسنا، أنت قلق على البيئة وتحرص على سلامتها: فتقوم بتدوير النفايات، وتشتري المصابيح الاقتصادية، وتشرب من قنينة ماء معاد استعمالها وتتمنى لو تستطيع اقتناء سيارة هجينة. تحاول تذكر أكياس التسوق القابلة لإعادة الاستعمال عندما تذهب إلى السوق وتشعر بالذنب عندما تنسى. غير أن ثمة شيئاً تستطيع أن تقوم به يمكن أن يُحدث فرقاً أكبر بكثير، وهو ليس واحداً من تلك الأشياء الصعبة والشاقة حقاً مثل سفر عدة مشاركين أو أولادهم في سيارة واحدة تقليصاً للنفقات وحفاظاً على البيئة أو تركيب ألواح شمسية على سقف منزلك. فكل ما عليك فعله هو التقليل قدر الإمكان من هدر الطعام. فإذا اشتريته وجلبته إلى البيت، فكله، وذلك يمثل في حد ذاته واحداً من أسهل الطرق لمساعدة البيئة. إن حوالي 40 في المئة من الطعام المنتج في الولايات المتحدة لا يُستهلك؛ إذ يضيِّع الأميركيون كل يوم ما يكفي من الطعام لملء ملعب بحجم "روز باول". والأدهى أن عادتنا لهدر الطعام آخذة في الارتفاع: إذ بتنا نهدر من الطعام 50 في المئة أكثر مقارنة مع 1974. ثم إن تبذير كل هذا القدر من الأشياء التي نزرعها لا يهدر الطعام فحسب؛ بل يهدر أيضاً الوقود الأحفوري الذي استعمل في عملية زراعته ومعالجته ونقله وتبريده. وفي هذا الإطار، قدَّرت دراسة أُجريت حديثاً أن 2 في المئة من مجمل استهلاك الطاقة الأميركية يُستعمل في إنتاج طعام لم يؤكل أبداً. ولإعطائك فكرة أوضح، فإننا نفقد كل عام، من خلال الطعام الذي لا يؤكل، ضعف كمية النفط التي تسربت إلى خليج المكسيك خلال الثلاثة أشهر من تسرب بئر "ديب هورايزون" بـ70 مرة. والأنكى أن هذا الهدر للموارد يستمر حتى بعد أن نطرح الطعام في القمامة. فأولاً، هناك الطاقة التي يتطلبها نقل الطعام الذي تم طرحه إلى حفر طمر القمامة. وعندما يصل إلى هناك، يتحلل الطعام ويُكون الميثان، وهو من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، غاز أكثر قوة وقدرة على حبس الحرارة بـ23 مرة أكثر مقارنة مع ثاني أكسيد الكربون. ولذلك، فإن مكبات القمامة تعد ثاني أكبر مصدر بشري لانبعاثات الميثان حيث يتسبب فساد الطعام وتعفنه في معظم الميثان هناك. وبالتالي، فالأمر يتعلق بتغير مناخي قادم مباشرة من مطبخك. والواقع أن التقليل من هدر الطعام لن يساعد الكوكب فحسب، وإنما سيجعلك أيضا شخصاً ذا أخلاق. ذلك أن عدد الأشخاص الجوعى في لوس أنجلوس، وولاية كاليفورنيا بصفة عامة، يزداد باضطراد؛ حيث ارتفع عدد السكان الذين يتلقون مساعدات غذائية في منطقة لوس أنجلوس، من 2005 إلى 2009، بـ46 في المئة. وفي غضون ذلك، يقوم سكان لوس أنجلوس بالتخلص من حوالي 18 مليون رطل من الطعام كل يوم؛ حيث نقوم في الأسواق والمطاعم ومنازلنا، بالطبع، بطرح حل ممكن لاحتياجات جيراننا. ثم إن تجنب النفايات سيوفر مالك أيضاً؛ ذلك أن الأسرة المتوسطة المكونة من أربعة أفراد تقوم سنوياً بطرح ما يقدر بـ1350 دولاراً؛ والحال أن من شأن خفض كمية الطعام المهدور بالنصف ومنح المال لمطاعم الفقراء أن يوفر 700 وجبة. وإذا كان الكثيرون منا يشعرون بأنهم غير قادرين على التبرع بمبالغ مالية مهمة هذه الأيام، فإننا نستطيع بالمقابل الحفاظ على مخازن وأرفف منظمات الإغاثة ملأى بالمواد الغذائية عبر نقص كمية الطعام في مطابخنا. إن هدر الطعام ممارسة عابرة للخطوط العرقية والطبقية والجنسية؛ كما أنها مشكلة متجذرة في ثقافتنا - ثقافة الكثرة ونمط العيش المشغول؛ ولكنها في الوقت نفسه مشكلة نستطيع تغييرها. ولحسن الحظ، فإن ذلك التغيير يبدأ بتصرفات وخطوات بسيطة: - الشراء على نحو ذكي: خطِّط لوجبات عشاء أيام الأسبوع، وضَعْ قائمة مفصلة للتسوق. تقيد بالقائمة ولا تشتر طعاماً أكثر مما تستطيع أن تأكله قبل أن يتلف أو يفسد. وأثناء التخطيط للوجبات، تذكر واقعك. فإذا كنت من الأشخاص الذين ليس لديهم وقت للطبخ وإعداد وجبة العشاء بعد العمل، فلا تقم بالتسوق كما لو كنت تملك ذلك الوقت. كما أن تخصيص يوم لتناول الطعام المتبقي من وجبات الأيام السابقة أمر حكيم دائماً. - أعد التفكير في مسألة الحجم: لدينا فكرة خاطئة عن ماهية كمية الطعام المعقولة للأكل، وذلك بسبب ما يمثل "حصة" في المطاعم هذه الأيام. ونتيجة لذلك، فإننا نأخذ أو نتلقى أكثر مما نحتاج، ما يدفعنا إلى الإفراط في الأكل أو طرح الطعام الذي لا نأكله في القمامة. - أحب بقايا طعامك: إذا استثمرت المال والوقت والجهد في الطبخ، فلما لا تحتفظ بما تبقى من الطعام؟ ثم تذكر، إن حفظ الطعام فقط من أجل رميه في القمامة بعد أسبوع لا يحقق الهدف المنشود. أما إذا لم تكن ممن يحبون بقايا الطعام، فحاول نقص الوصفات بالنصف تلافياً للإفراط أو حاول إعادة استعمال الكميات الإضافية المتراكمة في طبق آخر. أغلب الظن أنك تدرك أهمية تجنب هدر الطعام بطرق مختلفة؛ فلعلك على علم بميل عدد متزايد من الناس إلى استهلاك الخضار والفواكه المزروعة محلياً، وتتسوق في سوق زراعية بين الحين والآخر، وتشتري منتجات عضوية – بضعة عناصر على الأقل – وربما تتقيد بـ"يوم اثنين بدون لحم". غير أن من شأن بعض التغيرات الاستراتيجية السهلة في مطبخك أن تُحدث تأثيراً فعلياً في عالمنا. وكل ما هو مطلوب هو القيام بما يبدو بديهياً: لا ترمي طعامك في القمامة. جونثان بلوم كاتب أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة "إم. سي. تي. إنترناشيونال"