حلول مؤجلة في قمة العشرين... و"وصفة" لإصلاح الاقتصاد الروسي مشكلات غير محسومة في قمة العشرين، واقتراح للتنمية المشتركة في قمة "إيبك"، ونصائح لتطوير الاقتصاد الروسي، وأصداء إطلاق سراح الناشطة البورمية سان سو كي... موضوعات نسلط عليها الضوء، ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. معضلة مجموعة العشرين تحت عنوان "معضلة لمجموعة العشرين"، سلطت "جابان تايمز" في افتتاحيتها يوم الأحد الماضي، على قمة مجموعة العشرين التي انعقدت مؤخراً في العاصمة الكورية الجنوبية. الصحيفة تقول كان للمجموعة وعد مفاده صياغة نظام جديد للقيادة العالمية يكون أكثر تمثيلاً للقوى الاقتصادية الحقيقية وأكثر فاعلية في اتخاذ القرارات. الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم عام 2008 دفعت بالمجموعة إلى الواجهة بسرعة جعلت أعضاءها يتوصلون إلى حجج مشتركة، وأوجدت حالة من الجاهزية لديهم للمبادرة بمعايير للتعامل مع الأزمة، وبث الأمل في مرحلة جديدة من الحوكمة الاقتصادية العالمية. وبما أن الأزمة قد خفت حدتها، فإن الوضع نفسه ينطبق على الإحساس بضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لحل المشكلات التي تسببت في أسوأ موجة من التراجع الاقتصادي منذ الكساد العالمي الكبير. ومع ذلك حدث تقدم في رصد مكامن الضعف في الطريقة التي يعمل بها الاقتصاد العالمي، وأيضاً في علاج بعض الاختلالات الهيكلية في الحوكمة الاقتصادية، لكن في الوقت الراهن، تبدو مجموعة العشرين، غير مؤهلة مثلما سابقاتها من المؤسسات لاتخاذ قرارات صعبة، أو حشد الدعم لما تتخذه من قرارات. القمة الأخيرة لمجموعة العشرين، خرجت بقناعة مفادها ضرورة الحد من الاختلالات الملحة في الاستهلاك والادخار، وأن التسامح مع الفائض الهائل والمتواصل في الميزان التجاري لكل من الصين وألمانيا، وما يصاحبهما من عجز ضخم في الموازنة الأميركية، يُعد أهم مصدر لعدم الاستقرار الاقتصادي على الصعيد العالمي. وتشير الصحيفة إلى أن قادة قمة العشرين وافقوا على تطوير "مؤشرات وخطوط عريضة" لتحديد مكمن الخلل وإصلاحه، وهذا ما جعل الرئيس الفرنسي الذي ستستضيف بلاده النسخة المقبلة من اجتماعات مجموعة العشرين. يقول: (ليس لدينا اتفاقية حول المعايير التي يجب الالتزام بها، لكن ثمة اتفاقاً على وجود معايير). وترى الصحيفة أن هذا يعد انتصاراً للصين وألمانيا، فالولايات المتحدة تضغط باتجاه معايير أو مستويات مقبولة من العجوزات والفوائض في الموازين التجارية، فوزير الخزانة الأميركي اقترح مستوى العجز أو الفائض الذي يمكن قبوله بـما نسبته 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، لكن ألمانيا والصين رفضتا هذا المقترح... لكن أكثر شيء يبعث على التفاؤل أنه لا يزال هناك وقت طويل لتطوير قناعات وصياغة أطر للتعامل مع الاختلالات. لكن ثمة بعض المتشائمين ممن يرون أن احتمالات صياغة معايير للتعامل مع المشكلات الاقتصادية العالمية ستتضاءل في ظل نشوب أزمة جديدة. الصحيفة تقول إن الولايات المتحدة تسعى إلى تحفيز اقتصادها، وفي الوقت نفسه إنعاش الطلب على المنتجات الأجنبية، هذا تناقض يشكل في حد ذاته معضلة بالنسبة لمجموعة العشرين. تضامن في "إيبك" أما "تشينا ديلي"، فخصصت افتتاحيتها يوم أمس لقمة أخرى هي قمة "منتدى آسيا والمحيط الهادي"، التي عقدت بـ"يوكوهاما" اليابانية. فتحت عنوان "قمة التضامن"، قالت الصحيفة إن النسخة الثامنة عشرة من اجتماعات المنتدى قدمت أرضية مشتركة عكست مناخاً من التعاون والتضامن والإرادة السياسية الرامية إلى تحقيق الرخاء المشترك بالمنطقة في مرحلة ما بعد الأزمة المالية. إن الأسواق الناشئة في المنتدى باقتصادياتها القوية أصبحت محركاً أساسياً لنمو الاقتصاد العالمي. الرئيس الصيني طرح خلال القمة اقتراحاً من خمسة بنود لضمان الرخاء والتنمية في المنطقة أولاها: تحقيق التوازن في نمو اقتصاديات دول المنطقة، وتسهيل خطى التنمية على المدى الطويل، تطوير الديناميات الداخلية لاقتصاديات دول المجموعة، تشجيع الإبداع والتنمية المستدامة. أمنيات مستثمر اختار "أود بير بريك"، هذه العبارة عنواناً لمقاله المنشور بـ"ذي موسكو تايمز" الروسية يوم الجمعة الماضي، مستنتجاً أن التحديث الاقتصادي لا يزال موضوعاً مهماً ضمن الأجندة الروسية. بريك– وهو كبير ممثلي صندوق النقد الدولي في روسيا- يرى أن المستثمرين الذين ترغب روسيا في استقطابهم سواء محليين أم أجانب، هم من يبحثون عن الاستقرار الذي يمكنهم من الوفاء بالتزاماتهم على المدى الطويل، هذا يعكس أهمية وجود مؤسسات معنية بالسياسة الاقتصادية والمالية النقدية، تضمن مكافحة الفساد وتسيير شبكات الضمان الاجتماعي. وحسب الكاتب، يمكن للتعاطي مع الأزمة المالية العالمية، أن يوفر فرصة لتقييم الأطر الاقتصادية الروسية وتحديد خريطة طريق يمكن العمل وفقها. وضمن هذا الإطار تستطيع روسيا تقليل اعتمادها على النفط من خلال تخفيض الإنفاق الحكومي، على المدى المتوسط، خاصة بعد الميزانيات التي استفادت من التوسع النقدي خلال السنوات الماضية التي شهدت ارتفاعاً كبيراً في أسعار النفط، ومن ثم يجب وضع ميزانية تقر وتنظم أولويات الإنفاق في السنوات المقبلة، وتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الروسي. وينصح "بريك" الروس بأن يركزوا على سياستهم النقدية، خاصة ما يتعلق بالتضخم، فالبنك المركزي يتحرك وفق إطار محدد لمعدل التضخم المقبول (5 إلى 6 في المئة على المدى القصير)، لأن معدلات التضخم الثابتة والمنخفضة، أمر مهم لتحقيق التنمية. "حرية سو كي" بهذه العبارة، عنونت "كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية افتتاحيتها يوم أمس مشيرة إلى أن جنرالات ميانمار سيطروا على السلطة في البلاد قرابة خمسة عقود، وعلى النقيض من نظرائهم في بلدان أخرى، فإنهم لا يعرضون أنفسهم للعامة، ويفضلون السكن في ملاذات داخل مناطق عسكرية خاصة، بالعاصمة الجديدة "نيابياداو"، التي تبعد 200 كيلو متر عن العاصمة الساحلية السابقة "رانجون"، ومن هذه الأخيرة يحكم العسكر 57 مليون نسمة ويحتجزون 2000 معتقل في السجون. هذا النظام العسكري أطلق سراح أشهر سجنائه السياسيين، "أونج سان سو كي" الحائزة على نوبل للسلام عام1991، وذلك بعدما فاز أحد الأحزاب المدعومة من الجنرالات في الانتخابات الأخيرة، التي شابتها عيوب كثيرة، ويبدو أن حكام ميانمار، اكتسبوا ثقة جديدة، بعد هذه الانتخابات، وها هم الآن يحاولون بإطلاق سراح "سو كي"تشتيت الانتباه الدولي عما جرى فيها. وبغض النظر عن نوايا جنرالات بورما، فإن إطلاق سراح سو كي سيفتح فصلاً جديداً في هذا البلد الواقع في جنوب شرق آسيا. وتجدر الإشارة إلى أن أي تقدم في الحركات المطالبة بالديمقراطية، ينتهي عند الإحالة إلى التوتر الذي وقع عام 1990 عندما فازت المعارضة في الانتخابات البرلمانية، بالانتخابات، ورفض العسكر انتقال السلطة إلى الحزب الفائز. كما أن قدرة الشعب في بورما على مقاومة التسلط لا تزال بعيدة عن التنظيم، كما أن المشكلات المُلحة للإثنيات والأقليات تسمح للعسكر باستخدام قوانين الطوارئ. الصحيفة خلصت إلى استنتاج مفاده أن كوريا الشمالية وميانمار تقدمان المثال الأكثر تطرفاً لمعاداة الديمقراطية في آسيا... لكن سكان ميانمار محظوظون فلديهم سو كي كأيقونة للنضال من أجل الديمقراطية. إعداد: طه حسيب