ضمن هذا التعقيب الموجز على مقال: "أوباما بعد انتخابات الكونجرس" للكاتب الأميركي جيفري كمب أود لفت الانتباه إلى أن بعض ما يتردد الآن من كلام عن تآكل هامش التغيير المتاح أمام أوباما بعد خسارة حزبه النسبية لانتخابات التجديد النصفي، إنما هو في الواقع توسع في التحليل السياسي، لا يستند الى أسس واقعية. وأكثر من هذا أن موقف أوباما بعد تلك الانتخابات لم يصبح أضعف، بل على العكس ربما يجد سيد البيت الأبيض نفسه الآن في وضع أريح وأفضل سياسيّاً حيث إن سيطرة خصومه "الجمهوريين" على إحدى غرفتي الكونجرس يجعلهم شركاء في أي فشل أو محدودية أداء خلال السنتين المتبقيتين من ولاية أوباما الرئاسية الحالية. وبهذا المعنى يمكن القول إن مكاسب "الجمهوريين" في الانتخابات الأخيرة كانت مكاسب ذات آثار عكسية كثيرة، فهم إن عملوا خلال الفترة المقبلة على عرقلة جهود أوباما الإصلاحية سيظهرون أمام الناخب الأميركي باعتبارهم عائقاً حزبيّاً يعرقل مصالحه ويحول دون الاستجابة لتطلعاته. وإن أيدوا إصلاحات أوباما وساعدوه على إنجازها دون عراقيل سيتمكن هو من تحقيق برنامجه وبالتالي يكسب قلوب وعقول الناخبين، وهذا ستكون له انعكاسات سياسية إيجابية لصالحه وصالح حزبه في الاستحقاقات الانتخابية الرئاسية والتشريعية بعد عامين من الآن. عبدالوهاب حامد - الخرطوم