الحياة في ميانمار، جحيم يفر منه الآلاف يومياً إلى تايلاند المجاورة، كما تقول وسائل الإعلام الغربية منذ عدة أعوام... لكن ثمة كثيرين يعيشون وفق ما يمكن أن يصلوا إليه بالجهد والعرق، ومنهم هذه السيدة التي تمر من أحد الشوارع في العاصمة رانجون، وقد حملت على عاتقها فاكهة الموز ووليدها الصغير، في صحنين كبيرين ربطتهما بعصى طويلة على هيئة كفتي ميزان. ولم يفتها أن تخصص لكل صحن قاعدة خشبية لإبرازه أمام أعين المارة. إنها تبيع الموز على الرصيف وفي أسواق عشوائية صغيرة، مُساهِمةً بذلك في إعالة أفراد أسرتها، ومنهم رفيق رحلة عملها اليومية ذهاباً وإياباً. الأم البائعة لم تنس أيضاً أن تحمل معها كرسياً بلاستيكياً للجلوس عليه، فقد يطول يوم عملها في انتظار زبائن يأتون أو لا يأتون. ولعلها اعتادت على هذه الرحلة منذ وقت طويل، وأتقنت كيف توازن بين الحمولة على الجهتين وعلى الإمساك بالعصى من وسطها. وهو أسلوب يقول المعارضون في ميانمار (بورما سابقاً) إن السلطة العسكرية القائمة حالياً تفتقر إليه أيما افتقار في ممارستها السلطوية، وأنها افتقدته تماماً في انتخابات الأحد الماضي حين "منحت" الفوز لحزبها بنحو 80 في المئة من مقاعد البرلمان الجديد... لكنها الأمومة بوجه آخر!