"نقاط القرار" هو عنوان مذكرات الرئيس الثالث والأربعين للولايات المتحدة الأميركية جورج دبليو بوش، والتي يتحدث فيها بصراحة غير معتادة بالنسبة للرؤساء والساسة الذين يكتبون مذكراتهم، عن القرارات الحاسمة في حياته، كما يكشف عن معلومات وتفاصيل لم تكن معروفة من قبل. وهناك 14 "نقطة قرار" يدور حولها الكتاب، ويقصد بها بوش تلك النقاط الزمنية التي اتخذ عندها القرارات الحرجة والتاريخية خلال الفترتين اللتين قضاهما في الحكم. يكتب مثلاً عن قراره بشن الحرب على العراق، من أجل إسقاط نظام صدام حسين، فيقول "إن أميركا قد أصبحت أكثر أمناً بعد التخلص من هذا الدكتاتور الدموي ذي الميول الانتحارية الذي كان يسعى للحصول على أسلحة كيماوية وبيولوجية، وإن العراقيين قد أصبحوا الآن أفضل حالاً بكثير تحت إمرة حكومة مسؤولة أمامهم لا حكومة تعذبهم وتقتلهم". وحول فشل فرق التفتيش في العثور على أي أثر لأسلحة الدمار الشامل التي كانت دعوى امتلاكها من قبل نظام صدام هي السبب الأساسي الذي ساقته إدارته كمبرر لغزو العراق، قال: "لم يكن هناك أحد في العالم أكثر إحساساً بالصدمة والغضب مني عندما لم يعثر على أي أثر لتلك الأسلحة... لقد تملكني في ذلك الوقت شعور عميق بالاشمئزاز والقرف لا زلت أشعر به حتى الآن في كل مرة أتذكر فيها هذا الأمر". وتحتل الطريقة التي تعامل بها بوش مع تداعيات هجمات الحادي عشر من سبتمبر جزءاً كبيراً من الكتاب، لكنه يمر مرور الكرام على المذكرة التي قدمتها أجهزة الاستخبارات في أغسطس 2001 أي قبل وقوع الهجمات بشهر عن أن تنظيم "القاعدة" يعد العدة لتوجيه ضربة داخل الولايات المتحدة، فيكتفي بالقول إنه لم يتخذ إجراءً حيال تلك المذكرة، لأن الاستخبارات لم تعثر على "أدلة ملموسة". ويضيف: "في هذه الحالة فإن الاستخبارات تكون هي التي أخطأت وليس أنا". ويحكي بوش عن واقعة لم تكن معروفة، وهي عندما طلب منه القائمون على الاستخبارات المركزية الأميركية إذناً لاستخدام تقنية "الإيهام بالغرق" لانتزاع الاعترافات من "خالد شيخ محمد" الذي يعتقد أنه العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، حيث يقول إنه لم يتردد في اتخاذ القرار وطالب المسؤولون بأن يبدؤوا بتطبيق تلك التقنية "على الفور". ويدافع بوش عن قراره بالقول إن المعلومات التي انتزعت ساعدت في إنقاذ حياة الكثيرين ممن كانوا سيموتون لو لم يتم إحباط المؤامرات والخطط الإرهابية. ويكشف بوش أنه كان قد فكر في عدم إدراج اسم تشيني في قائمته الانتخابية على منصب نائب الرئيس في انتخابات الإعادة عام 2004، وذلك لرغبة تشيني نفسه في عدم استكمال المسيرة معه، فيقول: "في الوقت الذي ساعد فيه تشيني على تعزيز قاعدة التأييد للحزب الجمهوري، فإنه كان قد تحول إلى هدف للنقد والهجمات الإعلامية، حيث كان ينظر إليه على أنه رجل كئيب لا قلب له". ويكشف بوش سبباً إضافياً دعاه لعدم قبول اقتراح تشيني، فيقول: "كان قبول عرض تشيني في ذلك الوقت طريقة من الطرق التي كان يمكن لي بها أن أثبت أنني أمسك بمقاليد الأمور في واشنطن وليس هو". ثم يضيف: "كنت كلما فكرت في الموضوع، ازددت اقتناعاً بضرورة بقاء تشيني... فأنا لم أختره كي يكون مجرد شخصية سياسية مهمة أو إضافة لفريقي، لكني اخترته كي يساعدني في أداء وظيفتي، وهو تماماً ما فعله الرجل". ويقول بوش إن إعصار كاترينا كان واحداً من أصعب اللحظات التي مرت به أثناء فترة رئاسته وأكثرها إيلاماً، وذلك عندما انتقد البعض طريقة معالجته لتداعيات الإعصار ووصفوها بأنها لم تكن على مستوى الكارثة، وأن السبب الرئيسي في ذلك يرجع لأن معظم الضحايا من السود. كما يذكر بوش بعض التفاصيل عن حياته، ومنها الطريقة التي تمكن بها من التخلص من إدمان الخمر، وذلك عندما تعهد بعد احتساء كمية كبيرة من الخمور ليلة احتفاله بعيد ميلاده الأربعين بالتوقف تماماً عن احتساء الكحوليات، وأنه استطاع ذلك من خلال الإرادة القوية، وأداء الصلوات، وممارسة الأنشطة الرياضية، خصوصاً الركض وتناول الشيكولاته. وفي نهاية الكتاب يكتب بوش فقرة طريفة، لكنها كاشفة عن ذلك الرئيس المثير للجدل، وهي أنه عندما غادر البيت الأبيض للمرة الأخيرة، وعاد إلى مزرعته في تكساس، فإنه استأنف مرة أخرى كافة الأنشطة التي كان لا يستطيع القيام بها بسبب منصبه، ومنها مصاحبة كلبه "بارني" في نزهته اليومية، وحرصه على تنظيف ما يتركه من مخلفات بنفسه وقد وضع كيساً بلاستيكياً على يده، وهو ما كان يتجنب القيام به خلال فترتي حكمه، كما يقول. ولعل الرئيس بذلك يتغافل عن المشكلات العديدة التي تركها وراءه في البيت الأبيض والتي ترك للآخرين بعده مهمة تنظيفها. سعيد كامل ----- الكتاب: نقاط القرار المؤلف: جورج دبليو بوش الناشر: كراون تاريخ النشر: 2010