الاختبارات الوطنية التي تعتزم وزارة التربية والتعليم عقدها في شهر نوفمبر الجاري لطلبة الصفوف الثالث والخامس والسابع والتاسع في اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم تشكّل تطوّراً مهمّاً من شأنه الارتقاء بنظم تقويم الطلاب، وينسجم مع توجّه الدولة وقيادتها الرشيدة نحو تعزيز التنافسية في قطاع التعليم، والارتقاء به إلى المعايير العالمية، بالشكل الذي يضمن بناء ثقافة معرفية واكتساب مهارات التفكير الإبداعي والنقدي لدى الطلاب في مختلف مراحل العملية التعليمية. إن التوجّه نحو تطبيق برنامج الاختبارات العامة على الطلاب لا تكمن أهميّته في كونه يسهم في تقويم مستواهم وحسب، وتحديد جوانب القوة والضعف في تحصيلهم الدراسي، ولكن في مساعدة المعلمين في متابعتهم وتحديد مسار تقدّمهم أيضاً، وإلقاء الضوء على الجوانب التي ينبغي التركيز عليها في المناهج الدراسية في أثناء ممارسة عملية التعليم، حتى يتسنّى اتخاذ الخطوات اللازمة لرفع مستوى تحصيلهم، وتأهيلهم للاستفادة من المواد التي يدرسونها بشكل عملي وواقعي، واستخدام معارفهم ومهاراتهم في مواجهة تحدّيات الحياة الواقعية. وعلاوة على ما سبق، فإن برنامج الاختبارات الوطنية ينسجم مع أهداف الوزارة في إيجاد منظومة تعليمية تتواءم مع أفضل المعايير التربوية العالمية، من خلال ربط نتائج هذه الاختبارات ومقارنتها بنتائج الاختبارات الدولية، من أجل الوقوف على واقع التعليم في الدولة، وتحديد جوانب القصور أو الضعف فيه، ومن ثم تحديد السياسات الكفيلة بمعالجتها. إن مقياس تطوّر التعليم لم يعد بعدد المؤسسات التعليمية أو حجم الإنفاق فقط بل أصبح يرتبط بإيجاد بيئة تعليمية وثقافية ومهارية، قادرة على تخريج أجيال مفكرة ومبدعة ترتبط بخدمة قضايا المجتمع والتنمية وتستشرف آفاق المستقبل أكثر من كونها تمتلك معارف تراكمية، خاصة أن التغيّرات المتسارعة التي يشهدها عالم اليوم على صعيد التنافس الاقتصادي، والتغيّر في طبيعة أسواق العمل تدفع كلها في اتجاه تعزيز التنافسية في مجال التعليم، والارتقاء به إلى المعايير الدولية، وهذا ما يدركه القائمون على تطوير التعليم في الدولة، الذين لا يألون جهداً في الارتقاء بجودة المنظومة التعليمية، وتعظيم مخرجاتها لكي تخدم خطط التنمية في المجالات المختلفة، ودفعها قدماً إلى الأمام. ولعلّ ما يدعو إلى التفاؤل في هذا الشأن أن فلسفة تطوير التعليم التي تنتهجها الدولة بدأت تؤتي ثمارها، وبات الحديث عن مجالات متقدّمة للتعليم ترتبط باقتصاد المعرفة أمراً طبيعيّاً كهندسة الطيران والطاقة النووية والطاقة المتجدّدة، وهي المجالات التي تتطلّب التنافسية في مجال التعليم، والإحاطة بعلوم العصر الحديثة ومبادئه في العلوم والتكنولوجيا. لقد وضعت الوثيقة الوطنية للإمارات 2021 هدف الارتقاء بالتعليم وتطويره في مقدّمة أهدافها، من خلال توفير تعليم متميّز يعمل على تنمية ثقافة التفكير الناقد والإبداعي لدى الطلاب ودعم مهاراتهم وصقل شخصيتهم وإعدادهم إلى مستقبل أفضل، من خلال الارتقاء بالمناهج ونظم التقويم بحيث تتجاوز التلقين إلى التفكير النقدي والقدرات العملية، حتى يتزوّدوا بالمهارات والمعارف الأساسية التي يتطلّبها العصر، من أجل تعزيز قدرتهم التنافسية في التعليم ، بشكل يضعهم على قدم المساواة مع الطلبة في الدول المتقدّمة.