في إطار توجّهها نحو تفعيل الدور الذي يقوم به الإعلام، أطلقت القيادة العامة لشرطة أبوظبي مؤخراً دوريّات "الإعلام الأمني"، لتزويد العاملين في مجال الإعلام بأدقّ الصور والتفاصيل الأرضية للأحداث المهمة وتوثيقها؛ بما يضمن سلامة العاملين في هذا المجال. هذه الدوريات لا شكّ أنها تستهدف تأمين العاملين في مجال الإعلام، وتقدّم إليهم خدمة مميزة، ولاسيما في حالة وقوع الأزمات والكوارث التي قد تعوّقهم عن أداء عملهم، فهذه الدوريات مجهزة بأحدث الوسائل التقنيّة والبشريّة التي تسهم في نقل هذه الأحداث وتصويرها، ثم تقديمها إلى الإعلاميين الموجودين في مكان الأحداث، أي أنها هنا تقوم بدور حيوي ومهم في خدمة الإعلام، ومساعدته على توثيق الأحداث بالصوت والصورة. وهذا الدور يكشف بوضوح عن جانب مهمّ في الفلسفة الأمنية التي تطبقها شرطة أبوظبي، وهو الاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير الإعلام الأمني، بما يعزّز من دوره في خدمة قضايا المجتمع. وإذا كانت هذه الدوريات تجسّد الدور الذي تقوم به الشرطة في خدمة الإعلام بوجه عام، فإن الإعلام الأمني المتخصص الذي يمارسه رجال الشرطة، أصبح يقوم بدور حيويّ في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لوزارة الداخليّة، سواء في التوعية ببعض الظواهر والقضايا التي ترتبط بأمن المجتمع واستقراره، أو في إعداد الحملات الأمنية التي تخدم سياسات الوزارة وأهدافها، في ما يتعلّق بمواجهة بعض التحديات الأمنية كالمخدرات، والحوادث المرورية، وظاهرة العمالة المخالفة والمتسللين... التي تشكّل تهديداً لأمن المجتمع واستقراره. الدور الفاعل الذي يؤديه الإعلام الأمني يبرز في كثير من الجوانب، فهو من ناحية يقوم بدور وقائي من خلال توعية أفراد المجتمع بطبيعة التحديات والمخاطر الجديدة التي برزت مؤخراً وأصبحت تشكّل تهديداً لأمن المجتمع واستقراره، كالاتجار بالمخدرات، والتسول، وجرائم التزوير، وسرقة بطاقات الائتمان، والسّرقات على الإنترنت، وجرائم التزوير، وجرائم غسل الأموال... حتى لا يقع بعضهم في براثن العصابات التي تمارس هذه النوعية من الجرائم. وفي هذا الشأن تقوم الصحافة الشرطية والدوريّات الأمنية المتخصصة بدور توعوي مهمّ حول كل ما هو جديد في نطاق هذه الجرائم، خاصة الجرائم الإلكترونيّة وغيرها من الجرائم الجديدة التي بدأت تظهر في المجتمعات المعاصرة. كما يقوم الإعلام الأمني بنشر البرامج الإرشاديّة على الجمهور في أثناء الكوارث والأزمات، وتوجيهه إلى الإجراءات التي يجب اتخاذها لمواجهة هذه الأحداث، وذلك من خلال الاستعانة بالإعلام المرئيّ، أو عن طريق الإذاعة للتوجيه في أثناء الكوارث، أو الاختناقات المرورية الحادّة. لا شكّ أن زيادة الوعي بطبيعة هذه الجرائم، ونشر البرامج الإرشادية المختلفة التي تستهدف تثقيف الجمهور حول بعض الظواهر الأمنيّة، يكرسان في جانب منهما مفهوم الأمن الوقائي الذي يعدّ إحدى مهام الإعلام الأمني، أي الوقاية من الجريمة قبل وقوعها، كما أنهما ينسجمان أيضاً مع التوجّه العام الذي تحرص وزارة الداخلية على تطبيقه، وهو أن الأمن مسؤولية مجتمعية، وأن على كل فرد دوراً ينبغي أن يؤدّيه في هذا الشأن، وأن يدرك أنه مسؤول عن أمن وطنه ومجتمعه، وأن عليه مسؤولية تجاهه، سواء أكان من خلال التعاون مع رجال الأمن في التبليغ عن الجريمة، أو في عدم التستّر أو التعاون مع من يحاول العبث بأمن المجتمع واستقراره أو الإساءة إليه. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية