فصول ثلاثة جالت في مخيلة كل من شاهد محاكمة صدام حسين وأفراد طاقم حكمه: الحاكم "المجيد" وكما لقب نفسه أمام الشاشة، ثم الأرنب المختبئ في وكره ومن ثم صدام المتهم على كرسي المحاكمة. هذه الفصول الثلاثة تختصر مسرحية الحاكم المستبد عبر العصور ليس في العراق فحسب بل في كل الدول التي حكمتها الديكتاتوريات من حكم الملوك والقياصرة إلى الأباطرة.
ولنبدأ بالفصل الأول من تاريخ هذا الحاكم "المجيد" كما أصرَّ هو نفسه على هذا اللقب. صدام أتى إلى الحكم بانقلاب ولم يأتِ لا عن طريق ثورة ولا بانتخابات ديمقراطية ولم يثبت نفسه في كرسي الحكم لا عن طريق التناوب ولا عن طريق دستور البلاد في بلاد أم الشرائع وأبو الشرائع حمورابي، وإنما عن طريق سيطرة الحزب الواحد أي حزب البعث الحاكم أو استفتاء ينتهي ككل استفتاء يجري في معظم دول العالم الثالث بـ 99.99% من الأصوات. والمجد إنجازات فما هي إنجازات صدام "المجيدة" هل هي الوحدة؟ هل هي الحرية؟ أم هي الاشتراكية؟ إنجازاته لم تكن سوى قصور وتماثيل وحرب مع إيران وغزو للكويت في حين أن شعار البعث الأول هو أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، ووحدة، حرية، اشتراكية. على سبيل المثال تحولت الوحدة غزواً في حين يفترض أن تكون مصيراً مشتركاً وبلورة لمصالح وضرورات مصيرية واحدة وليس في إبراز تضارب المصالح وتغليب مصالح الحاكم أو الحزب الحاكم على مصالح الأمة، وقس على ذلك. فهل المجد تماثيل وأصنام وإذا كان هكذا؟ فهكذا انتهى مجد صدام ليبدأ الفصل الثاني أرنباً يختبئ في وكره وانتقل من القيادة إلى الوكر إلى الفصل الثالث وهو ربما يكون سجناً أو حبل المشنقة فيما بعد وليس كما ينتقل المناضلون عادة من المخابئ إلى السجن إلى القيادة.
شـوقي أبو عياش- لبناني مقيم في غينيا