توازن جديد بعد انتخابات الكونجرس... وتجاذب متجدد بين موسكو وطوكيو! حصيلة انتخابات الكونجرس النصفية في الولايات المتحدة، وزيارة هوجو شافيز إلى روسيا، والنزاع الروسي- الياباني على جزر الكوريل... موضوعات من بين أخرى نستعرضها بإيجاز ضمن قراءة سريعة في الصحافة الدولية. "نصفية" الكونجرس صحيفة "آيريش تايمز" الإيرلندية علقت ضمن افتتاحية عددها لأمس الخميس على نتائج انتخابات الكونجرس النصفية في الولايات المتحدة التي أسفرت عن سيطرة "الجمهوريين" على مجلس النواب وتقلص الأغلبية "الديمقراطية" في مجلس الشيوخ. وفي هذا الإطار، قالت الصحيفة إن الناخبين الأميركيين عاقبوا أوباما ولم يتركوا له خياراً غير التخلي عن جزء كبير من أجندته السياسية والبحث عن أرضية مشتركة مع الحزب "الجمهوري" الذي عارض كل مبادراته حتى الآن. وقد اعترف أوباما، خلال مؤتمر صحافي يوم الأربعاء بأن إحدى الرسائل التي بعث بها الناخبون في هذه الانتخابات مفادها أن عليه أن يقوم بعمل أفضل، وأنه فشل في تغيير كيفية الاشتغال في العاصمة واشنطن؛ ولكنه شدد على أن الشعب الأميركي لا يرغب في رؤية سياسييه يمضون العامين القادمين في الخصومات والسجالات السياسية العقيمة داعيّاً الجانبين إلى العمل معاً لما فيه مصلحة الولايات المتحدة. غير أن الصحيفة ترى أن احتمال حدوث مثل هذا الانسجام والتعاون في الكونجرس يظل ضئيلاً، وذلك على اعتبار أن العديد من "الجمهوريين" الذين انتُخبوا يوم الثلاثاء وعدوا خلال حملاتهم الانتخابية بوقف بعض من أهم إنجازات أوباما التشريعية مثل إصلاح نظام الرعاية الصحية، وجعلوا من هزيمة الرئيس في انتخابات 2012 غاية وأولوية. ثم ختمت بالقول إن أوباما هو الذي يواجه أصعب وأكبر مهمة حيث يسعى إلى استعادة ثقة بلد أنهكته الأزمة الاقتصادية، وأحبطته معدلات البطالة المرتفعة، ويشعر بخيبة أمل تجاه رئيس وعد بإعادة الأمل وإحداث التغيير دون أن يتحقق الوعد حتى الآن. شافيز في موسكو صحيفة "ذا هيندو" الهندية أفردت افتتاحية للتعليق على الزيارة التي قام بها الرئيس الفنزويلي إلى روسيا مؤخراً، وهي التاسعة من نوعها إلى ذلك البلد منذ وصوله إلى السلطة في 1999 وتأتي لتعزيز العلاقات القوية أصلًا التي تجمع البلدين، حيث يشمل التعاون الثنائي الاستفادة من الخبرة التقنية الروسية في مجالات الطاقة واستخراج المحروقات والطاقة النووية والتسلح والمشاريع الاجتماعية. وحسب الصحيفة، فإذا كان التعاون العملي المخطط له مهمّاً، فإنه يندرج ضمن استراتيجية جيوسياسية أكبر؛ ذلك أن أحد أهداف شافيز هو تقليص الهيمنة الأميركية في أميركا اللاتينية. وترى الصحيفة أن تعاون شافيز مع روسيا يروم تحقيق هدفين اثنين: أولاً، أن توسيع الوجود الروسي في فنزويلا يذكِّر الولايات المتحدة بقلق موسكو المبرر من الصواريخ الأميركية في بولندا ومحطة الرادار في جمهورية التشيك، إضافة إلى وجود موظفين عسكريين أميركيين خلال النزاعات الأهلية الأخيرة في جورجيا. ثانياً، يمكِّن التعاونُ بين البلدين الزعيمَ الفنزويلي من الدفع بتصوره لعالم متعدد الأقطاب قائم على مجتمعات عادلة ومتساوية. وتقول الصحيفة إن هذه الاستراتيجية تحظى بدعم الناخبين الذين أعادوا انتخاب "الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي" مؤخراً بأغلبية قوية في الجمعية العامة (البرلمان)، مضيفة أن الرئيس البوليفي إيفو موراليس، الذي تضع سياساته الرئيسية عائدات الطاقة في خدمة الصالح العام أيضاً، يشاطر شافيز رؤيته هذه، قبل أن تختم بالقول إن فكرة التعددية القطبية فكرة تقدمية، معبرة عن أملها في أن تُؤتي مخططات شافيز أكلها. ميدفيديف في الكوريل ضمن افتتاحية عددها ليوم الأربعاء، علقت صحيفة "جابان تايمز" اليابانية على الزيارة التي أداها الرئيس الروسي يوم الاثنين إلى جزيرة كوناشيري، وهي واحدة من جزر الكوريل المتنازع عليها بين روسيا واليابان؛ ليصبح بذلك أولَ زعيم من روسيا أو الاتحاد السوفييتي السابق تطأ قدماه ما تسميه اليابان "الأراضي الشمالية"؛ غير أن الصحيفة عبَّرت عن أسفها لكون ميدفيديف زار مكاناً لم تتم تسوية مسألة السيادة عليه بعد بين اليابان وروسيا، معتبرة أن زيارته تخالف "إعلان طوكيو" لعام 1993، الموقع من قبل رئيس الوزراء الأسبق هوسوكاوا والرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسين، وهو الإعلان الذي أكد أن البلدين سيوقعان اتفاق سلام عبر حل النزاع الترابي على أساس الوثائق الثنائية ذات الصلة والقانون والعدالة، مثلما تقول. الصحيفة دعت الحكومة اليابانية إلى الانتباه إلى إمكانية أن تكون الصين وروسيا قد اتفقتا على الضغط على اليابان بشكل متزامن -الصين حول اعتقال قبطان سفينة صيد صينية بالقرب من جزر سينكاكو، وروسيا بخصوص مشكلة جزر كوريل- مشيرة في هذا السياق إلى أن ميدفيديف والرئيس الصيني "هو جينتاو" نددا، خلال زيارة الأول إلى بكين في سبتمبر الماضي، بـ"محاولات" تغيير تاريخ الحرب العالمية الثانية؛ وإلى أن روسيا أجرت في يوليو الماضي مناورات عسكرية كبيرة في جزيرة إيتوروفو (إتوروب)، وهي واحدة من جزر كوريل المتنازع عليها. وفي ختام افتتاحيتها، شددت الصحيفة على أنه من أجل المساعدة على حل النزاع الحدودي، يتعين على الحكومة اليابانية أن تقوم بتحليل ما إن كانت اليابان قد ارتكبت أخطاء في التعامل مع روسيا، مشيرة في هذا الصدد مثلاً إلى أن أي زعيم ياباني لم يزر روسيا منذ تغيير الحكومة اليابانية في سبتمبر 2009. استعداداً لقمة "العشرين" صحيفة "تايمز" الكورية الجنوبية شددت على أهمية اتخاذ قدر كبير من الحيطة والحذر تحسباً لعمل إرهابي ممكن عشية انعقاد قمة مجموعة العشرين التي ستحتضنها العاصمة سيئول في الحادي عشر والثاني عشر من نوفمبر الجاري. الصحيفة أكدت عدم ورود أية تقارير تفيد بمحاولات لإفشال القمة حتى الآن، وإن كان أعضاء من تنظيم "القاعدة"، على ما يقال، يحاولون شن مجموعة من الهجمات الإرهابية في أوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى من العالم. وفي هذا الإطار، رجحت الصحيفة أن يكون انفجار الثلاثاء في أنبوب نفطي جنوب اليمن هجوماً بقنبلة على ما يبدو، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن سلامة الكوريين هناك وفي الخارج عموماً؛ غير أنه لا يوجد أي تأكيد بشأن من يقف وراء الانفجار والدافع إليه، وإن كان تنظيم "القاعدة في الجزيرة العربية" قد تبنى المسؤولية عنه. الصحيفة اعترفت بأن الحكومة الكورية تبذل جهوداً دؤوبة من أجل تكثيف التدابير الأمنية وإحباط أية محاولات إرهابية؛ ولكنها ترى في الوقت نفسه أنه ما زالت ثمة تخوفات بشأن إمكانية تسلل إرهابيين إلى البلاد خلال قمة "العشرين"؛ وتعتقد أنه من أجل تنظيم ناجح لهذه القمة يتعين على سيئول تعزيز التعاون مع الأجهزة الاستخبارية لبلدان أخرى ضماناً لإجراءات أمنية مشددة، مذكِّرةً في هذا الصدد بالمثل القديم: درهم وقاية خير من قنطار علاج. إعداد: محمد وقيف