تركيا "ليست عدواً"... و"شين بت" ينتهك القانون ------- تدهور العلاقات الإسرائيلية- التركية، وتقرير جديد يبرز سوء معاملة "الشين بت" للمعتقلين الفلسطينيين، وتأكيد على أن ضعف أوباما لا يخدم مصلحة إسرائيل... موضوعات نستعرضها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الإسرائيلية. ------- "تركيا ليست عدوا" تحت هذا العنوان نشرت "هآرتس" افتتاحية عددها ليوم أمس الثلاثاء، وفيها دعت الحكومة الإسرائيلية إلى إصلاح ذات البين مع تركيا، لاسيما بعد قرار مجلس الأمن القومي التركي إدراج اسم إسرائيل ضمن خريطة التهديدات الاستراتيجية، قرار اعتبرته "خطيراً ومثيراً للقلق" لأنه ينطوي على تداعيات عملية لا تخدم مصلحة إسرائيل، بعضها نُفذ مثل إلغاء المناورات العسكرية المشتركة والمقاطعة الدبلوماسية. غير أن تدهور العلاقات الثنائية لم يبدأ مع صعود حزب "العدالة والتنمية" إلى السلطة عام 2002، كما تقول الصحيفة التي أشارت إلى أن سياسة الحصار على قطاع غزة، وبخاصة عملية "الرصاص المسكوب"، إلى جانب "حماقة" نائب وزير الخارجية، الذي أهان السفير التركي علنا، شكلا نقطة تحول في العلاقات بين البلدين. ثم سرعان ما ازدادت هذه العلاقات تدهوراً ووصلت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق بعد الهجوم الذي نفذه كوماندوز إسرائيلي على مجموعة سفن تركية كانت متوجهة إلى غزة في محاولة لفك الحصار المضروب عليها. وترى الصحيفة أن على إسرائيل، في هذا الوقت الذي يبدو أن البلدين باتا على شفا قطع العلاقات، أن تتجاوز هاجس المكانة والهيبة الذي يسكنها وتبذل قصارى جهدها في محاولة لإعادة إحياء العلاقات مع تركيا، داعيةً الحكومة الإسرائيلية إلى التعبير عن أسفها لموت مدنيين أتراك، والموافقة على تقديم تعويض رمزي لعائلات القتلى، على اعتبار أن الضرر الذي يلحق بإسرائيل بسبب التمسك بمسائل تتعلق بالمكانة والهيبة أكبر وأخطر. انتهاك للقانون (استنطاق "الشين بت" للمعتقلين الفلسطينيين يمثل انتهاكاً للقانون الدولي) حول هذا الموضوع سلطت "جيروزاليم بوست" الضوء ضمن عددها لأمس الثلاثاء على تقرير نشرته أمس منظمة "بتسليم" الإسرائيلية الحقوقية، والمركز الإعلامي الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، و"مركز الدفاع عن الفرد" يفيد بتعرض الفلسطينيين أثناء فترة اعتقالهم من أجل الاستنطاق لظروف وحشية، والحرمان من النوم، والتنكيل الجسدي. فالتقرير، الذي أُعد استنادا إلى شهادات 121 فلسطينياً كانوا معتقَلين في السجن الرئيسي التابع لجهاز "الشين بت" الإسرائيلي في 2009، يفيد بأن 9 في المئة من المستجوَبين تعرضوا للتنكيل الجسدي على يد المحققين خلال التحقيق معهم، مضيفاً أن الفلسطينيين رفعوا 645 شكوى إلى وزارة العدل الإسرائيلية وضد "الشين بت"، ولكن أي شكوى لم تفض إلى تحقيق. وحسب الشهادات التي كشفها التقرير، فإن الاعتقالات كانت تنفذ ليلاً في الغالب. وفي 30 في المئة من الحالات، كان العنف الجسدي يُستعمل خلال الاعتقال أو خلال نقل المعتقل إلى السجن. ويقول المعتقلون إنهم كانوا يقضون وقتهم إما في غرفة الاستنطاق أو في الزنازين التي كانت أكبر بقليل فقط من الفراش الذي على الأرض؛ وإن معظم الزنازين الانفرادية كانت بدون نوافذ، ما يجعل من المستحيل على المعتقلين معرفة ما إن كان الوقت نهارًا أو ليلاً. وحسب المنظمات التي أعدت التقرير، فإن "الوسائل المشار إليها في التقرير تمثل معاملة وحشية ومحطة من الكرامة وغير إنسانية، وفي بعض الحالات تعذيباً... والحال أن كل هذه الأعمال ممنوعة منعاً باتاً بدون استثناء، حيث ينص القانون الدولي بوضوح على أنه لا يمكن الإشارة إلى أي حالة طوارئ لتبرير هذه الأعمال". خطر "أوباما الضعيف" المحلل الإسرائيلي "إيتان هابر" انتقد، في مقال نشر بعدد يوم الخميس من "يديعوت أحرنوت"، من وصفهم بالمسرورين في إسرائيل بالتراجع المحتمل لقوة أوباما في انتخابات الكونجرس النصفية، مثلما تبشر بذلك جل استطلاعات الرأي. وفي هذا الإطار قال "هابر" إنه إذا وجد رئيس أميركي منكسر للحظة أن أعماله على الجبهة الشرق أوسطية تُضعفه ودفعته إلى الخسارة، فإنه قد يقول لنفسه ومستشاريه ما يقوله الكثيرون في أميركا: لقد ضقت ذرعاً بالإسرائيليين، وبالعرب، وبالنزاع. ويضيف "هابر" قائلاً: إن الرئيس الأميركي مجرد إنسان، وهو حساس ومعرض للتأثير، وبالتالي فرغم أن "الانتقام من إسرائيل" يتناقض مع السياسة الأميركية الأساسية المتبعة منذ وقت طويل، إلا أن الرئيس قد يكون في مزاج سيئ، والنتائج قد تكون "كارثية" بالنسبة للإسرائيليين. ويواصل "هابر" قائلاً إن كل قوة إسرائيل في العالم، في الماضي والحاضر، إنما تستمدها من وضعها باعتبارها "الولاية الأميركية الحادية والخمسين، ودولة تابعة ومحمية، حتى بدون اتفاق دفاعي رسمي"، وضع يجعل أي زعيم عالمي يريد أن يقول شيئاً عن إسرائيل ينظر في اتجاه واشنطن أولاً في محاولة لقياس رد أميركا. ليخلص إلى أن رئيساً أميركاً ضعيفاً يعني بالنسبة لإسرائيل "وضعاً عالمياً ضعيفاً بين الدول". قبل فوات الأوان تحت عنوان"على أوباما ونتنياهو أن يعملا من أجل السلام قبل فوات الأوان"، نشرت "هآرتس" يوم ا أمس مقالاً لألوف بِن اعتبر فيه أن الاثني عشر شهراً المقبلة ستكون سنة حاسمة، أو "سنة القرار" كما سماها، بالنسبة لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الأميركي بخصوص موضوعين مشتركين: إقامة دولة فلسطينية وبرنامج إيران النووي، حيث سيتعين عليهما خلال هذه الفترة أن يقررا، معا أو كل على حدة، ما إن كانت إسرائيل سترخي قبضتها على الضفة الغربية وتفسح المجال لدولة فلسطينية مستقلة أو الذهاب إلى الحرب مع إيران من أجل إزالة تهديد مواقعها النووية. وحتى الآن، يقول الكاتب، تمكن نتنياهو من المناورة بشكل جيد بين شركائه على اليمين ووزير الدفاع، حيث تمكن من الحفاظ على ائتلافه الحكومي متماسكاً؛ غير أن الانتخابات الأميركية تقربه أكثر من قرار: الاستجابة للضغط الأميركي وتجميد المستوطنات مرة أخرى؛ أو رفض طلب أوباما والالتفاف وراء ائتلاف يميني وأنصاره من "الجمهوريين" في الكونجرس لـ"الحفاظ على أرض إسرائيل" ومواصلة الاستيطان. ويشير الكاتب إلى أن قرار نتنياهو بشأن الاستيطان سيؤثر ويتأثر بقرار مواز بشأن توقيت التحرك ضد إيران؛ ذلك أنه إذا ذهبت إسرائيل إلى الحرب، فإنها ستحتاج لدعم أميركي. ومعلوم أن أوباما يعارض تحركاً إسرائيلياً ولكنه من غير المستبعد أن يغير رأيه مقابل استقلال فلسطيني. ثم ختم بِن بالقول إن القرارات التي تواجه نتنياهو وأوباما ليست سهلة وقد تغيِّر وجه الشرق الأوسط على مدى أجيال. إلا أنه من غير المستبعد أن يختارا هذا العام تجنب قرارات ومواجهات على غرار العام الماضي، وعدم الإقدام على أي خطوات سياسية وعسكرية، والاكتفاء بتمضية ما تبقى من ولايتيهما بدون مشاكل. إعداد: محمد وقيف