أظهرت دراسة علمية شملت أكثر من 26 ألف نوع حيواني في مختلف أنحاء الكوكب أن أعداداً متزايدة من الكائنات الحيوانية مهددة بالانقراض من على سطح الأرض حيث تصل التقديرات بالنسبة للفقاريات إلى الخمس فيما ثلث أسماك القرش وأنواع أخرى مهددة بالاختفاء التام عن الوجود، ووفقاً للبحث الذي نُشر يوم الثلاثاء الماضي بدورية "ساينس" الرائدة هناك العديد من العوامل المسؤولة عن تهديد بقاء الأنواع الحيوانية المختلفة مثل تدمير البيئات الطبيعية للحيوانات والاستغلال المفرط للأراضي الزراعية، فضلاً عن وجود منافسين لتلك الحيوانات على الموارد، هذه العوامل وغيرها تؤدي، حسب الدراسة، إلى تعريض مستقبل أكثر من 52 نوعاً حيوانياً للخطر، لكن الدراسة تشير أيضاً إلى أنه من دون الجهود المبذولة حالياً من قبل الحكومات للحفاظ على الحيوانات لكانت الخسارة أفدح ولفاقت بحوالي 20 في المئة مقارنة بما هو عليه الوضع اليوم. وفي هذا السياق يقول "أندرو روزنبورج"، نائب الرئيس للشؤون العلمية في منظمة الحفاظ على الحيوانات الدولية وأحد معدي الدراسة المنشورة "نحن نعرف ما نحتاجه لقلب التوجه المخيف الذي يواجه العديد من الأنواع، فنحن في حاجة إلى التركيز على المناطق المحمية سواء في البر أو البحر". ويتزامن نشر نتائج هذه الدراسة التي أشرف عليها 174 باحثاً من 38 دولة مع بدء وصول وفود من جميع دول العالم للمشاركة في اللقاء الذي تستضيفه "ناجويا" في اليابان لبحث سبل الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض ووضع أهداف محددة للعقد المقبل. وفي الدراسة الصادرة اعتمد الباحثون على القائمة الحمراء التي يعدها الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة وتضم مجموعة من الأنواع الحيوانية منها الثدييات والطيور والبرمائيات والزواحف والأسماك فضلًا عن أنواع أخرى تدخل في إطار الحيوانات المهددة بالانقراض، ورغم الجهود التي بذلتها الدول الصناعية لدعم المحافظة على البيئة في بلدانها ومساعدتها على تمويل برامج مماثلة في الخارج يبقى الواقع كما يقول "نيكولاس دولفي"، أحد معدي الدراسة "أن الدول المتقدمة تصدر ممارسات مضرة بالتوازن البيئي إلى باقي العالم، وهي الممارسات التي لها أثر بالغ على مستقبل الحيوانات"، مضيفاً أنه تم "تحويل ثلث أماكن عيش الحيوانات إلى أراض مخصصة للاستغلال الزراعي، وهو أمر له تداعيات على مستقبل التنوع البيولوجي في كوكب الأرض". ويظهر هذا الأثر المدمر بشكل أوضح بالنسبة للحيوانات في جنوب شرق آسيا بسبب تظافر مجموعة من العوامل مثل التوسع الزراعي وقطع الأشجار والصيد، هذا بالإضافة إلى حيوانات أميركا الجنوبية وأستراليا التي تعاني من تراجع كبير في أعدادها بسبب عوامل خارجة أحياناً عن التدخل البشري مثل انتشار بعض أنواع الفطريات السامة التي تقتل البرمائيات، وحسب الدراسة فإن 41 في المئة من إجمالي البرمائيات مهددة بالانقراض، وعن هذا الموضوع قال وزير البيئة النرويجي، "إيريك سولهايم"، المشارك في مباحثات "ناجويا" باليابان في لقاء أجري معه حول التراجع المتزايد للتنوع البيولوجي "ما يجري حالياً من تهديد للحيوانات بالإضافة إلى التغيرات المناخية يجب أن يدفع الدول إلى التحرك العاجل". وتؤكد الدراسة، التي تحذر من تزايد عدد الحيوانات المهددة بالانقراض، فشل الأطراف الموقعة على معاهدة التنوع البيولوجي في تحقيق أهداف ترجع إلى العام 1992 والمتمثلة في "خفض المستويات الحالية من فقدان التنوع البيولوجي على المستويين العالمي والوطني" بحلول السنة الجارية. ومن المتوقع أن تعلن الدول 193 المنظمة إلى المعاهدة عن أهداف جديدة للعام 2020 وذلك خلال اجتماع اليابان، ومع أن الولايات المتحدة لم تصادق بعد على المعاهدة إلا أنها ستشارك بوفد في جلسات النقاش التي ستمتد أسبوعين. وتسعى المنظمات البيئية خلال اللقاء في اليابان إلى الدفع في اتجاه تبني أهداف طموحة كالالتزام بحماية 25 في المئة من جميع أراضي الكوكب و15 في المئة من البحار على أن يتحقق ذلك في موعد أقصاه 2020، وهي أهداف لم يكن من السهل بلوغها بالنظر إلى الوضع الراهن حيث لا تتعدى نسبة الأراضي المحمية 14 في المئة فيما نسبة المحيطات والبحار لا تتجاوز نسبة 1 في المئة. وتستعرض الدراسة الأخيرة التي تطرقت إلى الحيوانات المعرضة للانقراض في العالم، التأثير الجيد للسياسات الحكومية التي ساهمت في إنقاذ 64 نوعاً بفضل الجهود المكثفة لحمايتها ومنعها من الانقراض، ومن بين تلك الأنواع الصقر الأميركي وأبو عرس اللذان كانا معاً يواجهان أخطاراً كبيرة فعادا مجدداً إلى التكاثر في بيئاتهما الطبيعية بعدما قلصت السلطات بعض الأخطار البشرية، وفي بعض الحالات ساهمت السياسات الحكومية في إنقاذ أنواع كانت في عداد المنقرضة مثل طائرة أبو منجل الآسيوي الذي تحسن وضعه بفضل حماية الأشجار التي يعشش فيها ومراقبة المواد الكيماوية المستخدمة في المناطق الزراعية، فضلاً عن منع استخدام الأسلحة النارية وتجريم صيده. وبخصوص أنواع أخرى مثل سمك القرش وغيرها مازال العلماء يناقشون أفضل السبل لحمايتها، لا سيما بعدما أظهرت الدراسة تراجع أعدادها بسبب إقبال مجموعة كبيرة من الدول على اصطيادها، وهو ما أشار إليه البروفيسور "جاك موسيك" من معهد فيرجينيا للعلوم البحرية عندما أكد بأن 33 في المئة من بعض الأنواع البحرية وعلى رأسها سمك القرش معرضة للخطر. ------ جولييت إلبرين كاتبة أميركية متخصصة في الشؤون العلمية ------ ينشر بترتيب خاص مع خدمة "واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفس"