كل إنسان في هذه الحياة لا يكلُّ من البحث عن الحب الحقيقي. الغني مهما بلغ حجم ثرائه، يحنُّ دوماً لامرأة تهوى شخصه ولا تطمع في أمواله! المرأة كذلك تحلم بأن تلتقي برجل يعشق روحها، ولا يكون همّه الوصول لجسدها! صاحب النفوذ يأمل أن يجد امرأة تسعى بصدق لنيل رضاه، وليس من أجل المكاسب الماديّة التي ستجنيها من ورائه! المشاهير من الفنانين يبحثون عمّن يلتصق بهم لذاتهم ولا يكون دافعهم بريق الشهرة الذي يحيط بهم. نعم كل يُغنّي على ليلاه. أعتقد بأن أسعد الناس حظّا، الإنسان البسيط الذي لا يسأل نفسه عند مطلع كل صبح... هل تحبني رفيقتي من أجلي، أم من أجل أمور أخرى؟! كونه لا يملك في جعبته شيئاً من منطلق. أي شيء أهدي إليكِ يا ملاكي وجيوبي خالية! فالحب الحقيقي المنـزّه من المصالح، هو أغلى وأجمل ورقة يانصيب يحظى بها أي إنسان على وجه هذه الأرض، هي أهم من المال والجاه والسلطان، كونها تمنحه القوة لكي يسير تحت جنح الظلام دون أن ترتجف جفونه. يتندّر الكثيرون بالقول إن حب هذه الأيام "عينه زايغة"! بمعنى أن الحبيبين لا يكتفيان بمغازلة بعضهما، بل تجدهما يجلسان وكل منهما عيناه مصوبتان في شاشة "البلاك بيري" و"الآي فون". لم يعد الحب تنطبق عليه أغاني الزمن الجميل حين كان الحبيب لا مطمح له سوى رضا المحبوب كأغنية "تحت الشباك لمحتك ياجدع. إذا عدّيت قصاد البيت. أبوس رجليك. تبص لفوق وتطفي الشوق". فقد أصبحت القنوات الفضائيّة تغصُّ بملايين الفيديو كليبات التي تجعل الحبيب يطير النوم من جفنيه لفداحة ما يُشاهد! ناسياً أصلاً في أي حي يقع بيت محبوبه، إلا إذا دخل على موقع "جوجل" الذي يمده بكافة المعلومات التي يُريدها وهو قابع في مكانه دون أن يُكلّف خاطره بزيارتها! على الرغم من أن الضجيج المصاحب لإيقاع الزمن الحاضر، الذي سرق دفء الحب من حياة الناس، وأصبحت الدنيا "زحمة" على قول الفنان أحمد عدوية حين صدح بأغنيته الشهيرة "زحمة يا دنيا زحمة"، قبل أن يخرج الموبايل والإنترنت وخلافه إلى الدنيا ويسرقنا من الحياة الفطرية الجميلة التي كنّا نحيا فيها بالماضي، إلا أن الحب ما زال يصرخ بأعلى صوته قائلاً: ما زلتُ حيّا ولم أنقرض! قرأتُ مؤخراً خبراً مفاده أن بريطانيّة في السبعينيات من عمرها، فازت بأكبر جائزة يانصيب شهدتها بريطانيا. وتُقدّر قيمتها بـ 113 مليون جنيه إسترليني. هذه السيدة تعوّدت على شراء أوراق اليانصيب، وكانت تقوم بتدوين أرقام كل ورقة يانصيب تشتريها في دفتر ملاحظاتها. فرحة هذه السيدة لم تدم، فقد قام الزوج من دون قصد طبعا بإلقاء ورقة "اليانصيب" الرابحة في صندوق القمامة، وهو ما يعني أن إمكانية حصول الزوجة على مبلغ الورقة الرابحة يُعدُّ ضربا من المستحيل ما دامت لم تعد تملكها. سُئلت الزوجة: ماذا ستفعلين مع هذا الزوج الذي أضاع عليك فرصة الثراء وأنتِ في شيخوخة العمر؟! أجابت بكل بساطة. لقد قررتُ مسامحته. ارتبطتُ بهذا الرجل خمسين عاما. أعترف بأنني كنتُ غاضبة منه في البداية، لكنني لا أستطيع إلاّ أن أسامحه فحياتي قد اكتملت معه. علّقت صديقة لي على كلام الزوجة بالقول: لو كنتُ مكانها لقتلته. هل تريدين منّى السكوت على غباء زوج أضاع منّي هذا المبلغ الضخم الذي كان سيُدخلني عالم المليونيرات! وجدتُ نفسي أردد بصوت خافت... أيها المال كم من جرائم الحب تُرتكب باسمك!