إذا فتحْتَ صحيفة في إندونيسيا اليوم، فلن تجد هناك شيئاً يُذكّر لتبديد أسطورة أن الإسلام دين العنف. ولكن بإلقاء نظرة أعمق على الكيفية التي يرد بها المسلمون على هذا العنف، تجد واقعاً مختلفاً. في أغسطس الماضي، ظهرت تقارير عن مجموعة صغيرة من المسلمين في "جاوا الغربية" تهاجم أتباع الطائفة "الأحمدية". ولكن بعد فترة قصيرة ناشد "سلامت أفندي يوسف"، وهو أحد زعماء "نهضة العلماء"، إحدى أكبر المنظمات المسلمة في البلاد، الزعماء الدينيين المسلمين باستخدام الحوار المُقنِع والتوجهات السّلمية للتعامل مع الخلافات بين مجتمعاتهم و"الأحمدية". كما وقع حادث عنفي آخر قبيل عيد الفطر المبارك، عندما طعن مسلمون من "جاوا الغربية" زعيمين دينيين من مجموعة مسيحية أثناء مظاهرة عندما كان منتدى الجالية الإسلامية في "موستيكاجايا" وغيرها من المنظمات الإسلامية يحتجّون على خطط المسيحيين المحليين بناء كنيسة. ورداً على ذلك، أدان "دين شمس الدين" رئيس "المحمّدية"، ثاني أكبر منظمة إسلامية إندونيسية أعمال العنف هذه تجاه المسيحيين. وفي الثاني والعشرين من سبتمبر، قام أعضاء في شبكة إرهابية- ذاع صيتها في الأخبار مؤخراً لقيامها بسرقة باسم الإسلام- بإطلاق النار على ثلاثة رجال شرطة في ميدان، عاصمة سومطرة الشمالية. ويدّعي أن "أبو ثالوت" المتهم بالإرهاب قد قام بالتخطيط لأعمال السرقة هذه، مدعياً أن أي ممتلكات لا تعود إلى أفراد الجماعة تعتبر من مكتسبات الحرب ويمكن سرقتها لدعم عملياتها. إلا أن سعيد عجيل سراج، رئيس "نهضة العلماء"، يقول: "لا يوجد عنف في الدين، ولا يوجد دين للعنف". ولتصريحات كهذه من قبل زعيم ديني وقع كبير كونها تنزع الشرعية عن أعمال إرهابية ترتكب باسم الإسلام. والواقع أن مجلس العلماء الإندونيسي الذي يشكل أعلى هيئة دينية إسلامية في إندونيسيا أصدر بياناً عام 2004 يدين فيه الإرهاب. ويؤمن المجلس أن أعمال جماعات كجماعة "أبوثالوت" تهدد كلاً من السيادة الوطنية والسلام العالمي لأنها تنشر الرعب في أوساط الجمهور. لهذا يعتبر المجلس الإرهاب عملاً إجرامياً يمنعه الإسلام. الشعب الإندونيسي تاريخياً شعب مسالم أظهر تقديراً للتنوع. ففي بعض أنحاء إندونيسيا مثل جاكرتا وميدان وسوراكارتا ومالانغ، تتواجد المساجد والكنائس إلى جانب بعضها بعضاً، ويعيش الناس من ديانات مختلفة إلى جانب بعضهم بعضاً بتناغم ووئام. وترفض غالبية الإندونيسيين المسلمين العنف، كما يظهر من أعمال مؤسسة الاستطلاعات الإندونيسية. وقد وجد أحد استطلاعات المؤسسة عام 2006 أن الغالبية الساحقة (أكثر من 80 في المئة) من المسلمين الإندونيسيين يعارضون فكرة أن تفجيرات بالي التي نتج عنها مقتل 202 شخص تشكّل حرباً مقدسة. وقال أقل من 8 في المئة إنهم يوافقون (قال البقية إنهم إما غير متأكدين أو امتنعوا عن الإجابة). أصوات زعماء المسلمين في إندونيسيا واضحة جداً في حديثها ضد العنف باسم الدين. إلا أن العنف المستمر يشير إلى أن بعض المسلمين الإندونيسيين لا يفهمون أن جذور الإسلام هي السلام. يتوجب علينا أن نعمل بجد أكثر لجعل مبادئ اللاعنف والسلام ظاهرة في مجتمعنا. ويضم ذلك تثقيف تلاميذ المدارس العامة والمدارس الإسلامية اليومية والداخلية عن السلام حتى يتسنى تشجيع أجيال المستقبل من المسلمين الذين يفهمون أن كل عمل عنف يعارض مبادئ الإسلام والقيم الإسلامية العالمية. إلا أن الأهم من ذلك كله هو أننا نحتاج لأن ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سوهادي شوليل محاضِر بمركز الدراسات الدينية والثقافية بجامعة "مدى" الإندونيسية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ينشر بترتيب مع خدمة "كومون جراوند"