تحتل قضية المهاجرين الجدد لأوروبا، من عرب ومسلمين، اهتماماً متزايداً في الغرب لتأثيرها في السياسات الداخلية لبلدانه وانعكاس ذلك على مستقبل الديمقراطية وحقوق الإنسان هناك. فأين تبلور القلق الأوروبي من المهاجرين الجدد؟ لقد تبلور جلياً في الانتخابات البرلمانية، حيث صعد في سبتمبر الماضي نجم الحزب الديمقراطي السويدي بدخوله البرلمان. ويمثل هذا الحزب القومي نزعة جديدة معادية للأجانب وتدعو لوقف بناء المساجد ولحظر النقاب ووقف الهجرة القادمة من دول إسلامية. وفي النمسا حقق "حزب الحرية"، وهو حزب يميني متطرف كذلك، انتصاراً في الانتخابات الإقليمية التي جرت الشهر الماضي، بعد حملة قوية ضد الهجرة. وتشهد هولندا هي الأخرى صحوة قومية، حيث صعدت إلى الحكم حكومة محافظة بدعم من حزب "غيرت فيلدرز" المعادي للإسلام. وفي جنوب إيطاليا حصل حزب "رابطة الشمال" داخل إيطاليا على مقاعد جديدة في فينيسيا بسبب حملته المعارضة لبناء مسجد داخل ميلان. لكن ما هي الأسباب والدوافع التي أدت إلى هذه الحملة الأوروبية ضد المهاجرين الجدد من عرب ومسلمين؟ هنالك أسباب كثيرة أدت إلى هذه الظاهرة؛ أهمها فشل المهاجرين الجدد في الاندماج والانصهار في مجتمعاتهم الجديدة، وعدم الرغبة في تعلم اللغة والعادات والقيم الجديدة في تلك البلدان. وقد ذكرت المستشارة الألمانية ميركل أنها فشلت في بناء دولة جديدة متعددة الثقافات، والسبب أن المهاجرين من الأكراد والأتراك والعرب يرفضون الاندماج في المجتمع الألماني. وكذلك يرفض المهاجرون الالتزام بالتقاليد المحلية فيما يمثل اختياراً لحدود التسامح داخل بعض أكثر المجتمعات انفتاحاً في العالم. ومن الأسباب الأخرى لعدم الاندماج، خوف أوروبا من الإسلام باعتباره اغتراباً عن الهوية الأوروبية. إن ازدياد عدد المهاجرين لأوروبا في الفترة الأخيرة، خلق تخوفاً لدى الأوروبيين، إذ بلغ عدد المسلمين في أوروبا حوالي 14 مليون نسمة، يشكلون ما نسبته 4 في المئة، منهم 1.647 مليون في بريطانيا حيث يشكلون 2.7 في المئة من سكانها، و310 آلاف في اليونان بنسبة 3 في المئة، و946 ألفاً في هولندا بنسبة 5.7 في المئة. هذه الأعداد "الكبيرة" من المهاجرين، ساهمت في خلق أزمة بطالة في أوروبا بين مواطنيها الأصليين، وقد تواكب ذلك مع الأزمة الاقتصادية العالمية. ما هي الخيارات أمام المهاجرين إلى أوروبا اليوم؟ هنالك خياران لا ثالث لهما؛ إما أن يعودوا إلى بلادهم الأصلية حيث البطالة والاضطهاد السياسي وانعدام الحريات والتخلف الحضاري، أو أن يتأقلموا وينصهروا في مجتمعاتهم الجديدة ويلعبوا دوراً إيجابياً ويساهموا بشكل خلاّق ومرضٍ... حتى يتم قبولهم وإشراكهم في العملية الديمقراطية، والتي وحدها تتيح إمكانية القضاء على كل المحاولات الرامية لعزلهم عن مجتمعاتهم الجديدة. وعلى المهاجرين الجدد المساهمة في كل الأنشطة المجتمعية للرقي بالبلدان التي فتحت لهم أبوابها ووفرت لهم الأمن والاطمئنان والسلام والاستقرار، وزودتهم بالعلم والوظيفة. والأهم من كل ذلك، أنها ضمنت لهم حرية العقيدة والعبادة، وسمحت لهم بممارسة حقوقهم المدنية والقانونية. البلدان الأوروبية اليوم تواجه مخاطر الإرهاب والتطرف، وعلى مواطنيها المسلمين أن يساهموا بشكل إيجابي في منع التطرف والإرهاب عنها... فبلدانهم القديمة تعج بالفوضى والإرهاب والفقر والتخلف... وعليهم أن لا يفكروا بالعودة إليها.