تحرص وزارة العمل على تعزيز الثقافة العماليّة، إدراكاً منها لأهمية نشر هذه الثقافة بين العمال وأصحاب الشركات والمؤسسات في تجاوز الكثير من الخلافات والنزاعات العمالية التي تنشب بسبب الجهل ببعض بنود قانون العمل، وهو الأمر الذي يؤثر بالسلب في العمل والإنتاج في كثير من المواقع. ومن هذا المنطلق تعتزم الوزارة خلال الربع الأخير من العام الجاري عقد نحو 40 محاضرة وورشة عمل، تستهدف الارتقاء بالثقافة العمالية، وتوعية طرفي العمل بحقوقهما وواجباتهما. وتعزيز الثقافة العمالية والارتقاء بها يعكسان بوضوح الحرص البالغ من جانب الحكومة على حماية حقوق العمال، ويستكملان بذلك الإجراءات التي اتخذتها في هذا الشأن على مدار الأعوام القليلة الماضية من أجل وضع إطار عام شامل يضمن حقوقهم، ويتصدى لأي محاولة للنيل منها في مواجهة أصحاب الشركات والمؤسسات الكبرى، وفي هذا السياق تم إنشاء وحدات الرعاية العمالية التي تحتضن العديد من محاضرات وورش التوعية والفعاليات والأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية التي تستهدف العمال، من خلال تنظيم زيارات ميدانية يومية إلى مساكنهم لرصد الظواهر السلبية والسعي نحو الحدّ منها. توجّه وزارة العمل نحو تعزيز الثقافة العمالية ونشرها بين صفوف العمال وأصحاب الشركات والمؤسسات خطوة إيجابية تستمد أهميتها من اعتبارات عدة، أولها أن كثيراً من النزاعات المعروضة أمام المحكمة العمالية ترجع في الأساس إلى الجهل بقوانين العمل، والاختلاف في تفسيرها بين العمال وأصحاب الشركات، وهو الأمر الذي يعني أن مزيداً من التوعية حول هذه الأمور وتعريف الطرفين بحقوقهما وواجباتهما في هذا الشأن قد يسهمان في تراجع حدّة هذه النزاعات، وهناك العديد من الأمثلة التي يمكن طرحها في هذا السياق، منها الخلاف بشأن السكن والتأمين الصحي، إذ يتهرب بعض أصحاب الأعمال من توفير السكن المناسب للعمال واستخراج بطاقات الضمان الصحي لهم، برغم أن الوزارة تلزمهم ذلك، وعلى الجانب الآخر فإن كثيراً من العمال يجهلون طبيعة حقوقهم، من ذلك عدم الاحتفاظ بنسخ من عقود عملهم طالما أنهم يحصلون على أجورهم في مواعيدها. والاعتبار الثاني يتعلق بغياب الثقافة العمالية لدى العديد من المنشآت إلى جانب عدم تطبيق أصحابها العديد من المواد المهمة الواردة في قانون العمل وبعض القرارات الوزارية النافذة، ومن أمثلة المخالفات التي ترتكبها هذه المؤسسات نتيجة غياب هذه الثقافة، عدم الاحتفاظ بسجلات الأجور والجزاءات ومعايير توقيعها على العمال المخالفين، إضافة إلى عدم الاحتفاظ بلائحة النظام الأساسي للعمل، التي تدون فيها أوقات العمل اليومي والعطلة الأسبوعية وإجازات الأعياد والتدابير والاحتياطات الواجب مراعاتها لتجنّب إصابات العمل وأخطار الحريق، وعدم احتساب ساعات العمل الإضافية وفق ما ينصّ عليه قانون العمل. والاعتبار الثالث أن تعزيز الثقافة العمالية ونشرها أثبتا جدواهما في تنفيذ الكثير من قرارات وزارة العمل، ويبرز في هذا الشأن قرار الوزارة حظر العمل في الأماكن المكشوفة تحت الشمس في شهري يوليو وأغسطس من كل عام، فنتيجة للتوعية بأهمية هذا القرار ومضامينه الإنسانية التزمت الغالبية العظمى من الشركات والمؤسسات تنفيذه، وهذا يشير بوضوح إلى أنه كلما زادت التوعية بالقوانين، زادت إمكانية تنفيذها. إن تعزيز الثقافة العمالية بشكل متواصل من جانب وزارة العمل خطوة مهمة لها مردوداتها الإيجابية ليس بالنسبة إلى توفير المناخ الملائم للأعمال فحسب، وإنما من شأنها تحقيق الاستقرار بين مختلف أطراف العملية الإنتاجية أيضاً في الدولة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية