بعد ثلاثة أيام من تسلم العراقيين السلطة من القوات الأميركية، بدأت اجراءات محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. القضاء العراقي وجه لائحة اتهام لصدام لكن ما شاهدناه في وسائل الإعلام يعكس حقيقة مفادها أن الرئيس المخلوع لا يزال يعيش وهم السلطة، فهو يريد التعامل كرئيس للجمهورية العراقية ويرفض التوقيع على لائحة الاتهام الموجهة إليه. وفي رأيي أن صدام حسين يريد الدخول في رهانات خاسرة، فهو يحاول اثارة الرأي العام العراقي معتقداً أن قطاعاً عريضاً من الشارع العراقي لا يزال يؤيده. وهو يحاول توظيف مشهد محاكمته للظهور بمظهر الضحية أو لعب دور الشهيد، لكن من الصعب أن يحصل صدام على ما يتمناه، فمن غير الواقعي أن ينسى العراقيون ما فعله صدام بهم، خاصة وأن جرائمه كثيرة ويصعب حصرها في لائحة واحدة. صدام يراهن على محاكمة عادلة، لكن هل من المنطقي أن يطالب رجل امتهن الظلم والبطش بتطبيق العدالة؟ وهل من المعقول أن يرق قلب العراقيين لرجل ورطهم في حروب وكوارث جعلتهم يعودون إلى الوراء عقوداً؟
وإذا كانت بعض وسائل الإعلام حاولت اثبات أن ثمة تبايناً في وجهات النظر بين العراقيين حول محاكمة صدام، فإنه من الصعب تغليب لغة العواطف والانفعال لدى شعب لم يشهد حرية التعبير منذ عقود طويلة.غالبية العراقيين لا تتحدث لأن المشهد العراقي لا يزال غائماً، ومن الصعب التعامل مع أراء عدد قليل من العراقيين واعتبارها اتجاهاً يؤيده بقية العراقيين، ولا ننسى أن هناك قطاعاً كبيراً متخوف من التعبير عن رأيه حتى لا يتم استهدافه من قبل تنظيمات ارهابية أو عناصر لا تزال تؤيد "البعث".
أحمد ربيع-أبوظبي