خطة تقشف قاسية في بريطانيا... وسجل مشين لحرب العراق ------- خطة التقشف البريطانية الجديدة، وتسريبات موقع "ويكيليكس"، وتقييم أداء الرئيس الأميركي، ومداولات على تشكيل حكومة عراقية جديدة... موضوعات نسلط عليها الضوء في هذا العرض الأسبوعي للصحافة البريطانية. ------- مقامرة تحت عنوان" أوسبورن يقامر بمستقبل بريطانيا" قالت "الأوبزرفر" في افتتاحيتها الأحد الماضي إنه على الرغم من حقيقة أن الشعب البريطاني كان يدرك تماما أن الحكومة البريطانية سوف تعتمد خطة تقشف صارمة من أجل مواجهة العجز الضخم في الميزانية، وكان على استعداد بالتالي لتأييد التخفيضات الكبيرة في الإنفاق، إلا أن خطة التقشف الصارمة التي أعلنها وزير المالية "جورج أوسبورن" والتي يقول خبراء الاقتصاد إنها الأقسى من نوعها في دول الاتحاد الأوروبي، والأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، قد يكون لها تأثير سلبي على استمرار ذلك التأييد الشعبي للحكومة، حيث يرى الكثيرون أن التخفيضات في النفقات العامة التي انطوت عليها الخطة الجديدة أكثر مما ينبغي، وأن ضررها قد يفوق نفعها. من ذلك على سبيل المثال أن وزير المالية كان قد أعلن من قبل أن أي خطة سوف تأخذ في الاعتبار حماية ميزانية التعليم، وتمويل النفقات التي ستنتج عن الزيادة المتوقعة والمستمرة في أعداد الطلاب، غير أن الخطة الجديدة قد لا تنجح في تحقيق ذلك، بل وقد تؤدي إلى تخفيض المبالغ المخصصة للطالب الواحد. وهناك أيضاً الخفض الكبير في تمويل الخدمات العامة، التي تعاني من التدهور في السنوات الأخيرة (2 مليار جنيه استرليني) وهو خفض يتوقع أن يؤدي لزيادة معاناة الطبقات الأكثر احتياجاً في المجتمع. وترى الصحيفة أيضاً أن العاطلين عن العمل سيكونون أكثر المتضررين من تخفيض الإنفاق العام، وأنهم قد لا يحصلون على الوظائف التي وعدتهم بها الحكومة، بل إن أعدادهم قد تتزايد بعد إعلان الوزير نية الحكومة إلغاء نصف مليون وظيفة - بالإضافة إلى نصف مليون أخرى يتوقع أن يلغيها القطاع الخاص. ورأت الصحيفة أنه ما لم يعمل وزير المالية جورج أوسبورن على شرح الإجراءات المعقدة التي أعلنها مؤخرا وإقناع الشعب بأنها ضرورية، ولا بديل عنه لتعافي الاقتصاد، والتأكيد أن الفئات الأكثر ثراء في المجتمع، هي التي ستتحمل عبئها فعلًا، لا الفقراء فإن هذه الخطة لن تزيد عن كونها مقامرة غير معلومة العواقب، قد تؤدي لنتائج عكس المتوخاة منها. السجل الشائن وتحت عنوان"سجلات حرب العراق: عندما يتحول التعذيب إلى روتين "كتبت "الجارديان في افتتاحيتها أول من أمس تقول إنه في كل مرة يفرج فيها موقع "ويكيليكس" عن وثائق خاصة عن القوات الأميركية، فإن المسؤولين الأميركيين يقولون إن نشر هذه الوثائق يعرض حياة الجنود الأميركيين للخطر، على الرغم من أن ذلك ليس صحيحاً، كما اعترف "جيتس" بذلك بنفسه بعد أسبوعين من إدلائه بتصريح بشأن تسريب 90 ألف وثيقة عن الحرب في أفغانستان عندما قال أمام لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب الأميركي إن تلك الوثائق "لا تحتوي على أي أسرار استخباراتيه قومية مهمة". على الرغم من ذلك، قام المسؤولون الأميركيون كما تقول الصحيفة بتكرار نفس الادعاء مؤخرا بعد نشر 400 ألف وثيقة عن حرب العراق. وتمضي الصحيفة للقول إن حرب العراق لم تكن مبررة من الأساس وإن الإدارة السابقة قدمت أسبابا واهية لها، وكان الجميع يعرفون أن الولايات المتحدة قد مزقت العراق وأنها ارتكبت انتهاكات خطيرة منها عمليات التعذيب في سجن "أبوغريب" وأن ذلك كله كان معروفاً جيداً، ولكن الجديد الذي كشفت عنه الوثائق المسربة أن الولايات المتحدة لم ترتكب الانتهاكات، ولم تمارس التعذيب فحسب بل أنها تعامت أيضا عن الانتهاكات، والتعذيب الذي مارسته سلطات الأمن العراقية ضد مواطنيها، وذلك على الرغم من حقيقة أن الولايات المتحدة ـ بحكم القانون ـ هي المسؤولة عن كل ما يحدث في هذا البلد باعتبارها الدولة المحتلة. وأشارت الصحيفة أيضا إلى ما كشفت عنه الوثائق عن عدد ضحايا حرب العراق وأن هذا العدد يفوق بكثير ما كان الأميركيون قد أعلنوه، وأنهم كانوا أيضاً على علم بالجرائم التي ارتكبتها فرق الموت والإعدام تحت سمعها وبصرها ولم تفعل شيئاً يذكر لمنعها. وفي نهاية الافتتاحية تطالب الصحيفة الإدارة الأميركية والكونجرس والمنظمات المختصة بحقوق الإنسان في العالم بالعمل على ملاحقة مرتكبي الانتهاكات سواء من الأميركيين أو من العراقيين التي كشفت تلك الوثائق عن تورط مسؤولين كبار منهم في تلك الانتهاكات الشائنة. دون مستوى التوقعات تحت عنوان "السبب الحقيقي للشعور بخيبة الأمل من أداء أوباما"، قال "يوهان هاري" في عدد "الإندبندنت" الصادر أول من أمس إن أوباما عندما جاء إلى البيت الأبيض تحت أجندة التغيير، فإن آمال الشعب الأميركي ارتفعت لعنان السماء، ولكن تلك الآمال أحبطت فيما بعد، بعدما تبين أن الرئيس قد وعد بأكثر مما يجب، وأنه ليس قادراً على الوفاء بمعظم ما وعد به، وأن أداءه في الكثير من القضايا لم يكن أفضل من الإدارة السابقة، وأنه قد تبنى سياسات، قد تؤثر على مستقبل الأميركيين، فبدلاً من اعتماد السياسات الملائمة للخروج من الأزمة المالية الحالية التي لا تلوح حتى الآن علامات مؤكدة على الخروج منها، يعرّض أوباما الشعب الأميركي لكارثة اقتصادية مؤكدة في المستقبل عندما يرفض وضع الضوابط الاقتصادية اللازمة للتحكم في الاقتصاد والبنوك. وبدلًا من حماية الشعب من شرور الإرهاب، يزيد من احتمالات تعريضه لذلك الإرهاب، عندما يقوم بمضاعفة أعداد القوات الأميركية في أفغانستان ثلاث مرات، وعندما يقرر زيادة معدل الهجمات الجوية بالطائرات التي تطير بدون طيار على ملاذات الإرهابيين وبقايا تنظيم "القاعدة"، والتي لم تحقق هدفها بل أدت إلى زيادة خسائر المدنيين بدرجة كبيرة وهو ما يهدد بزيادة عدد الجهاديين الراغبين في الانتقام من أميركا، ليس هذا فحسب بل إنه يعرض الأميركيين لكارثة بيئية، عندما يرفض وضع كوابح على الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، والتي وصلت إلى معدلات هائلة لم يسبق لها مثيل. ويخلص الكاتب بعد سرد حالات أخرى، أن أداء أوباما بشكل عام كان أقل من التوقعات في بعض المجالات، ومخيباً للآمال في بعضها الآخر، وأن المتوقع بالتالي أن يمنى بالهزيمة في انتخابات التجديد النصفي القادمة، وأن السبب الرئيس الذي جعل ذلك الأداء مخيباً لآمال الشعب الأميركي، هو أنه فرض منذ البداية سقفاً للتوقعات أعلى بكثير مما كان واجباً، وأن ذلك أدى إلى النظر إليه كأسطورة وليس رجلاً من لحم ودم ودفع الكثيرين لتوقع أنه سيكون نسخة أخرى من الزعيم التاريخي مارتن لوثر كنج، قبل أن يتبين أنه زعيم عادي، يتكلم كثيراً ويفعل قليلًا. الحكومة الغائبة: تحت عنوان "البحث عن حكومة عراقية" أشارت "فاينانشيال تايمز" في افتتاحيتها أول من أمس الثلاثاء إلى الأنباء التي تقول إن تشكيل حكومة عراقية جديدة قد بات وشيكاً وذلك بعد مضي عدة شهور من الخلافات والمماحكات بين الأحزاب والسياسيين في العراق وقالت إن تلك الأنباء في حد ذاتها يفترض أن تكون أنباء سعيدة لأنها تعني بداية لانفراج الأوضاع في العراق، إلا أن تلك الأنباء في الحقيقة لا تبشر بخير حيث تشير الكثير من الشواهد إلى أن تلك الحكومة ستكون طائفية، خاضعة للنفوذ الإيراني، وغير قادرة بالتالي على ملء الفراغ وستحاول مواصلة النهج الذي اتبعته من قبل في محاولة تهميش السُنة. إعداد: سعيد كامل