تعدّ المؤشرات ذات الصلة بقضايا التنافسية الاقتصادية من أهم المؤشرات التي تلقى صدى عالميّاً بين غيرها من المؤشرات الاقتصادية العالمية في الوقت الحالي، بخاصة أن المرحلة الراهنة تشهد تصاعداً متزايداً ومستمراً لتحرّكات رؤوس الأموال العالمية وانتقالها عبر حدود الدول، سواء انتقلت هذه الأموال لأغراض الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي أو الاستثمار في حافظة الأوراق المالية في دول وأسواق أخرى. وتشهد الفترة الحالية بخاصة منذ "الأزمة المالية العالمية" تنافساً حثيثاً من قبل الدول لاجتذاب أكبر قدر من رؤوس الأموال الأجنبية لتمويل الأنشطة الاقتصادية في اقتصاداتها المحلية، وذلك نظراً إلى الميزات التي يمتلكها الاستثمار الأجنبي التي لا تتوافر لغيره من بدائل التمويل الدولي الأخرى، فهو لا يفرض أعباءً على الدول المستقبلة له كما يحدث في حالة البدائل الأخرى، بخاصة المعونات والقروض الدولية، التي تلزم الدول المتلقية لها العديد من الالتزامات تجاه الدول والجهات المانحة، فلا تملك الدول المتلقية للمعونات كامل حريتها في توجيه الأموال التي تحصل عليها إلى الأنشطة الاقتصادية التي تراها متوافقة مع احتياجاتها وأولوياتها، كما أن القروض تلزم الدول المتلقية لها تحمّل أعباء مالية قد تثقل كاهل اقتصادها لعقود طويلة. وإذا كانت الدول تتنافس في الوقت الحالي لتكون أكثر جاذبية في أنظار المستثمرين الأجانب ووجهة مفضّلة لتدفّقات رؤوس الأموال الأجنبية عبر تطوير مناخاتها الاستثمارية وتحسين موقعها بين الدول وفقاً للمؤشرات العالمية ذات العلاقة بقضايا التنافسية، فإن المستثمرين ذوي الأنشطة عابرة الحدود يراقبون عن كثب مواقع الدول على سلم هذه المؤشرات والتغيّرات التي تطرأ على مواقعها من فترة إلى أخرى، والإنجازات التي تقوم بها كل دولة لتطوير مناخها الاستثماري وتحسين موقعها التنافسي بين الاقتصادات العالمية، للمفاضلة في ما بين هذه الدول كوجهات استثمارية عند اتخاذ قرارات نقل استثماراتهم من دولة إلى أخرى أو توسيع أنشطتهم عبر دخول أسواق جديدة. ويعدّ "مؤشر مدركات الفساد" الذي تصدره "منظمة الشفافية الدولية" أحد أهم المؤشرات ذات الصلة بقضايا التنافسية الدولية التي تراقبها الأوساط الاقتصادية والمستثمرون والمنظمات حول العالم، كونه يعبّر عن مستوى الشفافية الذي تتمتّع به كل دولة من الدول محلّ التصنيف، ويقيس مستوى الفساد الذي تعانيه البيئة الاستثمارية في هذه الدول، وقد صدر "مؤشر مدركات الفساد" لعام 2010 مؤخراً ليشير إلى تقدّم دولة الإمارات إلى المرتبة الثامنة والعشرين عالميّاً هذا العام بعدما كانت تحتل المرتبة الثلاثين عالميّاً خلال العام الماضي. وبجانب أن الموقع الذي تحتله دولة الإمارات وفقاً لـ"مؤشر مدركات الفساد" العام الحالي يشير إلى المكانة المتميزة للدولة على المستوى العالمي في هذا الشأن، فهو يعبّر أيضاً عن أن الجهود والآليّات التي تتبنّاها الدولة في محاربة الفساد هي جهود وآليّات على مستوى كبير من الكفاءة بقدر ما يضعها ضمن أفضل الجهود والآليّات في العالم، وبجانب هذا وذاك فإن تقدمّ دولة الإمارات مرتبتين على الترتيب العالمي العام الحالي مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لذلك المؤشر، يمثّل دليلاً على مستوى النجاح الذي حقّقته الدولة طوال الاثني عشر شهراً الماضية في تأصيل دعائم الشفافية وتخليص مناخها الاستثماري من الممارسات الضارة في إطار سعيها المتواصل إلى محاصرة الفساد ومحاربته، الذي يعدّ إحدى الشوائب الخطرة التي تهدّد البيئة الاستثمارية في العديد من الدول حول العالم، التي لا تخلو منها الدول المتقدّمة والدول النامية على حدّ سواء.