قطعت إمارة أبوظبي على مدار السنوات السابقة أشواطاً طويلة على درب النهضة السياحية، وحرصت الإمارة على وضع الأسس والقواعد السليمة لإنشاء قطاع سياحي متطوّر ومتنوّع ومكتمل المرافق على أراضيها، وجعل نفسها مقصداً سياحيّاً متميّزاً وجاذباً على مستوى العالم، فنفّذت العديد من المشروعات السياحية، ومن هذه المشروعات ما هو موجّه للاستفادة من مرافق السياحة التقليدية في الإمارة، ومنها ما هو موجه لإضافة مرافق سياحية غير تقليدية ومبتكرة لرصيدها السياحي الغني، وقد تميّزت مساعي الإمارة في هذا الإطار بالنظرة الاستراتيجية والتنموية طويلة الأمد، حيث تسعى الإمارة إلى نقل قطاعها السياحي إلى عصر جديد يمكن تسميته "عصر السياحة المستدامة"، من خلال تنفيذ عدد من المشروعات المميزة التي تستوفي معايير الاستدامة، سواءً في ما يتعلّق بمعايير تنويع مصادر الدخل أو معايير حماية البيئة، ليتمكّن قطاع السياحة في الإمارة من أن يستوفي دوره كأحد القطاعات ذات الدور المحوري في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في أبوظبي، التي تخطّط الإمارة لإدراكها في إطار رؤيتها المستقبلية "الرؤية الاقتصادية لأبوظبي 2030". ولعلّ مشروع "جزيرة السعديات" الذي تنفذه أبوظبي حاليّاً يعدّ من أهم المشروعات السياحية ذات البعد الاستراتيجي والتنموي سواءً على مستوى منطقة الشرق الأوسط أو على مستوى العالم، لما يحتويه هذا المشروع من مرافق سياحية ذات بعد بيئي وتنموي، حتى أن المشروع بعد اكتمال تطويره سيكون شبيهاً بالمحميّات الطبيعية، إلا أنه سيتميّز عن المحميّات الطبيعية في أنه سيضم مجموعة ثرية من المرافق السياحية على مساحة تصل إلى أكثر من 15 مليون متر مربع، تشمل متاحف عالمية كـ"متحف اللوفر-أبوظبي" و"متحف جوجنهايم"، و"متحف الشيخ زايد الوطني"، وعدداً من المنتجعات التي يندر وجودها على مستوى العالم، إلى جانب مساحة كبيرة من المحميّات الطبيعية والشواطئ والمراسي صديقة البيئة وغيرها. وإلى جانب هذا النوع المتميّز من السياحة الطبيعية التي تحرص أبوظبي على توفيرها والتميّز فيها على مستوى العالم فهي لم تتوقف عن تطوير البدائل السياحية غير التقليدية على أراضيها، ويعدّ مشروع "مدينة فيراري الترفيهية" الذي يقع في جزيرة ياس بأبوظبي أكبر مشروعات السياحة غير التقليدية التي تمّ إنجازها سواء على مستوى دولة الإمارات أو مستوى دول الخليج العربية أو الشرق الأوسط على مدار العقود الماضية، بل ويرقى مستواه ليكون أحد المشروعات الأكثر تطوّراً والأكبر حجماً بين منافسيه على مستوى العالم، فهو يقع على مساحة 200 ألف متر مربع كأكبر مدينة ترفيهية مغطاة في العالم. ومن المتوقع أن يكون موعد افتتاح "مدينة فيراري الترفيهية" الذي سيحين في السابع والعشرين من شهر أكتوبر الجاري بمنزلة نقطة تحوّل مفصلية في مسيرة إمارة أبوظبي السياحية، خاصة أن هذه المدينة الترفيهية المتكاملة عند افتتاحها ستكون أول وأكبر مرفق سياحي في منطقة الخليج العربية قادر على العمل ومتاح للجمهور طوال العام دون توقف بما في ذلك موسم الصيف الذي يتميّز بشدّة الحرارة في المنطقة، والذي يعدّ عائقاً دون استغلال الإمكانات السياحية في العديد من بلدان المنطقة حتى الآن، وبهذا الإنجاز غير التقليدي ستكون أبوظبي قد كسرت هذه القاعدة، ببنائها أكبر مرفق سياحي مغطى في العالم، لتضيف نقطة جديدة إلى نقاط تميّزها السياحي العالمي، ولتضيف أيضاً مصدراً مستداماً وغير تقليدي للدخل لاقتصادها، ولتضمّ أحد عوامل الجذب السياحي المبتكرة لرصيدها السياحي المتميز على المستويين الإقليمي والعالمي. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية