أعجبني مقال محمد عارف، "آثار علماء الآثار"، والذي تناول فيه السيرة العلمية الزاخرة لواحدة من نساء علم الآثار العربي، هي العراقية التي رحلت عن عالمنا قبل فترة وجيزة، الدكتورة سلمى الراضي، والتي يبدو أنها حظيت بتقدير وشهرة كبيرين في الغرب لم تنل مثلهما في وطنها الأم، رغم جهودها في كشف الثروة الأثرية للعراق وفي المحافظة على جزء مهم منها عقب حرب عام 1991 ثم بعد وقف العمليات العسكرية في حرب 2003. وخلال استعراضه مسار الراحلة عبر طريق شائك ومليء بالتحديات، كان الكاتب يستعرض أيضاً أهم الكنوز الأثرية للعراق والمخاطر التي واجهتها وتواجهها، ومفارقات الفشل في صيانتها والحفاظ عليها. ومن ذلك نتبين أن نفائس ثمينة من تحف العراق الفنية القديمة نهبت على أيدي أناس مختلفين وبدوافع مختلفة أيضاً، كي تصل أخيراً إلى أيدي تجار الآثار وإلى قاعات المتاحف الأجنبية. وإذا كان ثمة أمل في استرداد الآثار المسجلة، ولو بعد سنين طويلة من التقاضي أمام الهيئات الدولية المختصة، فثمة آلاف القطع الأثرية غير المسجلة، والتي تم نهبها في عام 2003، ولا أمل بالتالي في استرجاعها. وهو ما كانت تحذر منه الراضي، لكن جهودها الفردية لم تكن لتعوض الإهمال الرسمي الممنهج، أو لمواجهة عصابات مافيا الآثار! جمال برهان –أبوظبي