"أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الصغيرة والخفيفة"، دراسة أعدها معهد السلام الدولي بنيويورك وتستعرض أبرز التحديات التي ينطوي عليها انتشار أسلحة الدمار الشامل والانتقال غير المشروع للأسلحة الصغيرة والخفيفة، وتحاول أن تطرح أفكاراً عملية لتعزيز قدرة المؤسسات متعددة الأطراف، كالأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية، على التصدي بفاعلية لتلك التحديات التي تهدد السلم والأمن العالميين. يعيش العالم اليوم أوقاتاً صعبة، فالتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، والزيادات السكانية، والأزمات الأمنية... تؤثر على واقع ومستقبل سكان الكوكب الأرضي. وفي مواجهة هذه التحديات، أطلق "معهد السلام الدولي" عام 2008، "فرق العمل المعنية بتعزيز القدرات الأمنية متعددة الأطراف"، بغية طرح أفكار للعمل على تعزيز قدرة الأمم المتحدة وشركائها على التصدي بفاعلية للتحديات الناشئة ومتعددة الوجوه، والتي تواجه السلم والأمن الدوليين. وحيث أن انتشار أسلحة الدمار الشامل ما فتئ يمثل تحدياً رئيسياً للسلم والأمن، فإن فرق العمل التي أعدت هذه الدراسة، خصصت قسمها الأول لتناول خطر "أسلحة الدمار الشامل"، موضحة مدى الانقسام داخل الأمم المتحدة حول كيفية التصدي لذلك الخطر. فهناك ثلاث قوى نووية خارج نطاق معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية لعام 1968 (هي إسرائيل والهند وباكستان)، وتسع دول لم تنضم بعد لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية لعام 1993، وإحدى وثلاثين دولة خارج نطاق اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية والسمية لعام 1972، علاوة على الأزمتين النوويتين الحاليتين مع كوريا الجنوبية وإيران. وكما توضح الدراسة، فالمشكلة هنا ذات وجهين؛ أولهما أن التطور الحاصل في التقنيات البيولوجية والكيماوية والنووية، يطرح تحديات جديدة لنظم عدم الانتشار الرامية إلى منع الاستخدام العسكري المحتمل لهذه التقنيات. وثانيهما يكمن في طبيعة "معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية" ذاتها وكونها قائمة على التمييز؛ إذ تجادل دول كثيرة بأن المعاهدة -كما هي مطبقة حالياً- تعطي عدم الانتشار ميزة على نزع السلاح، وهو أمر يصب في مصلحة الدول التي تمتلك قدرات نووية من قبل. وهنا تقول الدراسة إنه يتعين على القوى النووية الخمس الكبرى، المقر بها وفق المعاهدة، وهي الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، أن تجدد التزامها بنزع السلاح النووي، وأن تباشر التشاور حول تدابير لبناء الثقة وتعزيز الشفافية حول برامجها ومخزوناتها النووية. كما ينبغي للدول الأعضاء والأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقويم احتمالات التوسع في الطاقة النووية لضمان السلامة ومنع الانتشار. كما يتوجب على هذه الأطراف تشجيع التبادل الأمثل للمعلومات، وتعزيز ترتيبات التفتيش والتحقق. وأخيراً ينبغي بناء وانتهاج سياسة مشتركة لمنع الجماعات الإرهابية من الحصول على أسلحة الدمار الشامل. وفي قسمها الثاني، وموضوعه "الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة"، توضح الدراسة أن تلك الأسلحة هي اليوم أرخص أدوات المشاركة في العنف وأيسرها منالاً، وأنها -لذلك السبب- تسهم في تنشيط الصراعات المسلحة والإرهاب والجريمة المنظمة. ورغم إدراك المجتمع الدولي التهديد الذي تمثله للسلام والأمن والتنمية وحقوق الإنسان، فإن هناك خلافات واسعة حول كيفية استئصال آثارها الضارة، ومنع انتقالها من النطاق المشروع إلى النطاق غير المشروع، والذي يكون أحياناً ذا آثار عابرة للحدود الوطنية، كما يكون مصدر إذكاء للصراعات والجريمة والإرهاب. وتعترف الدراسة أنه ليس من السهل السيطرة الفعالة على حركة الأسلحة الصغيرة والخفيفة، كونها سهلة الصنع والإخفاء والنقل، كما أنها وفيرة، ويتم توزيعها على نطاق واسع... لكنها تقر أيضاً بأن الأطر والمعايير متعددة الأطراف القائمة، مثل "برنامج العمل لمنع الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة"، و"الصك الدولي للتعقب"... أسهمت في التعويض عن المعايير الضعيفة على الصعيد الوطني. وللاستجابة للتحدي الذي تمثله هذه الأسلحة، ترى الدراسة أنه يتحتم وضع إطار لتعاون دولي يسمح للأمم المتحدة بالعمل مع الجهات المعنية؛ مثل المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمنظمات الإقليمية والدولية... بمراقبة الأسلحة الصغيرة والخفيفة، ورعاية التعاون الإقليمي في هذا المجال، وأن يتم تحسين جهود التعاون، وتباد المعلومات، وتشجيع الشفافية، وإرساء إجراءات مراقبة فعالة، وتنظيم بحوث استراتيجية، ودراسات لتقويم وصنع سياسات جديدة لمنع الاتجار بالأسلحة الصغيرة والخفيفة ونقلها وصنعها خارج الأطر الشرعية. ورغم ذلك التناول الشامل الذي تتضمنه الدراسة حول التحدي الذي تمثله أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الخفيفة والصغيرة، فإنها تبقى مقاربة بين مقاربات أخرى ممكنة حول هذا التحدي والشروط الضرورية لإيقافه، لاسيما في شق المقترحات و"أفكار للعمل". محمد ولد المنى الكتاب: أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الصغيرة والخفيفة المؤلف: معهد السلام الدولي الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تاريخ النشر: 2010