بغض النظر عما إذا تم التوصل إلى حلّ لأزمة المستوطنات في الأيام المقبلة أم لا، فقد أصبح من الواضح أن المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية المباشرة تمر بأزمة خطيرة. وقد استشهدت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بمسؤولين غربيين قالوا إن "المحادثات "لن تصل إلى أي مكان". كما أعلن ياسر عبد ربه، عضو الفريق المفاوِض، أنه "لن تكون هناك أية عملية سياسية جادة مع حكومة نتنياهو". وترى معظم التقارير أن نتنياهو لم يكن منفتحاً حول قضايا الوضع النهائي. فهو يرفض بحث هذه القضايا، ويصر على أن يكون الأمن القضية الرئيسية على المسرح. وقد أدّى ذلك إلى إحباطٍ الفلسطينيين وغيرهم من العرب، وكذلك أوساط عديدة في الغرب. ويزداد الإحباط نتيجة لرفض نتنياهو حتى الآن قبول حزمة تحفيز أميركية (كريمة) مقابل تمديد وقف الاستيطان جزئياً ولمدة ستين يوماً فقط. وبالطبع فقد وصفت "نيويورك تايمز" الحزمة بأنها "غاية في الكرم". قد يكون الأمل الأميركي هو أن الحدود يمكن الاتفاق عليها خلال فترة قصيرة، ما يجعل قضية الاستيطان قضية قابلة للنقاش. لكن الأطراف نفسها لا تُظهِر سوى مؤشرات بسيطة على تصديق ذلك. وقد يبدو ممكناً إبقاء الكرة في الهواء من خلال العودة إلى المفاوضات غير المباشرة، لكن تجربة الأسابيع القليلة الماضية لا تشجّع كثيراً احتمالات أي نوع من النجاح في المستقبل المنظور. وتبرز احتمالات الانهيار مجدداً شبح انتفاضة أخرى، إذ قد يتوصل العديد من الفلسطينيين إلى أن الاحتلال دائم وأن الدبلوماسية أداة غير فاعلة لإنهائه، وأن انتفاضة جديدة هي الأسلوب الوحيد المتبقّي للضغط على إسرائيل. نقاط الانفجار واضحة، وخاصة في الأحياء العربية بالقدس الشرقية حيث وصلت التوترات حدوداً مرتفعة. وفي حال اشتعال انتفاضة أخرى فعلى الأرجح ستبدأ من هناك. لكن من الضروري ألا يتوجه الفلسطينيون إلى جولة أخرى من العنف مع إسرائيل، إذ سوف تتبع انتفاضة ثالثة دون شك النمط الذي أسسته علاقة انتهاء الانتفاضة الأولى مع بدايتها، والانتفاضة الثانية مع الأولى، وهي عملية نتجت عنها معدلات متزايدة من العنف والموت والتشدد الديني على الجانبين. ونتيجة لهذا النمط، كانت نتائج الانتفاضة الثانية كارثية للشعب الفلسطيني وحركته الوطنية، والمرجح أن تكون الثالثة أسوأ بكثير. وبالنسبة لإسرائيل، فإن انتفاضة ثالثة ستضيع عليها فرصة إبعاد نفسها عن الاحتلال بأسلوب عقلاني قابل للنجاح. لذلك يتحتم إيجاد طريقة لإبقاء الدبلوماسية حيّة، حتى لو عنى ذلك العودة إلى مفاوضات غير مباشرة هي أقل من الحد الأدنى المطلوب. وفي نهاية المطاف لا يملك أي من الطرفين خياراً غير العمل باتجاه اتفاقية سلام متفاوض عليها لدولتين. ومن الأساسي كذلك أن يساعد لاعبون دوليون على إيجاد معادلة تسمح لإسرائيل أن تمارس توسّعاً استيطانياً مسيطَراً عليه، وأن يقوم الفلسطينيون بمفاوضات مستمرة، مقبولة ظاهرياً بين القاعدتين الانتخابيتين الفلسطينيتين. في هذه الأثناء يتوجب على الفلسطينيين مضاعفة جهودهم في بناء الدولة والمؤسسات بدعم دولي، أما العودة إلى العنف، بغض النظر عمن يثيره ويحرض عليه، فسوف تعتبر سوء احتساب كارثي على الجانب الفلسطيني. حسين إيبش زميل رئيس في "فريق العمل الأميركي لأجل فلسطين" ينشر بترتيب مع خدمة "كومون جراوند"