يشكّل البعد الاجتماعي أحد أهم جوانب سياسة المساعدات الإماراتية الخارجية التي لم تعد تقتصر على الجانب الإغاثي والإنساني وحسب، وإنما أصبحت تستهدف الجانب الاجتماعي أيضاً سواء عبر مساعدة شرائح محدّدة في بعض الدول التي تشملها هذه المساعدات أو من خلال إقامة مشروعات ذات طابع اجتماعي تستهدف هذه الشرائح أو تسعى إلى تخفيف معاناة بعض من تعرّضوا لآثار الكوارث والأزمات. في هذا السياق يمكن النظر إلى "مدينة الشيخ خليفة بن زايد السكنية"، التي بدئ البناء فيها في محافظة حضرموت شرق اليمن، مؤخراً، بتمويل من "هيئة الهلال الأحمر" الإماراتية قيمته 100 مليون درهم إماراتي، فهذه المدينة جاءت تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- لدعم اليمن في تجاوز آثار كارثة السيول التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة في أكتوبر 2008. البعد الاجتماعي في سياسة المساعدات الإماراتية يتفاعل عن قرب مع معاناة الفئات الفقيرة والمحتاجة في الدول الشقيقة والصديقة ويسعى إلى تخفيفها سواء بشكل مباشر عبر تقديم المساعدات العينية أو المادية، أو بشكل غير مباشر من خلال المساعدة في تحسين أوضاعها المعيشية عن طريق تمويل المشروعات المختلفة سواء كانت في المجالات التعليمية والصحية أو في مجالات البنية التحتية كالمساعدة في إقامة مشروعات المياه والطاقة والاتصالات، التي تسهم بدورها في تهيئة المناخ للإنتاج والتنمية والتطوّر، ويبدو هذا واضحاً في كثير من المشروعات التي تدعمها المؤسسات الخيرية في الدولة في كثير من دول العالم، منها على سبيل المثال توجّه "مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان الخيرية" لتطوير التعليم المهني في بعض الدول العربية، انطلاقاً من قناعتها بأهميّة التعليم المهني في مساعدة الشباب في هذه الدول على تطوير مهاراتهم وتأهيلهم للاندماج في سوق العمل ليتحولوا إلى قوة منتجة تسهم في دفع مسيرة التنمية والتطور. كما يظهر البعد الاجتماعي لسياسة المساعدات الإماراتية في العديد من المبادرات الإنسانية المهمّة كتجربة "المستشفى الإماراتي الإنساني العالمي المتنقّل" التي تستهدف بالأساس التخفيف من معاناة المرضى المحتاجين في الدول الشقيقة والصديقة من خلال تقديم مختلف البرامج العلاجية والتشخيصية والوقائية وتدبير نفقات العلاج لهم، و"مبادرة زايد العطاء" لعلاج مليون طفل من المعوزين الذين يحتاجون إلى برامج علاجية طويلة المدى في مختلف دول العالم، وغيرها من المبادرات الإنسانية ذات الطابع الاجتماعي التي تعنى بتحسين أوضاع الطفولة والأمومة في كثير من البلدان. اهتمام الإمارات بالبعد الاجتماعي في سياسة المساعدات الخارجية يرجع إلى إيمانها بأهميّة التضامن الدولي في مساعدة الدول الشقيقة والصديقة التي تواجه تحدّيات تنموية مختلفة، وإدراكها مسؤوليتها في دفع عجلة التنمية الاجتماعية في هذه الدول، ولهذا أصبحت نموذجاً رائداً للعطاء والتضامن الاجتماعي ليس على مستوى المنطقة وحسب، بل على مستوى العالم أجمع أيضاً، وهذا ينسجم مع قيم العطاء والتكافل المتأصّلة في الشعب الإماراتي، التي تحرص قيادتنا الرشيدة باستمرار على نشرها بين أفراد المجتمع، والتي أكدتها مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- في خطاب سموه بمناسبة العيد الوطني الثامن والثلاثين، والداعية إلى إحياء الممارسات الإماراتية الأصيلة، وعلى رأسها تعزيز التلاحم المجتمعي الذي يرسّخ قيم التكافل الاجتماعي والشراكة المجتمعية. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.