أعجبني مقال الدكتور حسن حنفي، "الدولة اليهودية والعلمانية الغربية"، والذي أوضح فيه تناقض الطبيعة الخاصة لتلك الدولة مع مبادئ ومفاهيم الفكرة العلمانية. فدولة تتأسس على العرق والدين، وتجعلهما مناط المواطنة فيها، كما تستند إلى وهم التفوق العرقي، وإلى أساطير "الحق التاريخي"... لا يمكن أن تجد مكانها على خريطة الدول الوطنية الحديثة، مهما ادعت لنفسها من تميز ديمقراطي مكذوب! والحقيقة أن إسرائيل، إن في ممارساتها على الأرض أو في ما تصدره من تشريعات، هي دولة عنصرية بامتياز، بل دولة غير طبيعية على الإطلاق، لذلك فهي بالتأكيد ليست علمانية، وليست دينية كذلك بالمعنى التقليدي للدولة الدينية. إنها خلطة غير متجانسة لم يتيسر للعالم هضمها بعد. لقد كان قيام إسرائيل مخالفاً لكل السنن في نشوء الدول، حيث وُجدت عبر عملية فريدة قلّ مثيلها في التاريخ، ألا وهي "تنظيف" الأرض من سكانها وأصحابها الحقيقيين، واستيراد سكان آخرين من شتى بقاع المعمورة كي يحلوا محلهم! أما استمرارها فكان هو كذلك أمراً غير طبيعي، إذ ظلت تستمد قوتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية من خارج حدود الأرض التي أقامت عليها كيانها؛ مما وراء البحار؛ في أميركا وأوروبا. ولأنها كيان مصطنع وغير طبيعي، كانت "دولة" متطرفة وعنصرية، ليست علمانية ولا ديمقراطية. إيهاب حسن -القاهرة