تميزت المساعي التنموية لدولة الإمارات على مدار العقود الماضية بالعديد من أوجه التوازن، فعلى المستوى الكلي تمكّنت الدولة من تحقيق التوازن بين اعتبارات النمو الاقتصادي قصير الأجل من ناحية، واعتبارات التنمية الشاملة والمستدامة طويلة الأجل من ناحية أخرى. كما حققت نوعاً من التوازن بين معدلات الاستهلاك الآني للموارد الاقتصادية والطبيعية من ناحية، واعتبارات حماية حقوق الأجيال القادمة منها من ناحية أخرى. كما نجحت أيضاً في الموازنة بين اعتبارات النمو والتنمية الاقتصادية من ناحية، واعتبارات حماية البيئة والمحافظة على التوازن الطبيعي من ناحية أخرى. ولم تخفق مساعي الإمارات أيضاً في تحقيق التوازن على المستوى التفصيلي والقطاعي، حيث تمكّنت من المواءمة بين اعتبارات التنمية والتطوير في القطاعات الاقتصادية المختلفة دون أن يطغى قطاع أو مجموعة من القطاعات على باقي القطاعات. وعلى المستوى الاجتماعي نجحت الدولة في تحقيق التوازن بين مختلف فئات مجتمعها بمختلف انتماءاتهم وتصنيفاتهم، سواء وفقاً لمعيار النوع بين ذكور وإناث أو غيرها من معايير التصنيف الديمجرافي المختلفة. ونتيجة لذلك فقد احتلت الدولة المرتبة الأولى بين الدول العربية في التقرير السنوي لـ"المنتدى الاقتصادي العالمي" لعام 2010 وفقاً لمؤشر المساواة بين الجنسين، وقد أكّد التقرير أن دولة الإمارات احتلت هذه المرتبة المتميزة على مستوى المنطقة العربية نتيجة أدائها المميز في مجموعة من المؤشرات المهمة في ما يتعلق بقضايا حقوق المرأة، حيث إنها أتاحت الفرصة للمرأة للمشاركة في القوة العاملة، حتى وصل نصيبها إلى نحو 43 في المئة من إجمالي القوة العاملة في الدولة في عام 2010، مرتفعاً بنحو نقطتين مئويتين مقارنة بمستواه العام الماضي، كما تمكّنت من تحقيق نوع من المساواة بين معدلات الأجور بين الإناث والذكور، ليتقلص الفارق إلى نحو 0.46 نقطة هذا العام. كما رصد التقرير زيادة في معدلات التحاق الإناث بالسلّم التعليمي في الدولة. وفوق هذا وذاك فإن المرأة الإماراتية تحصل على حقها كاملاً في المشاركة في إدارة شؤون الدولة، وقد أصبحت تقف جنباً إلى جنب مع الرجل في هذا الشأن، حيث باتت قادرة على تقلد المناصب العليا سواء على مستوى الحكومات المحلية أو على مستوى الحكومة الاتحادية حتى إنها أصبحت قادرة على شغل المناصب الوزارية، كما غدت عضواً في "المجلس الوطني الاتحادي". وبوجه عام فإن أداء الإمارات وفقاً للمؤشرات المذكورة من قِبل "المنتدى الاقتصادي العالمي" يُعدّ دليلاً على نجاحها خلال السنوات السابقة في مراعاة الجوانب الاجتماعية للتنمية، وذلك رغم انشغالها طوال تلك السنوات بوضع اسمها بين أكثر دول العالم تطوراً. فقد وضعت الدولة خططاً واستراتيجيات لتلافي الآثار السلبية للتنمية على الجوانب الاجتماعية، فكانت النتيجة نجاحاً غير مسبوق على مستوى المنطقة العربية في مجال تلافي تلك الآثار. وسيكون من ثمرات هذا النجاح أيضاً تمكُّن الإمارات من تعبئة جميع الطاقات التي يزخر بها مجتمع الإمارات بمختلف شرائحه، وتحسين الترابط بين فئاته، ما سيصبّ في النهاية في مصلحة التنمية الشاملة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية