قصة نجاح في شيلي...ولا تراجع عن التحالف الأميركي- الباكستاني أصداء عملية الإنقاذ الناجحة لعمال منجم "سان خوسيه" في شيلي، والتي ساهمت في إبراز نجاحات هذا البلد الذي لم يتطرق لها كثيرون عند الحديث عن أميركا اللاتينية. والبنود التي تتصدر أجندة العلاقات الأميركية- الباكستانية، ويوم بلا سيارات في لوس أنجلوس...موضوعات نضعها تحت الضوء، ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. نجاحات شيلي خصصت "واشنطن بوست" افتتاحيتها يوم أمس لتسليط الضوء على عملية إنقاذ عمال منجم سان خوسيه في شيلي، والذين علقوا تحت الأرض لمدة 69 يوماً ...العملية بدت ساحرة من عدة أوجه، سواء ما يتعلق بدراما الاحتجاز تحت الأرض طوال هذه المدة، أو بقلق عائلات العمال المحتجزين، ومرارة انتظارهم لذويهم، ناهيك عن عملية الإنقاذ نفسها. لكن العملية كشفت أيضاً عن النجاحات التي حصدتها شيلي طوال العقدين الماضيين كواحدة من أكثر بلدان أميركا اللاتينية حرية. وحسب الصحيفة، فإن البرازيل وفنزويلا قد لفتا الانتباه خلال السنوات القليلة الماضية، الأولى بسبب صعودها كقوة اقتصادية عملاقة، والثانية بسبب تعهدها المزعوم بالإبقاء على اشتراكية القرن الحادي والعشرين. وكان من النادر جداً الإشارة إلى شيلي كونها بلدا انخرط في تحرير التجارة والأسواق بمستوى يفوق البرازيل، وحقق خلال العقدين الماضيين معدلات نمو تعادل ضعف ما تحقق في البرازيل، فشيلي أصبحت أكثر ثراء وتنافسية في الأسواق العالمية. شيلي نجحت أيضاً في مواجهة الفقر بطريقة أفضل من البلدان التي تدّعي أنها تتصدى لهذه المعضلة وتضعها ضمن أولوياتها، والدليل على ذلك أن شيلي خفضت منذ عام 1987 مستويات الفقر لديها على مرحلتين، وأصبحت نسبة فقرائها إلى إجمالي السكان، قرابة 20 في المئة أي أقل ما لدى البرازيل (40 في المئة) وفنزويلا (30 في المئة). وعلى الصعيد السياسي بات لدى شيلي حكومة براجماتية قوية وصحافة حرة. كل ما سبق يوضح لنا لماذا نجحت عملية إنقاذ عمال منجم سان خوسيه الثلاثة والثلاثين، فحكومة الرئيس "سابستيان بينيرا" تعاملت مع المسألة بمنطق رجل الأعمال الناجح، فسرعان ما تعهدت الحكومة الشيلية بهدف ينطوي على مغامرة سياسية ، ألا وهو إنقاذ العمال العالقين. الفضل يعود إلى قدرة هذه الحكومة على التحرك بسرعة لحيازة تقنيات متطورة واستخدامها في عملية الإنقاذ من كوريا الجنوبية وألمانيا ووكالة الفضاء الأميركية "ناسا". أبطال "سان خوسيه" وتحت عنوان "الإنقاذ السعيد"، نشرت "نيويورك تايمز" يوم الخميس الماضي افتتاحية، استنتجت خلالها أن عملية الإنقاذ حوّلت مستحيلاً تلو الآخر إلى حقيقة تبعث السعادة والفرح. شيلي مرت خلال هذا العام بمصاعب جمة، حيث عانت من زلزال مدمر في فبراير الماضي، ورئيسها الجديد "سابستيان بينيرا" تعهد بفعل كل ما هو ممكن من أجل إنقاذ عمال منجم "سان خوسيه"، وحكومته المنظمة نجحت في إنجاز مهمة الإنقاذ، إضافة إلى قبولها مساعدة المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة. العمال الثلاثة والثلاثون الذين تم إنقاذهم بعد أن علقوا في المنجم ما يزيد على شهرين، أبطال، خاصة رئيس ورديتهم "لويس أوزوا" الذي نجح في الإبقاء على العمال متحدين، منظمين ومتعاونين إلى أن كُتبت لهم حياة جديدة. أميركا وباكستان في افتتاحيتها ليوم الثلاثاء الماضي، وتحت عنوان "آخر الأزمات"، سلطت "نيويورك تايمز" الضوء على العلاقات الأميركية - الباكستانية، مشيرة إلى أن ثمة أزمة جديدة تلت أزمة الهجوم- عن طريق الخطأ بمروحيات تابعة لـ"الناتو" على نقطة حدودية باكستانية، ما أدى إلى مقتل بعض الجنود الباكستانيين، تلك الأزمة تتمثل في إغلاق إسلام آباد، لخط الإمداد الرئيسي للحلف الذي يمر عبر الأراضي الباكستانية إلى أفغانستان، ناهيك عن صدور تقرير جديد من البيت الأبيض يتحدث عن رفض الجيش الباكستاني ملاحقة عناصر "طالبان" التي تلاحق القوات الأميركية. الصحيفة ترى أن التحالف بين واشنطن وإسلام آباد لا يزال ضرورياً، خاصة في ظل الاستجابة الضعيفة من قبل الحكومة الباكستانية، لمواجهة تداعيات الفيضانات. الولايات المتحدة يتعين عليها فعل الكثير من أجل مساعدة الباكستانيين، وينبغي على القيادات العسكرية والمدنية في إسلام آباد الاعتراف بأن الفوز في المعركة ضد المتطرفين سواء داخل باكستان أو في أفغانستان، أمر مهم للأمن الباكستاني. الصحيفة نوهت إلى الأجندة التي تتضمن مسائل عالقة بين البلدين، من بينها: عمليات الإغاثة من كارثة الفيضانات، فالولايات المتحدة لا تزال هي أكبر متبرع لمواجهة هذه الكارثة بمبلغ وصل -حتى الآن- إلى 40 مليون دولار، وساهمت القوات الأميركية في إنقاذ 21 ألف باكستاني. وإذا كان الجيش الباكستاني في حاجة إلى مزيد من العون، فعليه أن يطلب من الأميركيين ذلك، وأن يُشهر تعاونه معهم. ومن بين الأمور التي تتصدر الأجندة، تأتي إعادة الإعمار، حيث شردت الفيضانات 20 مليون نسمة، ودمرت طرقاً وجسوراً ومزارع ومدارس لا حصر لها، وإعادة الإعمار قد تتطلب عقوداً ومليارات الدولارات. وبما أن الدول المانحة أرهقت بمساعدة هاييتي مطلع العام الجاري، فإن على الصين – حليفة باكستان- زيادة دعمها لإسلام آباد. وحسب الصحيفة كانت إدارة أوباما على حق عندما طلبت من باكستان الاستثمار في عملية التعافي من الفيضانات، في فرض ضرائب على الأثرياء ، كما يمكن تقليص التمويل الخاص بالبرنامج النووي الباكستاني، ويجب على "لجنة الشفافية" إدارة المساهمات الدولية لمساعدة المانحين، والعمل مع البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي. وبخصوص المعونة الأميركية، فبالإضافة إلى مليارات الدولارات التي تحصل عليها إسلام آباد، أقر الكونجرس العام الماضي تقديم 7.5 مليار دولار كمساعدات لباكستان تمتد لخمس سنوات، على أن تتضمن المدارس والمستشفيات ومحطات الطاقة. لكن بسبب الفيضانات، حولت واشنطن جزءاً من هذه المخصصات لدعم جهود الإغاثة، وينبغي على أميركا تحويل المزيد منها لضمان الإسراع في تنفيذ بعض المشروعات المفيدة للباكستانيين. وفي جانب آخر من أجندة الموضوعات الأميركية- الباكستانية يُطل الإصلاح الحكومي الذي لا يمكن إنكاره، لكن أي تغيير لابد وأن يلتزم بالشفافية، وأن يكون من خلال الدستور. وأخيرا، فإن الهجوم بطائرات من دون طيار على الحدود الباكستانية التي تتمركز فيها بعض عناصر من "طالبان" تستند إلى أنظمة رقابة أميركية غير ملائمة. من ناحية أخرى تأمل الصحيفة من أوباما الذي يزور الهند الشهر المقبل، بأن يحث نيودلهي على إحياء محادثات السلام مع باكستان، فذلك سيجعل الأخيرة تركز على محاربة المتمردين. "يوم بلا سيارات" هكذا عنونت "لوس أنجلوس تايمز" افتتاحيتها يوم الأربعاء الماضي، لترصد تجربة للاستغناء عن استخدام السيارات، والتحرك داخل مدينة لوس أنجلوس بالدراجات الهوائية أو سيراً على الأقدام، وهذا ما تم بالفعل يوم الأحد الماضي. الصحيفة نوهت إلى أن هذه الخطوة تتكرر في بعض مدن أميركا اللاتينية، على سبيل المثال، تغلق العاصمة الكولومبية بوجوتا شوارعها كل يوم أحد أمام السيارات. وقد أغلقت لوس أنجلوس يوم الأحد شوارع في مساحة قدرها 71 ميلاً مربعاً- من شرق هوليوود إلى "بويل هايتس"، وفي هذا اليوم وصل عدد من استخدموا الدراجات الهوائية والزلاجات أو ساروا على أقدامهم 100 ألف نسمة. صحيح أن سكان لوس أنجلوس اعتادوا على إغلاق الشوارع أمام السيارات، فهذا يحدث أثناء "ماراثون لوس أنجلوس"، لكنهم وجدوا أنفسهم يوم الأحد الماضي أمام مهرجان للدراجات الهوائية، حمل اسم CicLAvia، وكان مصدر تمويله مؤسسات خيرية خاصة كمؤسسة "أننينبرج"، ومؤسسات أخرى "منحة كاليفورنيا"، القائمون على هذه الفعالية يأملون في أن يصلوا إلى مرحلة تنظيمها بحلول عام 2012. إعداد: طه حسيب